حرب التحقيق تشتعل في غزة

حرب التحقيق تشتعل في غزة

القدس المحتلة – حتى قبل أن يبدأ عمله كرئيس للجنة لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة تحقق في حرب غزة نال أستاذ القانون الكندي وليام شاباس نصيبه من القدح كمدافع عن إيران غير قادر على أن ينحي جانبا انحيازا ضد إسرائيل يستشعره كثير من الإسرائيليين.

أفردت نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست صفحات كاملة للانقضاض عليه في حين اجتذبت صفحة الحاخام شمولي بوتياك -أحد زعماء الحملة المناهضة لشاباس- على موقع فيسبوك أكثر من 30 ألف “إعجاب”.

ولا يزال التشكيل النهائي للجنة شاباس لم يكتمل بعد.

وكانت أمل علم الدين خطيبة النجم السينمائي جورج كلوني قد اعتذرت عن عدم قبول الدعوة للانضمام للجنة ومن ثم يتعين إيجاد عضو آخر أو ربما اثنين.

لكن شاباس يراوده قلق إزاء احتمال عدم السماح لفريقه بدخول المنطقة للتحقيق.

وقال في مقابلة من منزله بانجلترا حيث يقوم بتدريس القانون الدولي في جامعة ميدلسكس “سيثور جدال حول دخول اللجنة لغزة وإسرائيل.”

وأضاف “واجهت هيئات تقصي الحقائق ذات الطبيعة المشابهة صعوبة من قبل. ولا يمكنني أن أستبعد حدوث هذا.”

وفي الوقت نفسه وجد شاباس نفسه في وضع الدفاع عن تعليقات انتقد فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحدث عن كيفية تنحية مشاعره الشخصية إزاء الشرق الأوسط جانبا لإجراء تحقيق متوازن.

قال “كلنا لدينا آراء تجاه إسرائيل وفلسطين وأشياء حدثت في الماضي ولزاما علينا جميعا أن نضع تلك الأمور جانبا… أنا عازم على فعل هذا. والسؤال هو ما إذا كان المرء قادرا على فعل هذا وأظنني قادرا على فعله وما من أحد لديه ما يثبت به العكس.”

*محصلة ثقيلة

الحرب التي استمرت شهرا ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والتي نفذت فيها إسرائيل ضربات جوية وقصفا بالمدفعية وعمليات برية وشن فيها النشطاء هجمات صاروخية وأخرى عبر الأنفاق خلفت أكثر من ألفي قتيل فلسطيني معظمهم مدنيون إضافة إلى 64 جنديا وثلاثة مدنيين من الجانب الإسرائيلي.

وهذا هو أكبر عدد للقتلى يسقط في قتال في غزة منذ انسحبت إسرائيل من جانب واحد من القطاع عام 2005 وشهدت الحرب الأخيرة أحداثا اتهمتها فيها الجماعات الحقوقية بالاستخدام المفرط للقوة أو بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

وعلى الجهة الأخرى أطلقت حماس صواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية بشكل عشوائي واتهمها البعض باستخدام المدنيين دروعا بشرية وتنفيذ هجمات من نقاط قريبة من مستشفيات ومن سيارات إسعاف ومن داخل مناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وسقط 25 قتيلا حين أصابت قذائف المدفعية الإسرائيلية مدرستين تديرهما الأمم المتحدة كانتا تستخدمان كملاجيء كما قتل أربعة فتية في قصف أصابهم أثناء لهوهم على أحد الشواطيء.

وقالت إسرائيل إن المنطقة المحيطة بالمدرستين كانت تستخدم في إطلاق صواريخ -وقد عثر على صواريخ في ثلاث مدارس خاوية تابعة للأمم المتحدة- ووصفت موت الفتية بأنه “نتيجة مأساوية” لعمل كان مقاتلو حماس هم المستهدفون فيه.

ورفض شاباس الخوض في مسألة أي الأحداث في الحرب سيخضع لتحقيق مكثف قائلا إن تشكيل اللجنة يجب أن يستكمل أولا. لكنه أوضح أن التحقيق سيكون موسعا شاملا لكل الجوانب.

وقال إن إسرائيل قدمت بالفعل تفسيرات “مقتضبة ولكنها ذات مغزى” لبعض أفعالها. والهدف هو الحصول على تفاصيل أكثر وتوضيحات من كل الجوانب.

ومضى قائلا “عندما نرى فتيانا يقتلون على شاطيء قد لا يكفي أن نقول إننا كنا في حالة دفاع عن النفس وكنا نحاول تقليل الخسائر المدنية لأدنى حد… نحن بحاجة لتفاصيل أكثر كي نفهم.”

*”متملق ذليل” لإيران

من وجهة نظر الحاجام بوتياك .. ما من شيء يمكن لشاباس أن يقوله كي يحظى تحقيقه بمصداقية.

ذلك الرجل الذي وصف يوما نتنياهو بأنه “أكبر تهديد لإسرائيل” والذي أعلن أنه هدفه “المفضل” للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية لا يصلح في عيون معظم الإسرائيليين لأن يلعب دور المحقق المستقل.

وزاد اشتراكه في رعاية مؤتمر لحقوق الإنسان عقد في إيران عام 2011 مع منظمة وصفها بوتياك بأنها “أصولية ومناهضة للسامية” من غضب منتقديه.

وقال الحاخام المقيم بالولايات المتحدة في مقابلة “شخص مثل وليام شاباس له سجل مؤكد من الانحياز وكان ورقة توت ومتملقا ذليلا للنظام الإيراني لا يتمتع بمصداقية تتيح له أن يكون حكما في أي لجنة لحقوق الإنسان.”

وتابع “لو كانت لديه أي حصافة لأنقذ نفسه. هو لا يحب إسرائيل ويكره رئيس وزرائها.”

ولم يكن نتنياهو بمعزل عن الجدل وقال إن تحقيق شاباس تم إعداده بالفعل.

وقال الأسبوع الماضي “ما من شيء يمكنهم البحث عنه هنا. كان عليهم الذهاب إلى دمشق وبغداد وطرابلس.”

ومن الجوانب التي تثير حفيظة إسرائيل شعورها بأنها محط تركيز مبالغ فيه في كل صغيرة وكبيرة وأن تحقيقات الأمم المتحدة السابقة وأشهرها تقرير جولدستون في حرب غزة في 2008-2009 ركزت على إسرائيل أكثر بكثير مما ركزت على انتهاكات حماس.

وبعد مرور أكثر من عام على نشر التقرير نأى القاضي ريتشارد جولدستون بنفسه عن بعض نتائجه قائلا إنه اقتنع بعد معلومات قدمتها إسرائيل لاحقا بأن جوانب مما خلص إليه التقرير الأصلي كانت خاطئة.

أما شاباس فأبدى أمله في ألا تكرر إسرائيل ما فعلته مع تحقيق جولدستون حينما رفضت التعاون معه.

وأضاف “قال جولدستون أساسا: لو كنت أعرف ما أعرفه الآن عن مسائل معينة لاختلف ما خلص إليه تقريري.”

وتابع “هذا قول مقنع جدا لتشجيع إسرائيل على التعاون مع هذا التقرير. فإن كانت ترى أن من غير المجدي أو المفيد أن تتعاون فقد قال قولا حسنا ينبغي وضعه في الحسبان.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث