مؤتمر باريس حول العراق يوزع الأدوار

مؤتمر باريس حول العراق يوزع الأدوار

واشنطن ـ من يوجه الضربات واين، من يسلح، من يوفر الاستخبارات، من يمول…كل هذه المهام سيسعى مؤتمر باريس الاثنين حول الامن في العراق الى توزيعها على مختلف الدول التي تتضارب مصالحها احيانا لكنها تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ويشارك حوالى 20 بلدا يمثل اغلبهم وزراء في المؤتمر الذي يفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره العراقي فؤاد معصوم في اثبات على جدية الالتزام الدولي مكافحة مسلحي التنظيم الاسلامي المتطرف.

وصرح مصدر دبلوماسي ان “هذا المؤتمر سيتيح لكل طرف مزيدا من الدقة في تحدي ما يمكنه او يريد فعله”، مشيرا الى ان القرارات التي ستتخذ لن تعلن جميعها بالضرورة. واضح “لن يعلن من سيضرب واين ومتى”.

ما زالت عشية هذا اللقاء أسئلة مهمة مطروحة: ماذا عن موقف روسيا المختلفة مع الغرب بخصوص اوكرانيا؟ وماذا عن ايران، التي تلعب دورا اقليميا كبيرا لكن ضلوعها في الازمتين العراقية والسورية يجعل منها طرفا؟

مؤخرا اعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن رغبته في مشاركة طهران في المؤتمر، غير ان نظيره الاميركي اعترض على ذلك، علما انها تدعم بغداد في مواجهة متشددي تنظيم الدولة الاسلامية السني.

السؤال الاخر هو اي دور سيتولاه كل من البلدان التي تتضارب مصالحها احيانا وهي احيانا مهددة من التنظيم الاسلامي.

بالتالي ينصب الاهتمام على تركيا العضو في الحلف الاطلسي وجارة سوريا والعراق التي تملك قاعدة عسكرية جوية مهمة يمكن للاميركيين ان يشنوا منها هجمات على المتشددين في العراق.

غير ان انقرة ما زالت ترفض اي مشاركة فاعلة في العمليات المسلحة، خوفا على 46 من رعاياها ما زالوا رهائن لدى تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل شمال العراق. كما تستضيف تركيا اكثر من مليون لاجئ سوري على اراضيها.

واضاف المصدر الدبلوماسي “ينبغي التاكد ان ما تفعله جهة هنا لن تبطله اخرى هناك”. على سبيل المثال ينبغي تجنب ما حصل في سوريا حيث اشار الكثير من المراقبين الى تسبب الخصومة بين قطر والسعودية اللتين دعمتا تنظيمات معارضة للرئيس السوري بشار الاسد، في انهيار المعارضة التي تعتبر معتدلة وازدهار الجماعات المتطرفة.

وافاد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال “نريد تلاقي الاهداف وتكامل المبادرات” العسكرية والانسانية والمالية، مؤكدا اعلان قرارات ووضع خطة عمل.

كما يبقى الشق السوري من انشطة مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية التي تسيطر على حوالى 40% من اراضي العراق و25% من سوريا، مسألة مجهولة.

واعربت واشنطن عن استعدادها لتوجيه ضربات على مواقع التنظيم في سوريا وتوسيع رقعة الغارات التي تشنها في العراق منذ شهر. وكان البنتاغون اعتبر في اب/اغسطس ان القضاء على التنظيم المتشدد يستلزم مهاجمته في سوريا.

لكن لندن وباريس، المحركين الاوروبيين الاساسيين في التحالف، يشعران بالحرج بهذا الخصوص. ففيما اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عدم استبعاد اي اجراء، اكد وزير خارجيته فيليب هاموند ان لندن لن تشارك في ضربات جوية في سوريا.

اما فرنسا فتتبنى مقاربة تشدد على القانون الدولي، وتستبعد اي تحرك خارج اطاره. غير ان اصدار الامم المتحدة قرارا بهذا الشان غير مرجح، نظرا الى معارضة موسكو وبكين لاي عمل عسكري في سوريا من دون موافقة الرئيس السوري بشار الاسد. لكن الغربيين يرفضون اعتباره شريكا في مكافحة الارهاب.

بالنسبة لفرنسا “لا يمكن حتى التفكير باي تحرك يمكن تنفيذه بالارتباط مع بشار الاسد”، بلسان رئيسها فرنسوا هولاند الذي وفرت بلاده اسلحة الى المعارضين السوريين “المعتدلين”.

وصرحت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية العامة اليزابيث غيغو “عبر المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية نريد ان نقرر بنفسنا. سنختار اهدافنا. ينبغي توخي الحذر بخصوص سوريا”.

وافد مصدر دبلوماسي “ان اردنا ان يكون هذا المؤتمر مفيدا ينبغي عدم خلط الاشكاليات. لب المشكلة في الوقت الحالي هو العراق”. وادت الحرب في سوريا التي اسهمت في نمو التنظيم الاسلامي الى مقتل 200 الف شخص في اكثر من ثلاث سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث