الإتفاق النووي مدخل لمعاهدة سورية ـ إسرائيلية

الإتفاق النووي مدخل لمعاهدة سورية ـ إسرائيلية
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

الاتفاق النووي الإيراني الغربي، خرج الجميع رابحاً منه، بما في ذلك روسيا والصين، اللتان وقعتا على الإتفاق إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا.

والإعتراضات التي تصدر من السعودية، وإسرائيل لا تعني أنها تمثل موقفاً ثابتاً ودائماً.. ذلك أن هنالك من يتوقع أن يأذن هذا الإتفاق بإستعادة العلاقات الحميمة بين طهران وتل أبيب إلى ما كانت عليه في زمن الشاه قبل سنة 1979.

أما السعودية، فقد ترى نفسها في حالة تنافس مع ايران على أيهما سيكون الأقرب في علاقاته مع واشنطن.

بل إن المعارضة الفرنسية للإتفاق، التي استمرت طوال أسبوعين، يجب أن لا يفاجىء المراقبون، إن اكتشفوا قريباً، بأنها مهدت فقط من أجل حصول فرنسا على مكاسب اقتصادية وتجارية مع إيران، تعويضاً لها عن انفراد الشركات الأمريكية بتنفيذ المشاريع العملاقة في عراق ما بعد 2003.. وهذا ما جعل فرنسا تتقدم على الموقف الأمريكي في دعم اسقاط معمر القذافي، كي تكون لها حصة الأسد في ليبيا.

كذلك، فإن انضمام روسيا والصين للإتفاق يعني وضع سقف للحرب الباردة المستأنفة، التي أطلقها الإتفاق السوري- الأمريكي بشأن الأسلحة النووية السورية، بمعرفة موسكو.. بل إن موسكو وواشنطن ساهمتا معاً في إملاء وفرض الإتفاق على سوريا.

ولئن كان الإتفاق الروسي الأمريكي، مثل ازدواجاً لإتفاق يالطا التاريخي عقب الحرب العالمية الثانية، فإن الإتفاق النووي الإيراني يمنح اتفاق يالطا الجديد دفعة قوية إلى الأمام.

يصعب تصور اتفاق المصالح وتناقضها بين الدول الكبرى في الوقت ذاته، في اقليم جغرافي محدد، خاصة حين يكون ترمومتر السياسات الخارجية الأمريكية يتجه نحو الاستقرار على اعتماد لغة المصالح المشتركة، والعزوف عن خوض المزيد من الحروب.

قبل توقيع الإتفاق بدأ أحد العناوين المهمة في المشهد الإقليمي، وكأن روسيا تعمل على اختطاف حلفاء أمريكا.

أما مع الإتفاق النووي الإيراني، فيمكن أن ننظر للأمر بإعتباره قد بلغ مرحلة تقاسم.. أو اقرار الجميع بمصالح الجميع في المنطقة.

والمعني بالجميع في هذا المقام هو جميع الدول الكبرى.

وسيكون هذا الإتفاق امتحاناً حقيقياً لمدى صلابة التحالف الإيراني- السوري، خصوصاً حين يدخل الكبار أطرافاً فاعلة فيه.

وفي السياق ذاته، لا بد من ملاحظة أن إيران أعتبرت، وعلى الطريقة السورية من قبل، أن موافقتها على خفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 5% يمثل انتصاراً لها.. تماماً كما أعتبر النظام السوري تسليمه لأسلحته الكيماوية توطئة لتدميرها انتصاراً له.

كيف يكون ذلك؟

الواقع أن في الأمر وجهة نظر تستحق التوقف عندها.

لقد أدركت كلاً من دمشق وطهران أن توفيق علاقتهما مع واشنطن، يؤمن لهما ذات الأهداف التي طمحا إلى تحقيقها من خلال الأسلحة الكيماوية بالنسبة لسوريا، وصنع قنبلة نووية بالنسبة لإيران، من خلال التفاهم مع واشنطن على الإبقاء على النظام السوري والحيلولة دون انتصار الثوار المتشددين في دمشق، والإقرار بدور إقليمي لإيران في منطقة الخليج العربي.

إن تصور إمكانية انقلاب طهران على النظام السوري في دمشق، يتأسس على اعتقاد بأن واشنطن راغبة في اسقاط هذا النظام، وتجاهل حقيقة أن واشنطن لا يمكن أن تقدم على مخاطرة بحجم السماح بوراثة إسلاميين متشددين لنظام الحكم السوري، لما يمثلونه من خطر على إسرائيل، وتفويتاً لفرصة سانحة تتمثل في استعداد النظام السوري حالياً لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل.. دون أن تقبل دمشق بكامل الإملاءات والشروط الإسرائيلية ـ الأمريكية المعروفة.

إن نظاماً براغماتياً كالقائمين في دمشق وطهران، جاهزان لمقايضة المصالح، أفضل لأمريكا وإسرائيل بما لا يقارن، من نظام بديل استاتيكي التفكير.. لا يمكنه أن يفكر خارج التابوهات الدينية المؤسسة على تكفير غير المسلمين، ورفض أي تفاهم معهم.. وهذا هو حال التنظيمات السلفية المتعاظم دورها حالياً في الثورة السورية.

لا جدال في أن إسرائيل لا تحبذ المغامرة التي توصلت لها أمريكا مع إيران ممثلة في الإتفاق النووي، لسببين رئيسين:

الأول: عدم قدرتها على المقامرة بمستقبل الدولة العبرية، في حال امتلكت إيران قنبلة نووية.

الثاني: طبيعة التنافس (ولا نقول تناقض) بين مصالح طهران وتل أبيب.

إن التنافس بين مصالح الدولتين يتركز أساساً على الهيمنة على المنطقة.. ويأتي النفط على رأس هذه المصالح.

لذلك، وحين تتأكد إسرائيل من أن واشنطن لن تسمح لها بتجاوز الاتفاق، وحين تكتشف طهران حقيقة النظرة الإستراتيجية الأمريكية القائمة على توظيف الأقلية الإسلامية الشيعية ضد الكل الإسلامي السني.

حين يتم اكتشاف إسرائيل وإيران لهاتين الحقيقتين الكبيرتين، ستكتشفان الحقيقة الثالثة المكملة، وهي أن تقاسم النفوذ والمصالح في الإقليم، أفضل بكثير من مواصلة الصراع غير المجدي على قاعدته.

هنا يمكن لكلا الطرفين تذكر تاريخ مديد من الود والتحالف ربطهما قبل سنوات قليلة من الخصام.

في هذا السياق يتوجب ملاحظة ما يلي:

أولاً: توحد الموقف السوري- الإيراني- العراقي على تأييد الإتفاق الكيماوي السوري، والإتفاق النووي الإيراني.

ثانياً: التزام حزب الله الصمت في الحالتين.

ولنا أن نتوقع:

أولاً: أن يشمل الجانب السري من الإتفاق تحجيم تسليح ودور حزب الله بقرار من علي خامنئي.. مرشد إيران والحزب.

ولا ننس هنا أن حسن نصر الله أمين عام حزب الله هو وكيل مرجعية خامنئي الدينية في لبنان.

ثانياً: وقف الدعم الإيراني لحركة حماس وجميع فصائل المقاومة الفلسطينية.

هذا في حد ذاته يمثل عامل اغراء وإغواء لإسرائيل، كي تتقارب مع إيران.

إيران كذلك التي وظفت عدائها المعلن لإسرائيل طوال ثلاثة عقود تقرباً من محيطها العربي، يمكنها الآن أن توظف بدلاً عنه، تقاربها مع واشنطن، ليحقق ذات الهدف.

بدورها، فإن السعودية التي تدرك أن مواصلة رفضها للإتفاق النووي الإيراني أمر لا يتسم بالحكمة، ستجد نفسها في نهاية المطاف مدعوة إلى توظيف تاريخ علاقاتها المتواصلة مع واشنطن، من أجل أن تواصل التنسيق معها بما يحقق مصالحها، وعدم الإضرار بها.

إلى ذلك، فإن أهم ما يمكن رؤيته في نهاية نفق الإتفاق النووي الإيراني هو حل نهائي للقضية الفلسطينية بالتزامن مع معاهدة سلام سورية – إسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث