أمريكا والشرق الأوسط سياسة أعطت نتائج عكسية

أمريكا والشرق الأوسط سياسة أعطت نتائج عكسية

واشنطن – قبل ثلاثة أشهر، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمرة أخرى يستعدون للهجوم على بلد عربي مسلم، وهذه المرة كانت سوريا التي دمرتها الحرب هي الهدف، ولكن بشكل غير متوقع، وغير مسبوق، أوقف تصويت النواب البريطانيين هذه المحاولة مما أدى إلى تزايد المقاومة في الكونغرس الأمريكي لهذا الخيار.

وفي الوقت الذي حاول فيه أوباما كسب التأييد، توسطت روسيا لإعطاء فرصة لنظام الأسد من خلال تدمير أسلحته الكيميائية تحت إشراف الأمم المتحدة، وبالفعل تم التوصل إلى اتفاق حول ذلك، مما قلل من احتمالية الضربة العسكرية.

ويقول تحليل في صحيفة غاريدان البريطانية: “وقعت إيران، الحليف الأقرب لسوريا، اتفاقاً مع القوى الكبرى للحد من برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات، وأخذت محادثات السلام السورية مرة أخرى موقعها على جدول الأعمال للعام الجديد”.

وأضاف: “انقلبت محاولة الغرب لمواجهة محور المقاومة الإيراني السوري رأساً على عقب، فقد عززت روسيا نفوذها بدون تحريك ساكن، وقام أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بإتهامها بالخيانة ومطالبة أنصارهم في الكونغرس بتخريب الاتفاق”.

وعلى الرغم من التدخل غير المباشر للدول الغربية والخليجية في القضية السورية، فإن نظام الأسد ما زال يكتسب الأرض، في الحين الذي ينزلق فيه معسكر المعارضة إلى مزيد من قبضة الجهاديين الطائفيين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وعندما يتعلق الأمر بإيران، فقد عززت الجمهورية الإسلامية الشيعية بشكل كبير من نفوذها بواسطة حرب الغرب على الإرهاب والغزو الأمريكي البريطاني للعراق على وجه الخصوص، من جانب آخر تضررت إيران بسبب العقوبات الدولية وحملة الاغتيالات والتخريب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت الإدارة الأمريكية أنها الآن تريد دوراً أكثر تواضعاً في الشرق الأوسط، والتركيز على إيران وسوريا والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كمحاور آسيوية رئيسية، بالإضافة إلى القوة المتصاعدة للصين.

وتقول سوزان رايس مستشارة أوباما للأمن القومي: “لقد كان لدينا مصالح وفرص في جميع أنحاء العالم”، وهذا ما تم تفسيره من قبل البعض على أنه مقدمة لانسحاب أمريكا من المنطقة الأكثر تنافساً للهيمنة عليها من قبل الغرب، بسبب انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث