خبراء إسرائيليون لـ “إرم”: تبرئة ليبرمان تدل على تغلغل الفساد

خبراء إسرائيليون لـ “إرم”: تبرئة ليبرمان تدل على تغلغل الفساد
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

أثار قرار محكمة الصلح في القدس تبرئة ويزر الخارجية السابق/ القادم، أفيغدور ليبرمان، من تهمة فساد، موجة من الانتقادات الحادة لماكينة العدالة الإسرائيلية، وبشكل خاص للنيابة العامة وللمستشار القضائي للحكومة، يهودا فينشتاين، لدرجة أن أحدهم، آري شبيط، قال إن اسرائيل أصبحت مثل روسيا في عهد فلاديمير بوتين – “دولة يحتفل فيها الفساد بانتصاره على سلطة القانون”.

وقالت المحامية أفيا ألف، التي استقالت من النيابة العامة في السنة الماضية، إنها باتت “قلقة على إسرائيل”.

وأضافت، في حديث مع “إرم”: “قرار تبرئة ليبرمان لا يعني أبداً أنه طاهر ونقي. فالقضية التي قدمت للمحكمة كانت حافلة بالأخطاء المشبوهة، التي جعلت القضية خاسرة من اليوم الأول. وهناك قضية أخرى كان يجب أن يحاكم عليها ليبرمان، أغلقت بشكل غريب ومستهجن. إنني أشم رائحة فساد كريهة جداً في مسلسل الأخطاء”.

المعروف أن ليبرمان هو من الشخصيات السياسية في إسرائيل التي يشار إليها بالبنان ومنذ بداية دخوله إلى عالم السياسة في سنة 1992، كعنصر مفسد في الحكم. في حينه تولى منصب المدير العام لحزب الليكود. كان مهاجراً جديداً من الإتحاد السوفييتي وتمكن بسرعة مذهلة من الوصول إلى موقعه المؤثر على الحكم. وقد اختاره بنيامين نتنياهو مستشاراً سياسياً له في دورة حكمه الأولى (1996 – 1999)، ثم مديراً عاماً لرئاسة الوزراء. وقد اختلف مع نتنياهو عندما رضخ هذا للضغوط الأمريكية وانسحب من مدينة الخليل. ثم أقام حزباً لليهود الروس وفاز بأربعة مقاعد في سنة 1999. وأصبح شخصية مؤثرة في الحكم.

وفي الانتخابات الأخيرة تحالف حزبه مع حزب نتنياهو، وأدى هذا التحالف إلى خسارة 11 مقعداً لهما في البرلمان، ولكنه ظل الحزب الأكبر، ولهذا قام نتنياهو بتركيب الحكومة.

منذ سنة 1999، والشرطة تحقق حول ممارسات غير قانونية قام بها ليبرمان. ففي حينه أدار شركة وتلقى أموالاً مشبوهة من رجل الأعمال اليهودي الأمريكي، مارتين شلاف. وبعد أن أصبح وزيراً في حكومة أرئيل شارون سنة 2001، فتحت الشرطة تحقيقاً معه في مخالفة القانون، الذي يمنع وزيراً من ممارسة أعمال خاصة. تبين أنه إستمر في العمل في إدارة شركته بشكل فعلي. وفي سنة 2011 فتح ملف فساد آخر بحقه، إذ أن أحد الدبلوماسيين المقربين منه سرب له رسالة سرية مرسلة من الشرطة الإسرائيلية إلى شرطة بلروسيا، تتعلق في تحقيق حول رشاوي تلقاها من رجل أعمال روسي.

واستمرت التحقيقات مع ليبرمان طيلة 15 سنة، ولكن المستشار القضائي الجديد للحكومة أغلق كل الملفات الكبرى، وأكتفى بتقديمه إلى المحكمة في قضية السفير المذكورة أعلاه.

وجاء في قرار المحكمة التي برأت ليبرمان أنه “تصرف بطرق غير مقبولة وغير أخلاقية ولا تتلاءم مع التوقعات من قادة دولة، خصوصاً القادة الذين يتبوأون منصاب رفيعة مثل وزير”. إلا أن المحكمة برأته تماماً، مؤكدة على أنه “ليس كل خطأ يعتبر جريمة”. وانتقدت المحكمة النيابة لأنها لم تقدم دلائل على تورط ليبرمان بالفساد ولم تحقق مع عدد من الشهود المهمين في القضية، ولذلك تم تبرأته.

وعلق المحامي والمعلق القانوني، آري شبيط، على هذا الحكم في حديث مع “إرم” فقال: “لم يحصل ليبرمان على البراءة لأنه بريء فعلاً، بل لأنه كان أقوى وأذكى وأشطر من قادة جهاز النيابة. برأته المحكمة لأن النيابة تصرفت بإهمال مشبوه. فهذه النيابة تباطأت في معالجة الملفات ضد ليبرمان وأغلقت أهم هذه الملفات، والتي يؤكد المراقبون والمتابعون أنها كانت ستدينه بتهمة الفساد وربما تضعه في السجن وتطوي صفحته في السياسة الإسرائيلية.

لقد تساهل فاينشتاين مع ليبرمان وتعامل معه برخاوة ونعومة غير مفهومتين. وبهذا، بدأنا مرحلة جديدة في تاريخ إسرائيل، تتراجع فيه سلطة القانون أمام الفساد. فقط قبل عشر سنوات كان لنا مستشاراً قضائياً حازماً هو ميني مزوز، الذي أدخل إلى السجن رئيس الدولة، موشيه قصاب، ووزير المالية أبرهام هيرشنزون، ووزير الصحة شلومو بن عزري، ولكننا اليوم في عهد فاينشتاين أصبحنا دولة تسيطر فيها قوى مافياوية على مواقع متقدمة في سدة الحكم وقوى الفساد تتغلغل في قيادة السلطة”.

وقال البروفسور أرئيل بن دور، إن تصرفات النيابة هي بحد ذاتها فضيحة كبرى، يجب أن لا تمر. واقترح أكثر من خبير أن يستقيل فاينشتاين من منصبه لأنه لا يعي القيم الديمقراطية الحيقيقة في الفصل بين السلطات.

المعروف أن الحكومة الإسرائيلية ستعيد ليبرمان إلى وزارة الخارجية الإثنين القادم. ففي جلستها القادمة “الأحد” ستقرر تعيينه وفي يوم الإثنين سيصادق البرلمان على التعيين وفي اليوم نفسه سيؤدي اليمين القانونية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث