هلع في مناطق داعش بسوريا

نزوح جماعي للأهالي والتنظيم يعيد انتشار آلياته ومسلحيه تحسبا لضربات التحالف

هلع في مناطق داعش بسوريا

دمشق ـ تسيطر حالة من الهلع والخوف على مناطق في شمال وشمال شرق سوريا؛ الخاضعة لتنظيم داعش، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن توسيع نطاق حربها على التنظيم المتشدد لتشمل سوريا، فضلا عن العراق.

وأفادت مصادر أن السكان القاطنين في تلك المناطق شرعوا في نزوح جماعي باتجاه الريف والمناطق الأكثر أمنا، بينما يسعى عناصر التنظيم، بدورهم، إلى تحصين مواقعهم بنقلها إلى أماكن أخرى.

وتواترت الأنباء عن محاولات من قبل التنظيم، بإخلاء مقراته في عدد من المناطق بمدينة “الباب”، شمال حلب، وسحب الآليات، والأسلحة الثقيلة، من مدينة العشارة في محافظة دير الزور باتجاه مجهول.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن عناصر التنظيم داعش ترسل عائلاتها إلى مناطق أخرى، في وقت ينزح فيه سكان “الباب”، و”الرقة”، وبعض البلدات في دير الزور إلى مناطق الريف حيث تخف حدة المعارك والاشتباكات.

ومن المرجح أن ينزح الأهالي إلى أماكن أبعد من ريف الرقة، باتجاه محافظتي حمص وحماة في الجنوب، أو باتجاه الشمال في محافظة الحسكة التي تتمتع بهدوء نسبي في ظل سيطرة مقاتلي حماية الشعب الكردية على أجزاء واسعة من المحافظة، وثمة احتمال أن يلجأ أعداد من الأهالي إلى تركيا القريبة التي تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين في مخيمات أقيمت لهذه الغاية.

وقال ناشط إعلامي سوري إن هناك نزوحا جماعيا، وموجة خوف وهلع، تصيب سكان المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الذي يسعى إلى تغيير مقراته واستبدالها بأماكن سرية محصنة، من أجل تفادي الضربة العسكرية المنتظرة، من قبل الولايات المتحدة.

ولفت الناشط الإعلامي إلى أن “المناطق التي يسيطر عليها التنظيم منذ عامين حتى الآن، كانت هادئة، فيما تشهد هذه المناطق، ومنذ أسابيع، حركة غير مألوفة، تزامنت مع الجهود الأمريكية الأخيرة في سبيل حشد التأييد لبناء تحالف ضد التنظيم، وتصاعدت حركة مسلحي التنظيم عقب الإعلان الامريكي الأخير .

وافادت مصادر أن عشرات السيارات والقوافل العسكرية المدججة بالأسلحة المختلفة، بدأت بالنزوح منذ أمس الخميس من مدينة الرقة، معقل التنظيم المتطرف الذي اتخذ من هذه المدينة عاصمة له.

واضافت المصادر أن ابناء مدينة الرقة يعيشون ساعات عصيبة، ويترقبون القادم المجهول، بينما آثر الكثير منهم الفرار باتجاه المناطق الريفية التي تعتبر أكثر أمناً بنظرهم، كونها بعيدة عن مواقع تجمّع تنظيم داعش، كما أن التنظيم هو الآخر يتحرك على ضوء هذه التهديدات، ولوحظ بشكل واضح، وجلي، التغيرات التي طرأت عليه، وعلى خططه وتحركاته”.

وأوضحت المصادر أنها شاهدت حركة نشطة لعناصر التنظيم، من مواقع إلى أخرى أشد تحصيناً، وتغيير لمواقع الأسلحة، والذخائر، وذلك عبر الشاحنات التابعة له، ونقلها إلى أماكن أخرى.

وكل هذه التغييرات لم توقف التنظيم عن مزاولة مهامه داخل المحافظة، عبر بعض الأجهزة التي أنشأها مثل الحسبة، ومراقبة الأسواق، وتسيير دوريات بين المدنيين، لمتابعة مخالفات قوانينه.

وتشمل تعليمات التنظيم “الالتزام بالزي الشرعي، ومنع التدخين، والتأكد من إغلاق المحال التجارية أثناء الصلوات، والتأكد من عدم التلاعب باسعار السلع، والنشاط الأخير.

ورغم هذا الحرص والحذر، إلا أن مصادر مقربة من التنظيم قالت إن “عناصر التنظيم يؤكدون بأنهم مستعدون لأي ضربة قد تتعرض لها المدينة من قبل أمريكا، وغيرها، وأنهم سيدافعون عن أمنها، وأمن أهلها، والغارات الجوية التي تتعرض لها المحافظة”.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات الحماسية تهدف إلى الحفاظ على الروح المعنوية لمسلحي التنظيم الذي أخفق، أساسا، في حماية المدينة وحول حياة السكان فيها إلى جحيم.
وفي السياق ذاته، افاد شهود أن “طائرات الاستطلاع بدون طيار، تكاد لا تفارق سماء محافظة الرقة، منذ عشرة أيام تقريباً، وهذه الجولات الاستطلاعية، هي أكثر مايشغل بال كل من يقطن المحافظة من مدنيين، وعسكريين، وهو ما دفع ببعض الأهالي الذين يسكنون بالقرب من مقرات تنظيم داعش، الابتعاد عن تلك المقرّات بقدر الإمكان، تحسباً لأي استهداف لها”.

وتترافق هذه المخاوف مع ظروف معيشية بائسة، ونقص في الخدمات الاساسية الضرورية، وخروج بعض المشافي عن الخدمة، والنقص في الكوادر الطبية، والمواد، والمستلزمات.

وفيما يتعلق ببقية المناطق في سوريا التي لا تسيطر عليها التنظيم، فيبدو أن الأمور أهدأ نسبيا، في ظل استمرار المواجهات، والعمليات، بين قوات النظام السوري، ومختلف فصائل المعارضة.

ففي مناطق ريف حمص الشمالي، المتاخمة لمحافظة الرقة، أكد ناشط إعلامي أن الأهالي لم يكترثوا بموضوع الضربة الأمريكية، فالناس تعودت على كل أشكال القصف، والاشتباكات والمعارك.

وشدد الناشط الإعلامي على أن “الهم الوحيد الآن للمدنيين هو كيفية الحصول على لقمة العيش، وتأمين الخدمات الاساسية لهم في ظل معاناة شديدة نتيجة الأزمة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وفي سياق متصل، أكدت المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد، بثينة شعبان أن بلادها لا بد ان تكون جزءاً من التحالف الذي تقوده واشنطن لمواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية”.

وقالت شعبان في تصريحات نقلها الإعلام السوري الرسمي، الجمعة، إن “الإرهاب لم يبدأ اليوم في سوريا بل منذ أربع سنوات”، في إشارة إلى تاريخ اندلاع النزاع السوري، ولا بد أن تكون دمشق المتضرر منه، عنصراً أساسياً في محاربته”.

ورأت أن خطاب أوباما “احتوى العديد من الثغرات ولم يتضمن شيئاً جديداً”، مشيرة إلى أن “القرار الدولي رقم 2170 اتخذ بالإجماع في مجلس الامن، ولذلك من المفترض أن تكون كل الأطراف التي وافقت عليه جزءاً من مكافحة الارهاب”.

وأضافت مستشارة الرئيس السوري أن “الولايات المتحدة استثنت روسيا والصين من الدعوة إلى مكافحة الإرهاب، وهذا يشكل ثغرة ثانية”.

وقالت شعبان إن “أي قوى مهما كانت عظيمة لا تستطيع أن تحارب الإرهاب من وراء البحار أو بالطائرات فلا بد لها أن تسأل وتتواصل مع ضحايا الإرهاب والذين يعانون منه”.

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) أعلنت أن عدد عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق “يتراوح بين 20 و31 ألف مقاتل، في تقديرات جديدة تزيد بأضعاف عن تقديراتها السابقة البالغة 10 آلاف مقاتل.

وصرح مسؤول في الوكالة الخميس أن بين مسلحي التنظيم في سوريا هناك 15 ألف مقاتل غير سوري، من بينهم ألفي مقاتل غربي.

وقال ريان تراباني المتحدث باسم السي آي ايه في بيان ان “هذا الرقم الجديد يعكس زيادة في اعداد المقاتلين بسبب تجنيد اكثر زخما منذ شهر حزيران/يونيو بعد الانتصارات الميدانية واعلان دولة الخلافة” في منطقة مترامية على جانبي الحدود السورية العراقية.

واعرب عدد من كبار المسؤولين الاميركيين عن قلقهم من تواجد مقاتلين اجانب يحملون جوازات سفر غربية ما يمكنهم من العودة الى بلادهم بعد تدربهم على السلاح ما يشكل خطرا بسبب احتمال تنفيذهم هجمات عندما يعودون الى بلادهم.

وتعهدت الخميس عشر دول عربية هي دول الخليج ومصر ولبنان والاردن والعراق، التزامها العمل مع الولايات المتحدة على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، وذلك في ختام اجتماع اقليمي عقد في جدة بحضور وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ألقى خطابا فجر الخميس، تضمن خطته لمواجهة تنظيم داعش عبر تنفيذ حملة منهجية من الغارات الجوية، وتوسيع الحملة كي تتجاوز المساعدات الإنسانية، لافتا إلى أن بلاده لن تتردد في توجيه ضربات إلى التنظيم داخل سوريا، وليس العراق فقط، فهؤلاء لن يجدوا مكانا آمنا في أي مكان”.

وتعهد أوباما بزيادة الدعم للقوات البرية العراقية والكردية التي تقاتل ضد “داعش”، لافتا إلى أن هناك حاجة لدعم هذه القوات بالتدريب، والتجهيز بمعدات.

وأعرب اوباما كذلك عن التزامه بتقديم الدعم للمعارضة السورية المسلحة المعتدلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث