اتهامات لتركيا باعتقال مواطنين رفضوا التعديلات الدستورية

اتهامات لتركيا باعتقال مواطنين رفضوا التعديلات الدستورية

اتهم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته، باعتقال أكثر من 115 مواطنًا، رفضوا التعديلات الدستورية التي تمهد لإقرار نظام رئاسي، يمنح أردوغان صلاحيات رئاسية واسعة.

وشرع الحزب العلماني بإعداد تقرير بهدف مناقشته في المجلس الوطني الكبير “البرلمان”، يسلط الضوء على ما اعتبرها “انتهاكات بحق مواطنين”، في وقت تتحضر فيه البلاد لاستفتاء مصيري حول تغيير 18 مادة من الدستور، منتصف نيسان/ أبريل المقبل، تضمن تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما يجعل أردوغان أول رئيس تنفيذي في تاريخ تركيا.

ونقلت صحف تركية محلية، الأحد، عن زينب ألتي أوك أكاتلي، النائب في الحزب، بأن “السلطات اتخذت الإجراءات بحق المعتقلين بسبب دعمهم لحملات الرفض ضد التعديلات الدستورية”.

تضييق على المعارضة

وقالت أكاتلي إن “الاعتقالات جاءت بالتزامن مع إجراءات رسمية للتضييق على المعارضين، ومنعهم من تنظيم مؤتمرات صحافية، ومنع أي مظاهرات لدواعٍ أمنية في إسطنبول، إضافة إلى تغريم عدد من الأشخاص بمبالغ مالية بسبب تعليقهم لوحات لرفض الدستور”.

وأضافت البرلمانية أن “السلطات أقدمت على فصل الصحافي عرفان دايرمانجي، من عمله في قناة (Kanal D) بسبب تأييده لرافضي التعديلات الدستورية، فضلًا عن تعرض رئيس اتحاد النقابات التركية فخر الدين يوكوش، إلى هجوم مسلح بسبب دعمه لحملة رفض التعديلات الدستورية”.

وفي مقابل حملة إعلامية ضخمة ينظمها أردوغان للترويج للتعديلات الدستورية، وصف مراقبون حملات المعارضة بأنها “خجولة وعاجزة عن مجاراة حملات التأييد، وسط تعرض زعماء معارضين إلى اعتداءات من قبل متشددين مؤيدين للحزب الحاكم”.

وانعكس تأييد حزب الحركة القومية اليميني لأردوغان، على موقف المعارضة وأسهم في ضعفها، إذ بقي حزب الشعب الجمهوري وحيدًا في الساحة معارضًا للتعديلات.

غياب الإعلام المعارض

ولم تشهد حملات حزب الشعوب الديمقراطي، المقرب من حزب العمال الكردستاني، زخمًا شعبيًا، وسط التضييق على نواب الحزب في البرلمان، وإسقاط الحصانة عن الكثير منهم واعتقال الزعيمين المشتركين للحزب صلاح الدين دمير طاش، وفيغن يوكسيكداغ، وفصل غالبية رؤساء البلديات المقربين من الحزب في بلدات شرق تركيا ذات الغالبية الكردية.

وتتهم الحكومة الكثير من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، ثاني أكبر الأحزاب المعارضة، بتقديم الدعم والترويج لحزب العمال الكردستاني المحظور، المصنف من قبل تركيا وحلفاؤها الغربيين على أنه “منظمة إرهابية”.

وانعكس التضييق على الأكراد، على التجمعات الرافضة للتعديلات الدستورية، التي نظمها حزب الشعوب الديمقراطي، لتغيب فعالياتهم عن الساحات العامة وتقتصر على صالات مغلقة.

ويأتي موقف الإعلام المحلي من توجهات المعارضة، كنتيجة لغياب المؤسسات الإعلامية المعارضة، بعد تعرض غالبيتها للمصادرة والإغلاق في الشهور الأخيرة، وبشكل خاص عقب حملة تطهير أعقبت انقلابًا فاشلًا كاد أن يطيح بالحكومة وبأردوغان شخصيًا، منتصف تموز/ يوليو 2016.

أبرز التعديلات

إلى ذلك، وافق البرلمان التركي على مشروع قانون لتعديل الدستور تمهيدًا لإقرار نظام رئاسي، يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات رئاسية واسعة.

وحصلت التعديلات التي من شأنها أن تعمل على توسيع صلاحيات أردوغان بشكل كبير، على موافقة 339 عضوًا في البرلمان من مجموع 550 عضوًا.

ومن المحتمل أن تعرض التعديلات الدستورية على الاستفتاء لإقرارها بشكل نهائي في أبريل/ نيسان المقبل، وإذا وافق الشعب على التعديلات الدستورية بأكثر من 50% من الناخبين، ستصبح نافذة.

وتشير تقارير إلى أن التعديلات الجديدة، ستتيح لأردوغان البقاء رئيسًا لتركيا بصلاحيات واسعة حتى عام 2029.

وبموجب التعديلات الدستورية الجديدة، يحق للرئيس أن يبقى في منصبه لولايتين رئاسيتين كحد أقصى، أي حتى عام 2029 وليس عام 2024 كما الشأن الآن.

ومن أبرز معالم الإصلاحات الدستورية المقترحة، يحق للرئيس أن يعين مباشرة كبار مسؤولي الدولة بمن فيهم الوزراء، وتعيين نائبا أو عدة نواب له، ويحق له أن يتدخل في القضاء، كما يحق للرئيس تقرير ما إن كان يتوجب فرض حالة الطوارئ أم لا.