تركيا وإيران: خلافات محكومة بالمصالح والأيديولوجيا

تركيا وإيران: خلافات محكومة بالمصالح والأيديولوجيا

إرم ـ خاص

قال تقرير أمريكي إن ثورات الربيع العربي أججت التنافس التاريخي بين إيران وتركيا، بالرغم من أن إيران هي ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى تركيا بعد روسيا. وأوضح التقرير الصادر عن مؤسسة رند الأمريكية للأبحاث أنه لا ينبغي على المرء المبالغة في درجة التعاون بين البلدين، فالتاريخ يخبرنا أنهما متنافسان أكثر من كونهما شريكين مقربين، حتى لو تشاركا في بعض المصالح الأمنية والاقتصادية، إذ أنهما على خلاف حول العديد من المسائل في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط، نظرا لتمتع كل دولة بأيدلوجيات وتوجهات سياسية تختلف جذريا عن الأخرى.

وقال التقرير لقد وفر الربيع العربي والتنافس السياسي والأيديولوجي بين تركيا وإيران مزيدا من الزخم لتلك الخلافات، فسقوط أنظمة الاستبداد في تونس ومصر وليبيا، وتفجر الانتفاضات في سوريا واليمن والبحرين قوّض النظام السياسي في المنطقة، وعلى إثره سعت تركيا وإيران لاستغلال “الأنظمة الجديدة” لتحقيق مصالحها، وتوترت علاقات البلدين حول العديد من القضايا، لعل أهمها دعم تركيا للمعارضة السورية، في حين تعد سوريا الحليف الحقيقي القائم لإيران في الشرق الأوسط، فسقوط نظام الأسد سيكون بمثابة ضربة إستراتيجية قاصمة لظهر إيران، تكون من تبعاته تصاعد النفوذ التركي، واندلاع مظاهرات الشعب الإيراني في الداخل ضد الدولة، وتقوية شوكة المعارضة الداخلية للنظام وتعميق الانقسامات الراهنة داخل صفوف القيادة الإيرانية.

واشار التقرير إلى أن الانسحاب الأمريكي من العراق، خّلف مساحة كبيرة للتنافس بين تركيا وايران، لمحاولة إيران ملء الفراغ الذي نجم عن ذلك الانسحاب، وقد جر الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة في العراق كلا من تركيا وإيران إلى الوقوف على طرفين متناقضين، ومع ذلك لا يرتقي هذا الخلاف إلى درجة التوتر القائم حول سوريا، والذي ربَما يصل إلى درجة واسعة من العنف في حال سقوط نظام الأسد.

وبرزت القضية الكردية كمصدر إضافي للتوتر بين أنقرة وطهران، حيث تشك تركيا في تقديم إيران وسوريا الدعم للجماعات المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني، كما أدى ضعف سيطرة النظام السوري على المناطق الكردية المتاخمة للحدود التركية- السورية إلى زيادة القلق التركي، الذي قد تستغله إيران في إعادة بلورة سياسة أنقرة تجاه نظام الأسد.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية فإنها توفر مساحة أخرى لاستمرار التنافس بين البلدين، حيث ترى إيران أن وقوفها في وجه إسرائيل يزيد من شعبيتها في العالم العربي، في حين رأى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أن الدعم القوي الذي قدمه للفلسطينيين قد سرق الأضواء من الإيرانيين، وكان هذا الدعم سببا قويا في تدهور علاقات أنقرة مع إسرائيل، كما وتنافست تركيا وإيران على النفوذ في آسيا الوسطى والقوقاز.

وحسب التقرير فقد شكل البرنامج النووي الإيراني المصدر الرئيس في توتر وتباعد العلاقات الأمريكية – التركية، خصوصا بعدما حاولت تركيا لعب دور الوسيط بين إيران ومجموعة الـ5+1 (مجلس الأمن+ ألمانيا)، لكن الخلاف الأمريكي- التركي حوّل النووي الإيراني يتعلق بالترتيبات وليس الأهداف الإستراتيجية، وتخشى تركيا من أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يؤدي إلى سباق للتسلح في المنطقة، مما سيزيد الضغوط على الحكومة التركية لتطوير قدراتها في السلاح النووي.

ويخلص التقرير إلى أن إعتماد تركيا على الطاقة الإيرانية، خاصة الغاز الطبيعي، يجعل من مصلحة أنقرة النأي عن أي تدهور في علاقاتها مع إيران، وعدم اتخاذ إجراءات من شأنها منح طهران ذريعة لزيادة دعمها لحزب العمال الكردستاني، وستسعى أنقرة في الحفاظ على قدر من المرونة تجاه إيران، وربما تتردد في دعم بعض المبادرات الأمريكية إذا ما ارتأت تركيا أنها تتعارض مع شريحة عريضة من المصالح القومية التركية التي تربطها مع إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث