العائدون من سوريا كابوس جديد يقلق أوروبا

العائدون من سوريا كابوس جديد يقلق أوروبا

مدريد (خاص) – من غادة خليل

يبدو أن أجراس الخطر بدأت تقرع داخل كواليس الاتحاد الأوروبي بسبب الأزمة السورية، بدا الأمر واضحا في الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء داخلية العديد من الدول الأوروبية في لوكسمبورج مؤخرا للوقوف على الخطر الذي يمثله ذهاب الشباب الأوروبي إلى سوريا بغرض الجهاد المسلح تحت راية “القاعدة” وحلفائها من التنظيمات التكفيرية، وما يترتب على عودتهم إلى الأراضي الأوروبية محملين بخبرات قتالية وعنف بالغ تصعب السيطرة عليه.

المدهش أن الاتحاد الأوروبي أبرم عددا من الاتفاقيات مع العالم العربي لتجنب نزوح “العرب المتطرفين” إليه، لكن يبدو أن شبح التطرف يظهر هذه المرة من داخل البيت الأوروبي نفسه على نحو يهدد أمنه واستقراره.

في هذا السياق، رصدت أجهزة المعلومات خط سير بعض الشباب الأوروبي الذين تم الإبلاغ من قبل ذويهم عن سفرهم إلى سوريا، وكانت المفاجأة عندما تبين أن الأغلبية العظمى من هؤلاء الشباب يتواصلون فيما بينهم عبر الرسائل النصية القصيرة التي تكررت فيها عبارة “زوجك قد تزوج” وتعني أن أحد هؤلاء الجهاديين الأوروبيين قد لقي حتفه.

وأظهر استطلاع أجراه المركز الدولي لدراسة التطرف بلندن أن عدد الأوروبيين الجهاديين النازحين إلى سوريا منذ بداية العام الحالي وصل إلى 600 شخص ينتمون إلى دول أوروبية مختلفة، من بينها ألمانيا والنمسا وإسبانيا والسويد وبريطانيا .ومن الواضح أنه في ظل تعقيدات النزاع المسلح في سوريا، يصعب على دوائر الاتحاد الاوروبي حصر أعداد القتلى من بين صفوف مواطنيه.

وحسبما أشارت بعض المصادر الأمنية، فإن هؤلاء الجهاديين يتقاضون مبلغ 3500 يورو شهريا مقابل مشاركتهم في القتال، بالإضافة الى توفير المسكن والطعام، مما يؤكد أن الركود الاقتصادي له يد فيما يحدث.

من ناحيته، أشار وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إلى أن هؤلاء المجاهدين لا يمثلون أي خطرا على أوروبا عندما يتوجهون إلى سوريا، ولكن عودتهم هي التي تحمل الخطر، إذ تعني استيراد أيديولوجيات أكثر راديكالية. وفي المقابل، يعترض البعض على رؤية هيج مؤكدا أن ظهور أعمال العنف داخل اوروبا لا يحتاج بالضرورة إلى وافدين، ويستشهد هؤلاء بما شهدته القارة العجوز من أعمال عنف واسعة النطاق كما في إسبانيا من اضطرابات عنيفة على يد منظمة ايتا الانفصالية.

بات واضحا أنه يتحتم على الاتحاد الأوروبي إيجاد حلول قوية لمكافحة الإرهاب داخل حدوده، كما يتوجب عليه إعلان حزمة من الإصلاحات القانونية لمتابعة هذه الظاهرة بشكل أكثر فعالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث