أوباما يستعين على داعش بـ”الكتمان”

أوباما يستعين على داعش بـ”الكتمان”

بغداد – يجد الرئيس الأمريكي باراك أوباما صعوبة في بلورة اقتراحه الخاص بتشكيل تحالف دولي للقضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” في الشرق الأوسط ، وسط تردد من بعض القوى الأساسية التي يعول عليها في نجاح أي تحالف من هذا النوع .

كما أن الضرر الكبير الذي لحق بمصداقية الولايات المتحدة ، نتيجة إخفاق واشنطن الدبلوماسي في التعامل مع التطورات في مصر وبعض مناطفق الشرق الاوسط . وقد يجد أوباما نفسه مضطرا لبناء تحالف سري لإنقاذ تحافه الموعود

وتبقى تساؤلات كبرى تحيط باقتراح أوباما لان تشكيل مثل هذا التحالف المعقد سيتطلب التزاما وحنكة دبلوماسية واسعة في شؤون الشرق الاوسط وهو امر لا يتطابق مع وضع الادارة الحالية التي تنهي حروبا في الخارج واعلنت تغيير استراتيجيتها لتركز على آسيا.

كما ان طاقة أوباما ورصيده السياسي يتراجعان بشكل متسارع حيث ان معارضيه لا يزالون يهزأون من تصريحه بان ليس لديه بعد استراتيجية لمواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا.

لكن الرئيس الأمريكي يعد بالتحرك.

وقال في استونيا الاربعاء “ما يجب ان نقوم به هو الحرص على اننا ننظم العالم العربي والشرق الاوسط والعالم الاسلامي، الى جانب المجموعة الدولية لعزل هذا السرطان”.

وقد اثار الصعود المفاجىء لهذا التنظيم الاسلامي الكتطرف في سوريا والعراق قلقا كبيرا في المنطقة وادى الى خلط الحسابات السياسية.

فايران على سبيل المثال سحبت دعمها لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد الفوضى التي خلفتها الانتخابات لا سيما وان عدة اطراف عزت صعود “الدولة الاسلامية” الى سياسته الطائفية.

وفي اجتماع نادر بحث نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان الاسبوع الماضي مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في جدة سبل “مواجهة التطرف والارهاب”.

وفي اطار سعيها لوضع استراتيجية خاصة بها، ركزت واشنطن على عامل القلق الذي يسود لدى الدول الاقليمية.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست “من الواضح انه من مصلحة الدول المجاورة لسوريا والعراق، حتى الدول السنية، الا يكون لديها تنظيم عنيف ومتطرف يبث الدمار في محيطها”.

وسيحاول أوباما خلال قمة حلف شمال الاطلسي في ويلز الخميس والجمعة الدفع في اتجاه تشكيل هذا التحالف وسيوفد وزير الدفاع الأمريكي تشارك هيغل ووزير خارجيته جون كيري ومنسقة شؤون مكافحة الارهاب في البيت الابيض ليزا موناكو الى الشرق الاوسط.

وتقول نورا بن ساهل من مركز الابحاث حول الامن الأمريكي الجديد “سيكون تحديا كبيرا جدا بالفعل نظرا لكل تلك المصالح المتقاطعة في المنطقة”.

واضافت “لكنه امر ضروري جدا، يجب المضي فيه للدول التي تريد ان ترى الدولة الاسلامية تنهزم”.

وكلمة السر في الاونة الاخيرة كانت “التحالف” بعد اعدام تنظيم الدولة الاسلامية صحافيين اميركيين الذي اظهر ان الولايات المتحدة تواجه فعليا حربا جديدة في الشرق الاوسط.

وهذه الكلمة اعادت الى الاذهان التحالف القوي الذي شكله الرئيس جورج بوش الاب لاخراج قوات صدام حسين من الكويت في 1990-1991 ثم في عهد ابنه جورج بوش عند اجتياح العراق في 2003.

لكن اي تحالف جديد بقيادة الولايات المتحدة والذي سيجنب أوباما خوض حرب احادية الاجانب في الخارج، سيكون على الارجح تجمعا اقل علنية ما يعكس السياسة الصعبة في منطقة تواجه خطر الانهيار.

ومجرد احتمال الحصول على موافقة ايران الشيعية والسعودية السنية على عدم عرقلة جهود كل من الدولتين ضد “الدولة الاسلامية” يبدو امرا صعبا.

وفي سيناريو معقد اخر، فان واشنطن تدعم حكومة بقيادة الشيعة في بغداد تحظى ايضا بدعم ايران، في مواجهة الجهاديين السنة من “الدولة الاسلامية”.

وترفض واشنطن فكرة التعاون مع الرئيس السوري بشار الاسد. ترفض ادارة أوباما فكرة توحيد قضيتها مع قضية الاسد الذي تعتبره “مجرم حرب”.

لكن الاسد سيستفيد من اي جهود اميركية لسحق “الدولة الاسلامية” على اراضي بلاده.

وفي العراق تقصف الولايات المتحدة اهدافا للدولة الاسلامية منذ عدة اسابيع ما ادى الى تقدم القوات الحكومية العراقية والقوات الكردية.

لكن ليس هناك شركاء جاهزين لاستغلال مرحلة ما بعد الضربات الأمريكية على الدولة الاسلامية في سوريا، ما اعاد احياء الجدل حول فشل أوباما في تسليح المعارضة المعتدلة السورية.

واي تحالف اميركي سيتطلب دعما سياسيا كبيرا من حلفاء اميركا الاوروبيين.

وفي بريطانيا على سبيل المثال من غير الواضح ما اذا كان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سينضم الى حملة الضربات الأمريكية بعد سنة على رفض البرلمان البريطاني توجيه ضربات جوية ضد دمشق سبب استخدامها اسلحة كيميائية.

لكن فرنسا اشارت الاربعاء الى ان عملا عسكريا في سوريا قد يكون ضروريا.

واي تحالف يمكن ان يشمل تعاونا بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) واجهزة استخبارات دول حليفة مثل السعودية والاردن وتركيا يعني ان الكثير من العمليات ستبقى مصنفة سرية.

والانشطة الاخرى مثل قطع تمويل “الدولة الاسلامية” يمكن ان يكون علنيا اكثر. لكن اي تعاون ضمني بين ايران والولايات المتحدة سيبقى بالتاكيد طي الكتمان.

ويقول بريان كاتوليس من مركز التقدم الأمريكي ان “التحالف الواسع الذي شهدناه في 1991” لن يتكرر.

ويضيف “انها منطقة مختلفة تماما”.

وتقول واشنطن ايضا ان الانتصار على “الدولة الاسلامية” رهن بتشكيل حكومة وحدة وطنية في بغداد.

لكن مع الانقسام السائد في العراق فليس هناك ضمانات بان حكومة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي ستكون شاملة اكثر من حكومة المالكي.

وتبقى تساؤلات كبرى تحيط باقتراح أوباما لان تشكيل مثل هذا التحالف المعقد سيتطلب التزاما وحنكة دبلوماسية واسعة في شؤون الشرق الاوسط وهو امر لا يتطابق مع وضع الادارة الحالية التي تنهي حروبا في الخارج واعلنت تغيير استراتيجيتها لتركز على آسيا.

كما ان طاقة أوباما ورصيده السياسي يتراجعان بشكل متسارع حيث ان معارضيه لا يزالون يهزأون من تصريحه بان ليس لديه بعد استراتيجية لمواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية” في سوريا.

لكن ماثيو اولسن مدير المركز الوطني لمكافحة الارهاب قال الاربعاء ان لبنان وتركيا والاردن والسعودية تعمل اساسا “بشكل واضح او اقل علنية” مع واشنطن على مواجهة تهديد “الدولة الاسلامية”.

وقال “هناك كل الاسباب التي تدفع للاعتقاد، استنادا الى ما حصل حتى الان، بانه (التحالف) سيلتئم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث