أكراد العراق يتقدمون في مواجهة داعش

أكراد العراق يتقدمون في مواجهة داعش

أربيل – س يطرت القوات الكردية العراقية على معبر حدودي استراتيجي وعدة قرى من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق اليوم الثلاثاء محققة مكاسب مع تعرض المتشددين لقصف عنيف من الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة فيما تقدم الجيش العراقي من الجنوب.

وقال مصدر سياسي كردي إن مقاتلي البشمركة سيطروا على معبر ربيعة الحدودي مع سوريا في معركة بدأت قبل الفجر.

وقال المصدر “هذه أهم نقطة استراتيجية للعبور. بمجرد السيطرة عليها سيتم قطع مسار الإمدادات وجعل عملية الوصول (لجبل) سنجار أكثر سهولة.”

ويقع جبل سنجار جنوبا ويحاصر مقاتلو الدولة الإسلامية الأقلية اليزيدية هناك.

وقال هيمن هورامي مسؤول مكتب العلاقات الخارجية بالحزب الديمقراطي الكردستاني في حسابه على تويتر إن 12 جثة لمقاتلي الدولة الإسلامية كانت على الحدود عند المعبر بعد المعركة.

وكانت القدرة على عبور الحدود بحرية نقطة تفوق كبيرة لمقاتلي الدولة الإسلامية على الجانبين. واجتاح المقاتلون شمال العراق من سوريا في يونيو حزيران وعادوا بأسلحة ثقيلة تركها جنود الجيش العراقي الفارون وراءهم. واستخدم المتشددون هذه الأسلحة لتوسيع مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها في سوريا.

وتقصف القوات التي تقودها الولايات المتحدة أهدافا للدولة الإسلامية في العراق منذ أغسطس آب وجرى توسيع هذه الحملة لتشمل سوريا الأسبوع الماضي في مسعى لدحر المقاتلين الذين اجتاحوا المناطق السنية من البلدين وقتلوا سجناء ولاحقوا الأكراد وطلبوا من الشيعة وغير المسلمين اعتناق الإسلام السني أو الموت.

وفي الحربين الأهليتين المعقدتين يحارب المقاتلون السنة حكومتين يدعمهما الشيعة في البلدين بالاضافة لجماعات سنية منافسة في سوريا وقوات كردية منفصلة على جانبي الحدود.

وتأمل واشنطن أن تساعد الضربات – التي تنفذها مع حلفاء أوروبيين في العراق ومع قوات جوية عربية في سوريا – الحكومة والقوات الكردية في العراق والسنة المعتدلين في سوريا.

وفي العراق يعمل ائتلاف من الجيش العراق ومقاتلي الميليشيات الشيعية وقوات البشمركة الكردية على استعادة قرى سنية كانت تحت سيطرة الدولة الإسلامية جنوبي مدينة كركوك النفطية التي يسيطر عليها الأكراد.

وقال مصدر أمني عراقي “فجر اليوم حررت قوات البشمركة قريتين قرب داقوق على بعد 40 كيلومترا جنوبي كركوك من الدولة الإسلامية.”

واستغل مقاتلو الدولة الإسلامية مواقع في القريتين لإطلاق قذائف مورتر على داقوق وهي بلدة يسكنها أقلية تركمانية شيعية. وقال المصدر الأمني إن القريتين كانتا خاويتين عندما دخلهما المقاتلون الأكراد.

الأرض تهتز تحت أقدامنا

قال المسؤول إن القوات تتحرك شمالا أيضا من مدينة طوزخورماتو لطرد مقاتلي الدولة الاسلامية من الريف المحيط بمدينة كركوك. وأرجع الفضل للضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في مساعدة قوات البشمركة على اخراج المتشددين من القريتين.

وأضاف “شهدت هذه المنطقة غارات جوية مكثفة من الضربات التي تقودها الولايات المتحدة وغارات جوية عراقية أثناء الليل وفي الفجر.”

وهزت الانفجارات كركوك نفسها. وقال شرطي في المدينة اتصلت به رويترز وطلب عدم نشر اسمه “شعرنا بالأرض تهتز تحت أقدامنا ثم سمعنا أن هناك غارات جوية خارج كركوك.”

وقدر جبار ياور أمين عام وزارة البشمركة (القوات الكردية) أن القوات العراقية الكردية استعادت الآن السيطرة على نحو نصف الأراضي التي فقدتها عندما تقدم المسلحون شمالا باتجاه اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق في مطلع أغسطس آب مما أدى إلى الضربات الأمريكية.

وقال ياور إن البشمركة امتصت الصدمة وتدفع مقاتلي الدولة الإسلامية إلى الوراء.

وإلى جانب مساعدة الأكراد في الشمال استهدفت الضربات الجوية الأمريكية المقاتلين غربي بغداد وعلى المشارف الجنوبية للعاصمة بعدما تسلل المسلحون إلى أراض ريفية وعرة عرفت أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق باسم “مثلث الموت”.

وقال مسؤولون عراقيون إن الضربات الجوية الأمريكية والعراقية أسفرت عن مقتل العشرات من مقاتلي الدولة الاسلامية في اليوم السابق في جنوبي بغداد.

وقال مصدر أمني عراقي في إشارة إلى بلدة تقع في وادي نهر الفرات جنوبي العاصمة “يبدو أن 67 من متشددي (الدولة الاسلامية) قتلوا في الفاضلية.” وأضاف أن تقديرات القتلى استندت إلى صور الأقمار الصناعية ومعلومات المخبرين.

حصار في سوريا

وعلى عكس العراق حيث تنفذ الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة بتنسيق وثيق مع الحكومة والقوات الكردية فإن واشنطن ليس لديها حلفاء أقوياء على الأرض في سوريا مما يجعل استراتيجيتها هناك محفوفة بمخاطر أكبر.

وتعارض الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون والعرب حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وتخشى مساعدته عن طريق إلحاق الضرر بخصومه. وأحجمت تركيا حتى الآن عن الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة رغم تقدم مقاتلي الدولة الاسلامية خلال الأيام العشرة المنصرمة وتغلبهم على الأكراد قرب الحدود مما تسبب في أسرع تدفق للاجئين منذ بدء الحرب الأهلية قبل ثلاث سنوات.

وفرض المقاتلون حصارا على بلدة كوباني الكردية الواقعة على الحدود السورية مع تركيا. ويمكن سماع أصوات إطلاق نار متفرقة عبر الحدود كما شوهدت قذيقة تنفجر في أشجار الزيتون على المشارف الغربية للبلدة.

ويعبر طابور من الأشخاص معظمهم رجال الموقع الحدودي عائدين إلى سوريا للمساعدة في الدفاع عن البلدة فيما يبدو.

وقال اوجلان ايسو نائب قائد القوات الكردية التي تدافع عن كوباني لرويترز إن القوات الكردية حاربت مقاتلي الدولة الاسلامية المسلحين بالدبابات أثناء الليل وخلال اليوم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الحرب وله شبكة من المصادر على الأرض إن الضربات التي تقودها الولايات المتحدة قصفت مواقع للدولة الاسلامية غربي كوباني. واشتكى قادة أكراد في الأيام القليلة الماضية من أن الضربات الجوية قصفت أماكن أخرى ولم تساعدهم في جبهة القتال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث