الولايات المتحدة: نعم لإسرائيل نووية ولا لإيران

الولايات المتحدة: نعم لإسرائيل نووية ولا لإيران
المصدر: إرم- (خاص)

يرد المسؤولون الإيرانيون في بعض الأحيان على الاتهامات بسعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، أنه ليس فقط أنهم لا يريدون قنبلة، ولكنهم أيضا يرغبون في رؤية شرق أوسط خال من الأسلحة النووية.

وهذا بالتأكيد يهدف إلى تحويل الانتباه بعيدا عن المخاوف بشأن الأنشطة النووية الإيرانية إلى إسرائيل التي بالفعل تمتلك أسلحة نووية، وفقا للمحلل ماكس فيشر في صحيفة واشنطن بوست.

ويتحمل العالم ترسانة إسرائيل النووية، والتي لا تعترف الدولة رسميا بها، ويعاقب إيران بفرض عقوبات اقتصادية شديدة لمجرد الاشتباه ببرنامجها النووي، حتى المملكة العربية السعودية التي تعتبر إيران عدوها اللدود، وسوت خلافاتها مع إسرائيل منذ زمن طويل، كثيرا ما تنضم لمطالبة طهران “بمنطقة خالية من الأسلحة النووية.”

وأي شخص ليس على دراية عن كثب بقضايا الشرق الأوسط قد يتساءل لماذا تقبل الولايات المتحدة بالرؤوس الحربية الإسرائيلية وترفض البرنامج النووي الإيراني.

يقول فيشر: “بطبيعة الحال، فإن العديد من الغربيين يقولون أن أسلحة إسرائيل هي معنوية، ودفاعية على عكس البرنامج الإيراني، بسبب تاريخ إسرائيل بدءا من المحرقة وحتى سلسلة الحروب التي خاضتها مع جيرانها”.

وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “لم تُبدِ إسرائيل أبدا أي سبب للشك في طبيعتها الدفاعية “، وأضاف ملخصا الموقف الأميركي: “إسرائيل لم تلوح أبدا بقدراتها لممارسة النفوذ الإقليمي، ولم تروع خصومها أو تهدد جيرانها.”

ويضيف فيشر: “إنّ العامل الأكبر الذي يشرح كيف جعلت إسرائيل العالم يقبل برنامجها النووي قد يكون التوقيت. تم تفجير أول سلاح نووي في عام 1945، من قبل الولايات المتحدة، وفي عام 1970، وافقت معظم دول العالم على معاهدة حظر الانتشار النووي، والتي تحظر على أي دول جديدة تطوير أسلحة نووية”.

وفي ذلك الإطار الزمني (25 عاما)، كانت القوى العالمية الكبرى قد طورت أسلحتها النووية: الاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا والصين، وانضم إليهم بلد آخر: إسرائيل.

وعندما اكتشفت المخابرات الأمريكية في عام 1960 وجود منشأة نووية في إسرائيل، أصر القادة الإسرائيليون على أنها كانت للأغراض السلمية، وأن إسرائيل لم تكن ترغب في الحصول على سلاح نووي. بكل بساطة، كانوا يكذبون، وقاوموا لسنوات، وعطلوا عمل المفتشين النوويين وواصلوا العمل في مفاعل ديمونة.

وبدأت الولايات المتحدة تدريجيا بفهم نطاق البرنامج النووي لإسرائيل، ودفعت كل الإدارات الأمريكية لأيزنهاور، وكينيدي وحتى جونسون صديق إسرائيل، بشكل أقوى من أي وقت مضى لوقف التطوير النووي الإسرائيلي.

وحاولت الولايات المتحدة منع إسرائيل من الحصول على أسلحة نووية ووقف فرنسا من إعطاء إسرائيل التكنولوجيا و المواد التي تحتاجها، ولكن نقطة التحول بالنسبة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة كانت حرب عام 1967 التي بعدها طورت إسرائيل سرا سلاحا نوويا.

وربما الأهم من ذلك، كان لقاء في البيت الأبيض في أيلول/ سبتمبر 1969 بين الرئيس نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مئير، الذي تم الاتفاق فيه على أن إسرائيل لن تعترف علنا أو تظهر برنامجها للأسلحة النووية، وفي المقابل ستقبل الولايات المتحدة بذلك.

ويختم فيشر بالقول: “زادت مخاوف إسرائيل الآن من قدرة إيران على تطوير رأس حربي نووي أكثر من أي وقت مضى، وهي تشعر بالتأكيد أنها غير آمنة بوجود السلاح النووي الإيراني. ولكن، ترسانة إسرائيل النووية قد تكون في حد ذاتها أحد العوامل الدافعة لبرنامج إيران في المقام الأول”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث