هدنة تحفظ ماء الوجه في غزة

مفاوضات معقدة تبدأ بتهدئة إنسانية في عيد الفطر تتبعها محادثات شاملة

هدنة تحفظ ماء الوجه في غزة

القاهرة – يتوقف إبرام هدنة محتملة لإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة أثناء عطلة عيد الفطر الأسبوع المقبل على مفاوضات معقدة يجب أن تعطي حماس وإسرائيل والقوى الإقليمية فرصة لزعم تحقيق انتصارات سياسية وعسكرية.

وتحاول مصر التوسط في هدنة انسانية مؤقتة تبدأ مع نهاية شهر رمضان على أمل أن تسهل محادثات لوقف أكثر دواما لإطلاق النار.

ويعتمد الكثير على التغلب على التنافس العربي. فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشترك مع إسرائيل في العداء تجاه حركة حماس الإسلامية التي يعتبرها أيضا جماعة إرهابية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين التي أطاح بها من السلطة في مصر قبل عام.

وتستضيف قطر وهي اكبر خصم اقليمي له واكبر داعم للإخوان المسلمين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وتعتبر الدولة الخليجية الصغيرة أساسية لنجاح المحادثات. وقتلت اسرائيل أكثر من 700 فلسطيني في غزة أغلبهم مدنيون وتريد تدمير المزيد من الانفاق التي تتيح لمقاتلي حماس تنفيذ هجمات داخل اسرائيل قبل أن تقبل بأي اتفاق دائم لوقف اطلاق لنار.

وضمن القضايا الاساسية ما إن كانت حماس مستعدة للوفاء بالمطلب الرئيسي لإسرائيل بأن توقف اطلاق الصواريخ عليها. ولحركة حماس مطالبها الخاصة هي الأخرى.

وتريد حماس التي قتلت مع نشطاء فلسطينيين آخرين 32 جنديا إسرائيليا داخل غزة وثلاثة مدنيين في إسرائيل باستخدام الصواريخ وقذائف المورتر إنهاء حصار تفرضه إسرائيل وإجراءات مصرية مشددة على معبر رفح بين غزة ومصر.

وقال مسؤول مصري كبير “التحدي الآن هو في حمل الجميع على قبول اتفاق يجعل كل جانب يخرج كأنه المنتصر الذي سحق الطرف الآخر.”

وقف اطلاق نار “نظيف”

وأفاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الموجود في القاهرة اليوم الخميس لمزيد من المحادثات مع الوسطاء المصريين بحدوث بعض التقدم في محادثات وقف اطلاق النار مع دخول القتال اسبوعه الثالث.

وقال كيري أمس “لقد أحرزنا بالتأكيد بعض التقدم إلى الامام. ومازال يوجد عمل ينبغي القيام به.”

وقال المسؤولون الأمريكيون مرارا انهم يودون التوصل لاتفاق “نظيف” قدر الامكان لوقف اطلاق النار وهو ما يعني اتفاقا خاليا من الشروط مثل تخفيف الحصار الاقتصادي لغزة.

ويقولون انهم يمكنهم حينئذ بدء مفاوضات بشأن قضايا أوسع مثل اعادة فتح معبر رفح الذي أغلق أغلب الوقت منذ الاطاحة بحركة الاخوان المسلمين من السلطة في مصر في يوليو تموز 2013 .

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين أمس “تحدث الاسرائيليون ملايين المرات عن نزع السلاح. سمعتم حماس تقول (ارفعوا الحصار عن غزة). إذا بدأت محاولة التفاوض حول هذه القضايا قبل التوصل لوقف لاطلاق النار فستكون هذه امور معقدة بصورة مذهلة تمنع حلها.”

لكن مع رغبة كل الاطراف في استغلال الضغط لانهاء العنف يجري بحث الشروط ويبدو التوصل لوقف غير مشروط لاطلاق النار امرا مستبعدا.

وقال خالد مشعل زعيم حماس يوم الاربعاء إنه يدعم هدنة مؤقتة للسماح بدخول المساعدات الانسانية إلى غزة لكن الحركة ستواصل القتال بعد ذلك ولن توافق على وقف أكثر دواما لاطلاق النار بدون تفاوض كامل حول الشروط.

وأضاف في مؤتمر صحفي في قطر أن الجميع يريدون من حماس قبول وقف لاطلاق النار ثم التفاوض حول “حقوقنا”. وتابع ان الحركة ترفض ذلك وترفضه مرة اخرى اليوم.

دور مصر

ومصر هي الوسيط الرسمي لكنها لا تتحدث بصورة مباشرة مع حركة حماس في غزة وهي سياسة يلقي كثيرون باللوم عليها عن انهيار وقف أول لاطلاق النار يوم 15 يوليو تموز.

وتحت قيادة السيسي القائد السابق للجيش شددت مصر قبضتها على الطرف الجنوبي لقطاع غزة وكثفت عملية للجيش لتدمير الانفاق في محاولة لمنع امدادات الاسلحة ومنع عبور مسلحين.

وقال مصدر بالجيش المصري إن موقف مصر بشأن حماس لم يتغير. وأضاف “نراهم تهديدا كبيرا.. فرع لحركة الاخوان المسلمين يرقد على حدودنا مباشرة.”

وتابع “لكن علينا التزام تجاه الشعب الفلسطيني.” واشار الى بعض التخفيف في التعامل المصري مع حماس بعد الغضب الدولي من هجمات اسرائيل على غزة.

وقال مسؤول مصري كبير آخر إنه رغم القلق الاسرائيلي تثق اسرائيل في مراقبة السلطات المصرية الجديدة للحدود عن كثب وسعيها لمنع تهريب الاسلحة.

وتسامحت قطر مع وجود الوساطة المصرية لكن ضغطت من اجل مزيد من التمثيل لحماس.

وقال مصدر مطلع على التطورات مقره قطر “ليس لقطر مشكلة في افساح الطريق امام محاولة مصرية جديدة لتحقيق وقف لاطلاق النار.. هذه ليست مسابقة.”

واضاف “كي يكون أي اتفاق فعالا ينبغي ان تشارك حماس لأنهم الموجودون على الأرض في غزة ولا يمكنك ببساطة اقصاءهم لأنك تختلف مع فكرهم.”

الأنفاق

ومن القضايا المحورة الأخرى ما إن كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر انه قلص قدرات حماس العسكرية بدرجة كافية لانهاء الهجوم الذي بدأ هذا الشهر.

وتحركت اسرائيل يوم الثامن من يوليو تموز لوقف نيران الصواريخ التي تطلقها حماس وحلفاؤها وبدأت حملة قمع ضد مؤيديهم في الضفة الغربية المحتلة القريبة بعد خطف ثلاثة شبان اسرائيليين من مستوطنة يهودية وقتلهم.

وبعدما فشل قصف جوي وبحري في قمع النشطاء الذين يفوقهم الجيش الاسرائيلي عدة تدفقت القوات البرية الى قطاع غزة الخميس الماضي.

وتبدو الاصوات من داخل اسرائيل اقل تفاؤلا بشأن التوصل لهدنة. وقال الوزير جلعاد اردان عضو مجلس الوزراء الأمني المصغر إن الأمر سيستغرق اسبوعا آخر على الاقل لتدمير الانفاق وان اسرائيل قد يكون عليها عمل المزيد.

وقال لراديو اسرائيل امس “إزالة وتدمير الانفاق شيء سيستغرق أسبوعا آخر أو أسبوعين وحين تنتهي مهمة الأنفاق وإذا استمر إطلاق الصواريخ هنا فسنواجه فعلا مأزقا ما إن كان علينا زيادة التوغل (البري).”

ويقول الجيش إنه اكتشف حتى الآن 28 نفقا وهو تقريبا نصف الشبكة التي يعتقد أن حماس شيدتها.

وأوضح اردان أن اسرائيل مستعدة للنظر في وقفة في القتال. وقال “اعتقد أن من الممكن بحث وقفة انسانية قصيرة لا تضر انتشار جيش الدفاع الاسرائيلي ولا يدور خلالها حديث عن ترك الميدان.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث