غزة تدفع ثمن الخلاف بين حماس والقاهرة

قطر وتركيا تحاولان قطع الطريق أمام استعادة مصر لدورها الإقليمي

غزة تدفع ثمن الخلاف بين حماس والقاهرة
المصدر: القاهرة - إرم من محمد بركة

لم تصمد المبادرة المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة أكثر من ست ساعات هي المدة التي أعلنت فيها تل أبيب التزامها ببنود المبادرة، بينما أمطرت حماس مدناً وبلدات عبرية متفرقة بالصواريخ، لتعود دائرة التصعيد المتبادل بين إسرائيل و فصائل المقاومة على نحو أشد ضراوة.

وبحسب مصدر بالسفارة الفلسطينية للقاهرة، فإن رفض حماس للمبادرة جاء نتيجة للصراع الذي يحتدم على النفوذ الإقليمي في المنطقة، إذ ترغب الحركة في عدم إغضاب حلفائها الجدد وهم طهران وأنقرة فضلا عن الدوحة، الذين لا يروقهم أن تحقق القاهرة انتصارا سياسيا يكشف عن عودة الدور الريادي لها في المنطقة.

وترغب هذه العواصم الثلاث في توصيل رسالة مشتركة لواشنطن والاتحاد الأوربي أن

مفتاح التهدئة لم يعد في يد المصريين، و لهذا السبب تحديدا تتواصل الاتصالات المكثفة بين تلك العواصم والتي كان من ضمن تجلياتها الزيارة التي قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى تركيا.

وتشير المصادر إلى أن حركة حماس كانت تأمل أن يضطر الجانب المصري إلى إذابة الجليد معها لإنضاج شروط نجاح المبادرة، إلا أنها فوجئت به لا يشير إليها بالاسم في بنودها ويتعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن باعتباره الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني.

وتستغرب المصادر احتجاج حركة حماس على لفظ “الأعمال العدائية” التي وردت في نص المبادرة عند الإشارة إلى كل من إسرائيل و حماس، إذ أن اتفاق التهدئة الذي أبرم في 2012 لوقف عدوان مشابه لتل أبيب على غزة تضمن نفس التعبير نصا ومع ذلك وقعت عليه الحركة بالأحرف الأولى و هلل له الإخوان باعتباره نجاحا للرئيس الإخواني آنذاك محمد مرسي الذي أطلق المبادرة المصرية.

كما تستغرب المصادر أيضا تلميح قيادات حماس إلى أن المبادرة تتضمن نزع سلاح المقاومة حيث لم يرد ذلك إطلاقا في نصوصها. وإذ كان من المفهوم أن يلمح الإسرائيليون إلى ذلك لتبرير قبولهم المبادرة وتسويقه إلى الرأي العام الداخلي، فإنه ليس من المفهوم أن تحذو حماس نفس الحذو.

وبحسب مراقبين، فإن المبادرة دفعت ثمن أسوأ أزمة تمر بها العلاقات بين حركة حماس والسلطات المصرية، حيث تكرر القاهرة اتهام الحركة بتهريب السلاح إلى الجماعات التكفيرية التي تقاتل الجيش المصري في سيناء، وتهديد الأمن القومي المصري عبر التورط في دعم عمليات العنف التي تقودها جماعة الإخوان، بينما تشعر الحركة بالغضب إزاء حملة السلطات المصرية لهدم أكثر من ألف نفق على الحدود بين القطاع و رفح تدر على حكومة غزة أرباحا تقدر بمليارات الدولارات سنويا من أنشطة التهريب.

ومن اللافت أن الرفض الحمساوي للمبادرة اتسم بالحدة والعنف، فبينما وصفها بيان لكتائب القسام بأنها “لا تساوي الحبر الذي كتبت به” قال عنها سامح حمدان القيادي بالحركة إنها “شو إعلامي” و”نكتة “.

ويستنكر خبراء عسكريون وإستراتيجيون مصريون هذا الموقف من حماس مؤكدين على أن هدف المبادرة المصرية هو وقف تدمير غزة وحقن الدماء وإنقاذ الشعب الفلسطيني، موضحين أن رفضها يعنى مزيدا من القصف وقتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت.

ويتساءل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي: هل هدف حماس هو توريط مصر والأردن والسعودية في حرب مع إسرائيل؟

نصوص المبادرة

1- تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) على قطاع غزة برً وبحرًا وجوًا، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح برى لقطاع غزة أو استهداف المدنيين.

2- تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) من قطاع غزة تجاه إسرائيل جوا، وبحرا، وبرا، وتحت الأرض، مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أواستهداف المدنيين.

3- فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.

4- أما باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن سيتم بحثها مع الطرفين.

ثانيا :أسلوب تنفيذ المبادرة

1- يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة.

2- يتم استقبال وفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدة “طبقًا لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة عام 2012”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث