أردوغان يطهر الشرطة لمواجهة أكبر تهديد لحكمه

أردوغان يطهر الشرطة لمواجهة أكبر تهديد لحكمه

انقرة – بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حملة تطهير موسعة بين قيادات الشرطة، الجمعة، متصدياً لأكبر تهديد لحكمه، قائلاً إنه يتمثل في مؤامرة مدعومة من الخارج لتقويض سلطاته وإقامة “دولة داخل الدولة”.

وأقيل، الجمعة، 14 آخرون من كبار الضباط فيما يتصل بسلسلة مداهمات متعلقة بقضايا فساد واعتقال رجال أعمال كبار قريبين من أردوغان، إضافة إلى أبناء ثلاثة وزراء.

وأقيل قائد شرطة استانبول، الخميس، في أعقاب عزل عشرات من قادة الوحدات.

وأثارت الأزمة الآخذة في التصاعد مخاوف من إلحاق الضرر باقتصاد البلاد وحدوث تصدع في حزب أردوغان “العدالة والتنمية” ودفعت الليرة لهبوط قياسي.

وقال هنري باركي، المتخصص في شؤون تركيا في قسم العلاقات الدولية بجامعة ليهاي: “هذه ليست إحدى الأزمات التي يمكن أن يخرج منها أردوغان أشد قوة” مضيفاً: “الشعب سيسأل إذا كانت هذه هي نتيجة تحقيق آثم أم مؤامرة خارجية ولماذا أقيل كل قادة الشرطة هؤلاء؟”.

وأضاف قائلاً: “الناس لن ينسوا الحديث عن المال، الذي عثر عليه، في منازل البعض.. وسيكون له انعكاس على صندوق الانتخابات”.

ولم يختص أردوغان بالذكر فتح الله جولن، رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والذي يتمتع بنفوذ قوي في الشرطة والقضاء، بوصفه المحرك وراء المداهمات التي هزت الصفوة السياسية في البلاد. لكن حركته المسماة “خدمة” أصبحت على خلاف متزايد مع أردوغان في الشهور الأخيرة.

ويتعرض أردوغان الذي وصف المداهمات والاعتقالات بأنها: “عملية قذرة” تهدف لتشويه الحكومة لضغوط قوية لحل الأزمة قبل أن تضرب الاقتصاد التركي بقوة.

وقال مانك نارين، الخبير الإستراتيجي في الأسواق الصاعدة في “يو.بي.إس” في لندن: “المشكلة أن هذا لا يحدث في وقت يتمتع فيه الاقتصاد بقدرة كافية على تحمل الاضطراب السياسي. الخوف أن تبدأ السلطات في تخفيف القيود عن السياسة المالية”.

وقال البنك المركزي إنه قد يبيع ما يصل إلى عشرة أمثال المبلغ المعلن من قبل في مزاد صرف العملات، وقال محللون إن هناك احتمالاً لأن يتدخل بشكل مباشر في الأسواق الأسبوع المقبل.

وقال نارين: “الصورة الكبيرة هي أن تركيا لا تملك احتياطات كافية للانفاق على حماية العملة”.

وسارع أردوغان بعد انتخابه في 2002 لإبعاد الجيش عن السياسة، وكان الجيش نفذ سلسلة من الانقلابات في النصف الثاني من القرن العشرين بما في ذلك الإطاحة عام 1997 بحكومة إسلامية كان يؤيدها أردوغان. وأودع مئات من كبار الضباط السجن.

وليس لجولن تأثير انتخابي مباشر في تركيا وهو شيء أشار إليه أردوغان عندما تحدى خصومه أن يضعوا شعبيتهم أمام الاختبار في الانتخابات المحلية المقررة في الربيع القادم.

لكن جولن بنى من خلال شبكة من المدارس الخاصة ذات التمويل الجيد والمنتديات الإعلامية وغيرها من المنظمات الاجتماعية شبكة من الاتباع في أنحاء المؤسسة التركية، وصولاً إلى حزب أردوغان “العدالة والتنمية”.

وأساس الخلاف بين حركة “خدمة” وأردوغان خطة حكومية لإغلاق المدارس الخاصة وهي مصدر رئيسي للدخل والنفوذ بالنسبة للحركة، لكن هناك نقاطا أخرى للخلاف بين الحليفين السابقين.

ولم يرد تعليق رسمي بشان ما تم اكتشافه في المداهمات إلا أن تقارير الصحف أشارت إلى كميات كبيرة من الأموال. وإذا تبين صدق الاتهامات فمن المؤكد أن تلحق الفضيحة الضرر بأردوغان الذي وصل إلى السلطة في 2002 وسط سخط شعبي من الفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث