أمريكا: التوصل لاتفاق مع إيران هذا الأسبوع صعب جداً

أمريكا: التوصل لاتفاق مع إيران هذا الأسبوع صعب جداً

جنيف- استأنفت القوى العالمية جهودها لإبرام اتفاق مبدئي للحد من أنشطة البرنامج النووي الإيراني خلال محادثات في جنيف الأربعاء في الوقت الذي حذرت فيه الولايات المتحدة من أنه سيكون من “الصعب جدا” التوصل لاتفاق هذا الأسبوع بينما تحدثت طهران عن “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها.

وفي إطار المساعي لإنهاء نزاع طويل وتجنب اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط اقتربت الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من الحصول على تنازلات من إيران بشأن حجم أنشطتها النووية مقابل تخفيف بعض العقوبات وذلك خلال مفاوضات جرت في وقت سابق هذا الشهر.

وقال مسؤولون كبار من الدول الست إن التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن خطوات لبناء الثقة بات ممكناً رغم تحذيرات الدبلوماسيين من أنه لا تزال هناك بعض الخلافات التي تحول دون إبرام اتفاق.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إن الخلافات المتبقية ليست كبيرة ومن الممكن التوصل إلى اتفاق تاريخي.

وأضاف هيج في مؤتمر صحفي أثناء زيارة لاسطنبول “إنها أفضل فرصة منذ فترة طويلة لإحراز تقدم في واحدة من أخطر مشاكل السياسة الخارجية.”

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في وقت سابق “نأمل أن تكلل الجهود المبذولة بالنجاح في الاجتماع الذي يبدأ الأربعاء في جنيف.”

لكن مسؤولاً أمريكياً كبيراً كان أكثر حذراً فيما يبدو وقال للصحفيين “اعتقد إن بمقدورنا (التوصل إلى اتفاق) لكن علينا أن نرى إن كان هذا سيتم لأنه صعب. إنه صعب جدا… ولو كان من السهل انجازه لكنا أنجزناه منذ فترة طويلة.”

وأضاف المسؤول في تعليق بدا موجها لمعارضي إبرام اتفاق مع إيران ومن بينهم إسرائيل والمتشددون في الكونغرس إن الغالبية العظمى من العقوبات المفروضة على إيران ستبقى نافذة بعد أي اتفاق أولي وإن واشنطن ستنفذ العقوبات “بقوة”.

وقال علي خامنئي إن طهران لن تتراجع عن حقوقها النووية ووضع “خطوطا حمراء” لا يمكن لفريق المفاوضات الإيراني في جنيف تجاوزها. لكن طهران تتطلع إلى علاقات ودية مع جميع الدول.

وأضاف خامنئي في كلمة نشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي الخاص به “نريد علاقات ودية مع كل الأمم حتى مع الولايات المتحدة. لا نضمر العداء للأمة الأمريكية رغم أن الحكومة الأمريكية من وجهة نظر إيران والنظام الإسلامي متغطرسة وحقودة ومدفوعة بالرغبة في الانتقام.”

وانتقد خامنئي أيضا فرنسا التي عارضت الصيغة التي اقترحت للاتفاق وقال إن المسؤولين الفرنسيين “رضخوا للولايات المتحدة وركعوا أمام النظام الإسرائيلي”. وقالت فرنسا إن هذه التصريحات غير مقبولة.

وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى روسيا الأربعاء للمطالبة بتشديد بنود الاتفاق مع إيران بعد أن أخفق في اقناع الولايات المتحدة بأن الاتفاق الذي تسعى وراءه القوى العالمية الكبرى سيء.

وترى إسرائيل التي يعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية أن امتلاك إيران للأسلحة النووية تهديد لوجودها وتريد تفكيك قدرات تخصيب اليورانيوم الإيرانية والتخلص مما تحوزه من يورانيوم مخصب.

وتخشى إسرائيل أن يتيح أي اتفاق مؤقت تجري مناقشته في جنيف لإيران وقتاً لمواصلة برنامجها النووي لأنه لن يفكك بنيتها التحتية التي تستخدم في مجال إنتاج الوقود النووي.

وترى القوى الست إن الاتفاق سيضع حدا لنشاط إيران النووي كخطوة في اتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي أوسع نطاقا يبدد اي خطر من قيام إيران بانتاج قنبلة نووية.

وسعى بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأمريكي إلى تبديد هواجس إسرائيل قائلاً إن المفاوضين في حاجة إلى اتفاق مؤقت لمدة ستة أشهر للتوصل إلى اتفاق شامل. وقال لشبكة س.إن.إن التلفزيونية “نحن متفقون على أن الهدف النهائي وأن الهدف من هذه المفاوضات كلها هو منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.”

وتعثر آخر اجتماع بين إيران والقوى الكبرى بسبب إصرار إيران على الاعتراف “بحقها” في تخصيب اليورانيوم والخلاف حول أنشطتها في مفاعل يعمل بالماء الثقيل قرب اراك يمكن أن ينتج البلوتونيوم اللازم لتصنيع قنابل ذرية بمجرد أن يبدأ العمل.

وفي محاولة لتجاوز العقبة الأولى قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن من حق إيران تخصيب اليورانيوم لكنها لا تصر على اعتراف الآخرين بهذا الحق.

وأظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن إيران أوقفت التوسع في تخصيب اليورانيوم ولم تقم باضافة مكونات جديدة رئيسية لمفاعل أراك منذ أغسطس آب حين تولى الرئيس المعتدل حسن روحاني المنصب خلفا للرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد.

وقال محلل الشؤون النووية في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن “لغة الجسد” تعكس استعداد الأطراف للتوصل لاتفاق مشيرا إلى إبطاء طهران من وتيرة برنامجها النووي وامتناع واشنطن حتى الآن عن فرض المزيد من العقوبات على إيران.

وأضاف واعظ “أظهر (الجانبان) أنهم يتطلعون إلى تحويل العثرات إلى نقاط انطلاق.”

وذكر ظريف الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات عشية الاجتماع أن “كل الاحتمالات ممكنة” لانهاء المحادثات بنجاح بشرط وجود نية حسنة وارادة سياسية من الجميع لحل المشاكل.

وحث مشرعون أمريكيون إدارة الرئيس باراك أوباما أمس على اتخاذ موقف أكثر صرامة في المفاوضات مع إيران.

وبدأت المحادثات الأربعاء باجتماع بين ظريف وكاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي تتولى تنسيق الاتصالات مع إيران نيابة عن القوى الست.

ويقول دبلوماسيون إن إيران رفضت إلى الآن تلبية جميع مطالب القوى الست. وتشمل هذه المطالب وقف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء 20 بالمئة – وهي خطوة مهمة نحو إنتاج الوقود المستخدم في انتاج قنابل نووية – والحد من القدرة على التخصيب ووقف العمل في مشروع مفاعل أراك.

وأبقى الدبلوماسيون الغربيون قدرا كبيرا من تفاصيل الاتفاق المقترح طي الكتمان لكنهم قالوا إن أي اتفاق لن يؤدي إلى رفع العقوبات الأشد إيلاما على مبيعات النفط والقطاع المصرفي وهي التي يعتقد كثيرون أنها دفعت إيران في نهاية المطاف لإجراء مفاوضات جادة.

وبموجب الاتفاق المبدئي من المرجح أن تستعيد إيران قدرتها على الوصول إلى أسواق المعادن النفيسة وبيع البتروكيماويات وهي مصدر مهم للدخل من الصادرات وقد تؤدي إلى الإفراج عن قدر من إيراداتها النفطية المجمدة في حسابات مصرفية في الخارج.

وقالت مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس لشبكة س.إن.إن إن قيمة الأصول الإيرانية التي سترفع عنها العقوبات في إطار أي اتفاق يتم التوصل إليه ستصل إلى أقل من عشرة مليارات دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث