“إرم” تكشف خطة التحالف للقضاء على داعش

البشمركة و"الحر" يتقاسمان العمليات البرية في شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع الحلفاء

“إرم” تكشف خطة التحالف للقضاء على داعش
المصدر: إرم - من عبدو حليمة

كشفت مصادر خاصة لـ “إرم” عن فحوى اجتماع جرى بين المعارضة السورية المسلحة وقوات البشمركة في مدينة دهوك في كردستان العراق، بالقرب من قاعدة أمريكية برعاية وفود أمنية وعسكرية من تركيا والعراق والولايات المتحدة، وذلك بهدف إسناد مهمة الأعمال البرية إلى المقاتلين من الطرفين والتنسيق المشترك للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

ولأنه لم يكن بالإمكان الحديث عبر الهاتف، فكان لابد لقادة الفصائل السورية المسلحة من التوجه إلى الأراضي التركية لأمر في غاية الأهمية ويحمل صفة الاستعجال.

ووصل كل قيادي على حدا، وماهي إلا ساعات قليلة حتى اكتمل نصاب المدعويين للقاء وفد من الاستخبارات التركية، والذي باشر فورا بعرض الخطة العسكرية التي تبين دور الجيش الحر، وجبهة ثوار سوريا، وحركة أحرار الشام وعدد آخر من الكتائب والألوية المعارضة في الحرب القادمة على داعش.

انفض الاجتماع دون فتح باب النقاش، وطلب الوفد التركي من القادة دراسة الخطة بشكل سريع وإبداء ملاحظاتهم وتجهيز تصور ومسح ميداني عن كامل المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. وتم الاتفاق على عقد اجتماع آخر يحدد موعده لاحقا.

وبعد أيام توجهت الوفود ذاتها إلى الأراضي التركية ومن نقلتهم مروحية تابعة للجيش التركي إلى الحدود مع كردستان العراق، حيث كان بانتظارهم عدد من سيارات الدفع الرباعي التي نقلتهم بدورها إلى مدينة دهوك بالقرب من القاعدة الأمريكية المخصصة للمتابعة والرصد.

وهناك اجتمع ضباط من البشمركة مع قادة الفصائل السورية، وممثلين عن عشيرة الشعيطات الممتدة في شرق سوريا والتي تخوض حربا دموية مع داعش. كما حضر ممثلون عن بعض العشائر السنية في العراق.

جنرال أمريكي في الخامسة والأربعين من عمره بدأ حديثه بالقول: “يمكن أن نوجه لداعش ألف ضربة جوية في اليوم، بالطبع هذا سيضعفها ولكن من دون قوات برية لايمكن القضاء على هذا التنظيم”.

يقاطعه قائد جبهة ثوار سوريا: “لقد درسنا الأمر جيدا ونحن في سوريا تكفينا الضربات المركزة ولاعليكم من البر، فنحن في جبهتنا فقط لدينا أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، ينتشرون في أرياف حلب وإدلب وجاهزون للزحف نحو الرقة إذا توفر الغطاء الجوي”.

يؤكد الجنرال الأمريكي أن هذا هو المطلوب، ولكن ليس بشكل عشوائي، فالأمر ليس بهذه السهولة ويحتاج إلى تنسيق عالي المستوى لتفادي التداخل العسكري، الذي قد يتسبب بأخطاء كارثية ومواجهات لاحقا على مناطق النفوذ.

ضابط في البشمركة يطلب الكلام، ويقول: “لايمكن لأي منّا أن يشتت قواته بمناطق جغرافية واسعة، علينا أن نولي المهام بحسب المناطق الأقرب للقوات المحاربة”.

قائد أحرار الشام يؤيد هذا الكلام ويعقّب بأن الألوية والكتائب لايمكنها المجازفة بكل عناصرها وقوتها، بالتحرك ضد داعش فثمة خوف من استغلال قوات النظام السوري للفراغ الذي قد يسببه الانتشار العسكري الجديد، ويكثف بالتالي من تحركه نحو “المناطق المحررة” في مدينة حلب وريفها وكذلك في أرياف اللاذقية وإدلب وحماه.

يضع الجنرال الأمريكي خريطة ملونة توضح مناطق السيطرة على الأرض بشكل مفصل. ويستفيض في الشرح قائلا: “قوات البشمركة عليها التحرك في منطقة عملياتها الممتدة من الموصل إلى داخل الأراضي السورية في محافظة الحسكة في الشمال، حيث قوات الحماية الكردية المنتشرة في عدد من القرى”.

وأشار الجنرال إلى أن أفضل تحرك للسوريين يكون في طرد داعش من محافظتي حلب وإدلب، وخاصة منطقة باب الهوى المعبر الحدودي مع تركيا، الذي يقع تحت سيطرة لواء داود الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وبالنسبة للمعقل الرئيسي لداعش في الرقة فقد توقع الجنرال أن الأهالي هناك سيتفاعلون مع الضربات، كونهم ينتظرون الفرصة للانقضاض على التنظيم الذي ضيّق عليهم سبل العيش، وهنا لابد من تشكيل قوة دعم من مختلف الجبهات للتحرك والمساندة، بحسب الجنرال.

عشيرة الشعيطات أكدت قدرتها القضاء على التنظيم في دير الزور، بالتعاون مع ألوية الجيش الحر في المحافظة، مع التاكيد على أن داعش يركز على حماية حقول النفط التي يسيطر عليها، ويمكن التعامل معه على الأرض في حال توفر الغطاء الجوي المناسب والدعم ببعض الأسلحة.

وبعد ساعات من النقاش تم الاتفاق على تشكيل غرفة عمليات مشتركة من قوات البشمركة والمعارضة السورية المسلحة، تنسق مباشرة مع الأمريكان.

تم أخذ القرار بالتحرك ضد داعش في سوريا بشكل فوري، ليعلن قائد جبهة ثوار سورية جمال معروف التعبئة للمعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي وصفه بحليف الأسد.

وكذلك وجه رئيس الائتلاف السوري المعارض رسالة إلى الكونغرس الأمريكي يؤكد فيها أن مقاتلي المعارضة المعتدلة يمكن أن يشكلوا عنصرا مكملا على الأرض ضد الإرهاب.

حركة أحرار الشام دعت كل قادتها من الصف الأول لتدارس الأمر ومايمكن القيام به.

لكن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع الوصول إلى المقر “صفر” للحركة، ونفذ هجوما بسيارة مفخخة تحمل مواد سامة قضت على أكثر من خمسين قياديا من الصف الأول والثاني لأحرار الشام، وعلى رأسهم القائد العام حسان عبود الملقب بأبي عبد الله الحموي.

وخوفا من تلاشي وانهيار الحركة سارع متحدث باسمها لإعلان قيادة جديدة، أول مهامها الأخذ بثأر القادة الذين قضوا في الانفجار والتحرك فورا ضد الفاعلين في إشارة إلى داعش، الذي هدد مرارا بالقضاء على كل قيادات ماوصفها بـ “فصائل الصحوات السورية”.

وبهذه الصيغة تكون الولايات المتحدة قد استعاضت عن القوات البرية بالقوات الموجودة فعلا على الأرض من خلال تلاقح المصالح.

فالمعارضة السورية المسلحة تراها فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة المناطق الشاسعة التي قضمها داعش، وبالتالي التحرك لاحقا ضد قوات النظام، في حين ينظر إقليم كردستان إلى داعش على أنه الجدار الأخير الذي يعيق ضم بعض المدن قبل إعلان الاستقلال بشكل كامل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث