ما وراء أحكام المؤبد التركية بحق الزعيم الكردي صالح مسّلم؟

ما وراء أحكام المؤبد التركية بحق الزعيم الكردي صالح مسّلم؟
المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

على الرغم من أن الأهداف المعلنة لإطلاق الجيش التركي عملية “درع الفرات” شمال سوريا، بالتعاون مع فصائل معارضة تدين بالولاء لأنقرة، هي توجيه ضربات لتنظيم “داعش”، إلا أن تلك العملية لم تخلُ من صدامات متكررة مع القوات الكردية المنضوية تحت تحالف “قوات سوريا الديمقراطية”.

ويبدو أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يسعى لإضفاء شرعية على الضربات الموجهة ضد أكراد سوريا، واكتساب رضا الولايات المتحدة، التي تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، بإصدار أحكام مؤبد بلغ عددها 30 حكمًا ضد زعيم الحزب الكردي، صالح مسّلم.

وطلبت نيابة تركيا، أمس الأربعاء، فرض 30 حكمًا بالسجن المؤبد بحق مسّلم، و67 شخصًا آخرين، اتهمتهم بالتورط في تفجير وقع في شباط/ فبراير الماضي، استهدف حافلة عسكرية في أنقرة، وأعلنت منظمة “صقور حرية كردستان” المنشقة عن حزب العمال الكردستاني حينها، مسؤوليتها عن العملية.

ويأتي إصدار 30 حكمًا بالمؤبد، كعقوبة لمصرع 29 شخصًا في تفجير أنقرة، وحكم إضافي بتهمة “المساس بأمن الدولة”.

وترى أنقرة في حزب الاتحاد الديمقراطي، مجرد فصيل لحزب العمال الكردستاني المحظور، والذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على أنه “منظمة إرهابية”، وجددت الحرب معه منذ تموز/ يوليو الماضي.

في حين يتهم أكراد، الحكومة التركية، بالاعتداء على معاقل حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، معتبرين أن “الاجتياح” التركي للشمال السوري، منذ آب/ أغسطس الماضي، لم يكن بهدف الحرب على داعش بقدر ما يهدف إلى الحد من توسع المقاتلين الأكراد، وقطع الطريق على تحقيق الحلم الكردي بربط “كانتون عفرين” بمناطق شمال شرق سوريا، الخاضعة للإدارة الذاتية المعلنة من قبل الأكراد، وذلك بسيطرة قوات “درع الفرات” على “جرابلس” ومحيط “مارع” والتقدم باتجاه مدينة “الباب”.

ولا تخفي تركيا مخاوفها من إقامة أكراد سوريا منطقة إدارة ذاتية، بمحاذاة حدودها الجنوبية، ما قد يرفع سقف مطالب أبناء جلدتهم في تركيا، وسحب تجربة الإدارة الذاتية على مناطق شرق وجنوب شرق تركيا، ذات الغالبية الكردية، التي تشهد معارك عنيفة مع “الكردستاني”.

ويأتي طلب النيابة التركية، بالتزامن مع استمرار حملة التطهير التي يشنها أردوغان منذ الانقلاب الفاشل الذي كاد يطيح بحكمه، منتصف تموز/ يوليو الماضي، بعد إعلان حالة الطوارئ، إذ تسببت الحملة باعتقال أكثر من 40 ألف شخص، وفصل ونقل أكثر من 125 ألفًا آخرين بتهمة الوقوف وراء المحاولة الانقلابية.

وطالت حملة التطهير عددًا من القيادات الكردية؛ بينهم زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، المقرب من الأكراد، صلاح الدين دمير طاش، إضافة إلى عدد من رؤساء البلديات الأكراد، وأعضاء في البرلمان، عقب رفع الحصانة البرلمانية عنهم، تمهيدًا لمحاكمتهم.

يُذكر أن أنقرة أصدرت في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أمرًا باعتقال مسّلم، الذي وصف الأمر بأنه “فرمان سلطاني” مؤكدًا أن “لا علاقة لحزب الاتحاد الديمقراطي بأية أنشطة خارج سوريا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث