واشنطن والرياض تناقشان أزمة العراق

السيستاني يحث على تعيين "الرؤساء الثلاثة" وطائرات أمريكية فوق بغداد

واشنطن والرياض تناقشان أزمة العراق

عواصم ـ استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قصره بمدينة جدة الجمعة، وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لمناقشة أزمة العراق، فيما دعا المرجع الشيعي السيستاني إلى ضرورة الغسراع في تعيين الرؤساء الثلاثة: رئيس الوزراء والجمهورية والبرلمان قبل انعقاد مجلس النواب.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنه جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأحداث في المنطقة، إضافة إلى مجمل المستجدات على الساحة الدولية.

وتأتي محادثات كيري مع المسؤولين السعوديين في إطار جهود دبلوماسية تبذلها الولايات المتحدة للتصدي لتهديد يمثله المتشددون الإسلاميون في العراق.

وعلقت واشنطن آمالها على تشكيل حكومة جديدة تشمل كل الأطياف في بغداد لدرء أعمال العنف المسلحة التي يشنها تنظيم داعش الذي بسط سيطرته على بلدات ومدن عراقية هذا الشهر.

ويوم الإثنين قال كيري خلال زيارة لبغداد إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طمأنه بأن البرلمان الجديد الذي انتخب قبل شهرين سيلتزم بمهلة تنتهي في الأول من يوليو/ تموز للبدء في تشكيل حكومة جديدة.

ويصف رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، تلك الجماعات بـ”الإرهابية المتطرفة”، فيما تقول شخصيات سنية إن ما يحدث هو ثورة عشائرية سنية ضد سياسات طائفية تنتهجها حكومة المالكي الشيعية.

السيستاني يحث الساسة على الاتفاق

في السياق ذاته، حث المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني، من خلال خطبة الجمعة التي القاها احد ممثليه اليوم، الساسة العراقيين على الاسراع بتعيين رئيس للحكومة قبل يوم الثلاثاء المقبل، وذلك في محاولة لنزع فتيل الازمة التي تعصف بالبلاد.

وقال السيستاني إنه ينبغي على السياسيين الاتفاق على الشخصيات التي ستتبوأ المراكز الرئيسية في الحكومة قبل التئام البرلمان يوم الثلاثاء.

يذكر ان الكتل السياسية العراقية المختلفة لم تتمكن بعد من الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة رغم الضغوط التي تمارسها قوى خارجية وداخلية من اجل ذلك.

ودعا السيستاني الكتل السياسية العراقية، بما فيها كتلة “دولة القانون” التي يقودها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، للاسراع في تعيين رئيس للبرلمان ورئيس للدولة.

وجاء في خطبة السيستاني “ينبغي على الكتل السياسية الاتفاق على الرئاسات الثلاث خلال الايام القليلة المتبقية قبل حلول يوم الثلاثاء.”

وكان آية الله السيستاني قد ناشد العراقيين في وقت سابق من الشهر الحالي التطوع لمقاتلة (داعش).

طائرات أمريكية فوق بغداد

إلى ذلك|، قال مسؤول اميركي رفيع المستوى الجمعة ان “بضع” طائرات أمريكية من دون طيار تحلق فوق بغداد لحماية القوات الاميركية والدبلوماسيين الاميركيين في العاصمة العراقية اذا تطلب الامر ذلك.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم التصريح عن اسمه، “بدأنا ذلك خلال الساعات ال48 الماضية”. الا انه اوضح ان هذه الطائرات غير مكلفة بتوجيه ضربات تستهدف الجماعات الاسلامية المتطرفة، وهذه الخطوة تتطلب قرارا من الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وتأتي تلك الخطوة بعدما نشرت الولايات المتحدة 180 من قواتها كمستشارين عسكريين في الايام الاخيرة لمساعدة القوات العراقية على وقف تقدم الاسلاميين المتطرفين الذين سيطروا على مناطق في شمال وغرب العاصمة.

وارسلت الطائرات من دون طيار كخطوة احترازية لحماية الاميركيين في بغداد او ما يطلق عليه الجيش “قوة حماية”، وفق مسؤولين.

ولم يستبعد اوباما نهائيا توجيه ضربات عسكرية في العراق الا ان القوات الاميركية تركز اليوم على تقييم استعداد الجيش العراقي ومستشاريه، وفق البيت الابيض والبنتاغون.

وبحسب مسؤولين فان اجمالي عدد العسكريين الاميركيين وصل الى حوالي 500 من المستشارين، غالبيتهم من قوات العمليات الخاصة، بالاضافة الى القوات التي ارسلت لتعزيز حماية السفارة الاميركية في بغداد.

وتضاف تلك الطائرات من دون طيار الى اخرى تجري ما بين 30 و35 عملية استطلاع فوق العراق يوميا بالاضافة الى طائرات حربية اخرى من طراز “اف 18” تنقلها حاملة الطائرات جورج اتش دبليو بوش في الخليج.

المالكي يكلّف وزيرًا “شيعيًا” بالإشراف على العمليات العسكرية

في غضون ذلك، كلف المالكي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، هادي العامري، وزير النقل (شيعي)، بالإشراف المباشر على العمليات العسكرية الجارية في محافظة ديالى (شرق) ضد المجموعات السنية المسلحة وعناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

وقال قاسم الأعرجي، المتحدث باسم كتلة بدر (التي يرأسها هادي العامري)، إن “العامري يعمل حاليا على التعبئة الشعبية لمتطوعي المحافظة ومتطوعي منظمة بدر لمساندة القوات الأمنية في حربها ضد العناصر المسلحة”، مبينا أن “متطوعي منظمة بدر يعملون تحت إشراف القوات الأمنية من مبدأ حصر السلاح بيد الدولة”.

و”فيلق بدر” هو منظمة شيعية عراقية مسلحة تأسست نهاية عام 1980 من قبل المعارض الشيعي آية الله العظمى محمد باقر الحكيم.

وتعود فكرة تشكيل فيلق بدر للخميني، وهي الجناح العسكري للمعارضة الإسلامية الشيعية إبان نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وقد اتخذت من إيران ملاذًا لها بعد حملة تصفيات واغتيالات طالت كوادرها المتقدمة في العراق حسب أوامر شخصية صدرت من صدام نفسه أعطت الضوء الأخضر لتصفية الجناح السياسي لها في العراق.

يذكر ان المالكي يرفض الى الآن المطالب الداعية لتشكيل حكومة طواريء تشمل جميع المكونات الدينية والاثنية في العراق، ويصر على تولي منصبه لفترة ثالثة.

وقال الاربعاء إن من شأن تشكيل حكومة كهذه ان يتنافى مع النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات الاخيرة التي اجريت في ابريل / نيسان الماضي، والتي فازت فيها كتلته.

الأكراد وكركوك

من جانبه، قال مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال استقباله وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجمعة في أربيل، إن الوضع في كركوك لن يعود الى ما كان عليه قبل دخول القوات الكردية وسيطرتها عليها.

واضاف “ان المادة 140 من الدستور العراقي قد طبقت بالكامل، ولا نريد الحديث مرة أخرى عن هذه المادة.”

واوضح بارزاني في مؤتمر صحفي عقده مع وليام هيغ، أن قوات البيشمركة لن تنسحب من المناطق التي دخلتها بعد الفراغ الأمني.

وقال مشيرا الى مدينة كركوك التي دخلتها القوات الكردية عقب انسحاب قوات الجيش العراقي منها “لقد صبرنا لاكثر من عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لعلها تحل مشكلات هذه المناطق المتنازع عليها.”

وتابع الزعيم الكردي “كانت هناك قوات عراقية في تلك المناطق، ولكن حصل فيها فراغ امني، ولذا دخلت القوات الكردية لملء هذا الفراغ.”

من جانبه، دعا هيغ الى تشكيل حكومة جديدة في العراق يشعر جميع العراقيين انها تمثلهم.

وتمتد المناطق المتنازع عليها بين الاكراد والحكومة العراقية المركزية من الحدود الايرانية الى الحدود مع سوريا، ويقول محللون ودبلوماسيون إن هذه المشكلة تعتبر من اخطر التهديدات لاستقرار العراق على الامد البعيد.

وكان وزير الخارجية البريطاني قد وصل الى اربيل عاصمة اقليم كردستان صباح الجمعة قادما من بغداد، حيث اجرى محادثات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وزعيم المجلس الاسلامي الاعلى عمار الحكيم ووزير الطاقة حسين الشهرستاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث