القوات العراقية تستعد لشن هجوم مضاد

دعوات لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتجاوز الانقسامات الطائفية

القوات العراقية تستعد لشن هجوم مضاد

بغداد – تستعد القوات العراقية لشن هجوم مضاد لاستعادة مناطق واسعة في البلاد سيطر عليها مسلحون سنة، في خطوة وضعت مسيرة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تتعرض سياساته إلى انتقادات متواصلة في الداخل والخارج، على مفترق طرق حاسم.

ووجه المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني دعوة للوحدة قائلا إن على الشيعة والسنة الوقوف وراء السلطات لمنع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من تدمير البلاد.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية تطبيق تفسير متشدد للشريعة الإسلامية في الموصل التي سيطرت عليها قبل عشرة ايام خلال اجتياحها شمال العراق. وقال سكان بالموصل إن مقاتلي التنظيم دمروا رموزا لتراث العراق الغني وهدما تمثالين لرمزين ثقافيين وقبر فيلسوف ومؤرخ من القرن الثاني عشر.

وعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما ارسال ما يصل إلى 300 استشاري عسكري أمريكي من القوات الخاصة للمساعدة في تنسيق القتال لكنه أحجم عن تلبية طلب من الحكومة العراقية بشن غارات جوية وجدد دعوته للمالكي ببذل المزيد من الجهد لتجاوز الانقسام الطائفي الذي أجج مشاعر الاستياء بين الأقلية السنية بالعراق.

ويشغل المالكي منصب رئيس الوزراء منذ عام 2006 وقد أغضب واشنطن لإثارته سخط السنة. ودعا أوباما الى تشكيل حكومة اكثر شمولا في بغداد لكنه أحجم عن دعوة المالكي لترك منصبه. وسرت تكهنات بأن المالكي ربما فقد ثقة حليفته ايران.

وفي المنطقة المحيطة بسامراء على الطريق السريع الرئيسي على بعد 100 كيلومتر الى الشمال من بغداد الذي أصبح خطا اماميا في المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قال محافظ المنطقة وهو من الشخصيات السنية القليلة المؤيدة للمالكي للجنود إنهم سيجبرون مقاتلي الدولة الإسلامية وحلفاءهم على التقهقر.

وقال مصدر مقرب من المالكي إن الحكومة تعتزم الرد الآن بعد أن أوقفت تقدم التنظيم الذي استولى على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى بشمال العراق قبل عشرة ايام واجتاح وادي دجلة الذي يغلب على سكانه السنة باتجاه بغداد وسط انسحاب الجيش.

وعرض التلفزيون لقطات لعبد الله الجبوري محافظ صلاح الدين التي اجتاج المقاتلون عاصمتها تكريت الاسبوع الماضي وهو يقول للجنود في الاسحاقي الى الجنوب من سامراء إنهم سيتحركون باتجاه تكريت والشرقاط ونينوى.

واضاف أن هذه القوات لن تتوقف مشيرا الى أن عدد أفراد القوات الحكومية حول سامراء يتجاوز 50 الفا.

وفي الاسبوع الحالي تباطأ تقدم المتشددين في المنطقة الواقعة الى الشمال من بغداد ويسكنها سنة وشيعة.

وفي سامراء مرقد شيعي مهم.

وأتاحت مشاركة الميليشيات الشيعية وانضمام عشرات الآلاف من المتطوعين الجدد من الشيعة للجيش العراقي فرصة للتعافي بعد فرار أعداد كبيرة من الجنود من الخدمة الأسبوع الماضي مما سمح لمقاتلي الدولة الإسلامية بالسيطرة على اراض يتطلعون الى أن يقيموا عليها دولة خلافة اسلامية على جانبي الحدود بين العراق وسوريا.

وقال حليف وثيق للمالكي “الاستراتيجية على مدى الايام القليلة الماضية كانت إنشاء خط دفاع جديد لمنع تقدم تنظيم الدولة الإسلامية.”

وأضاف “نجحنا في صد التقدم والآن نحاول استعادة المناطق التي فقدت دون داع.”

ولاتزال هناك جيوب للقتال. ويقول سكان إن القوات الحكومية لاتزال صامدة على ما يبدو في مصفاة بيجي النفطية اكبر مصفاة في العراق على بعد 100 كيلومتر شمالي سامراء.

وفي الضلوعية بين سامراء وبغداد قال سكان إن طائرة هليكوبتر قامت بعملية تمشيط وقصفت عددا من المنازل بالصواريخ في الساعات الأولى من صباح الجمعة مما أسفر عن مقتل امرأة. وقالت الشرطة إن الجيش أبلغها بأن الإحداثيات التي أعطيت للطيار كانت خاطئة.

وقال مصدر أمني إن القتال احتدم في المقدادية بمحافظة ديالى في شمال شرق العراق حيث هاجمت قوات الأمن مساحات من الحقول يسيطر عليها متشددون سنة وأضاف أن الف مدني فروا الى الشمال.

واتهم التلفزيون الرسمي المتشددين بتهجير السنة كأداة للدعاية لإحراج الحكومة.

ودعا السيستاني الى الاستقرار والى ان يمنع العراقيون سقوط بلادهم في الهاوية.

وفي خطبة تلاها مساعد له حث السيستاني السنة والشيعة على الوقوف معا ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام ودعا الى انعقاد البرلمان المنتخب حديثا عما قريب حتى تبدأ عملية تشكيل الحكومة.

ويخشى كثير من العراقيين من أن يرجىء الساسة تشكيل الحكومة ما دام هذا ممكنا للاستفادة من حالة الفوضى الحالية. وأكد السيستاني مجددا الدعوة التي وجهها للمدنيين للتطوع ومحاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام من خلال قوات الامن العراقية.

ووصف رسالته بأنها دعوة لحمل السلاح لكل العراقيين وليس الشيعة وحسب. وقال أنه اذا لم يتم قتال تنظيم الدولة الإسلامية وطرده اليوم فإن الجميع سيشعرون بالندم غدا.

وقال شهود إن متشددين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام دمروا تمثال عثمان الموصلي وهو موسيقي وملحن عراقي من القرن التاسع عشر وتمثال للشاعر أبي تمام الذي عاش إبان الخلافة العباسية. وجرى نبش قبر ابن الأثير وهو فيلسوف عربي سافر مع جيش السلطان صلاح الدين في القرن الثاني عشر.

وبينما أصبحت مدينتا الموصل وتكريت حاليا خارج سيطرة الحكومة أكد أوباما أنه لن يرسل قوات برية الى العراق بعد عامين ونصف العام من انسحاب آخر دفعة من القوات الأمريكية من العراق.

وقال الرئيس الأمريكي إنه سيرسل مستشارين وإنه مستعد للقيام بعمل عسكري “موجه” فيما بعد اذا اقتضت الضرورة وهو بهذا يرجىء لكنه لا يستبعد احتمال القيام بضربات جوية لصد تقدم المتشددين.

ووجه أوباما رسالة قوية للمالكي بشأن الحاجة لاتخاذ خطوات عاجلة لرأب الصدع الطائفي في العراق وهو الأمر الذي يقول مسؤولون أمريكيون إن رئيس الوزراء الشيعي فشل فيه واستغله مقاتلو الدولة الإسلامية للفوز بتأييد أوسع بين السنة.

وقال أوباما للصحفيين “ليس بمقدورنا أن نحل ببساطة هذه المشكلة بارسال عشرات الآلاف من الجنود وأن نبدد الأرواح والأموال التي أنفقت بالفعل في العراق.. في نهاية المطاف هذا أمر لابد ان يحل بأيدي العراقيين.”

وقال مسؤولون أمريكيون إن القوة الأمريكية ستتكون من 300 مستشار عسكري من القوات الخاصة وسيعملون في مراكز للعمليات المشتركة لتبادل المعلومات والتخطيط.

ودعا مشرعون أمريكيون كبار المالكي للتنحي وعبر مساعدون لأوباما عن غضبهم منه.

وفي حين لم ينضم أوباما للدعوات التي تطالب المالكي بالتنحي فإنه قال “ليست مهمتنا أن نختار زعماء العراق” لكنه تجنب أي تعبير عن الثقة في رئيس الوزراء العراقي.

وحذر أوباما من أن مصير العراق “مجهول” وقال “لن يتمكن من لم شمل العراقيين سوى الزعماء أصحاب الأجندات الشاملة.”

ويبدو أن العراقيين راضون عن قرار أوباما.

وقال حليف للمالكي إن عرض أوباما المساعدة ملائم ويشمل إنشاء مركز اتصال يسمح بشن ضربات جوية أمريكية مستقبلا على جماعة الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات.

ويبرز قرار أوباما عدم القيام بهذه الضربات في الوقت الحالي تشككا في واشنطن وبين حلفائها بالمنطقة فيما اذا كانت ستحقق المرجو منها في ظل خطر سقوط قتلى من المدنيين وهو ما يمكن أن يزيد غضب السنة بالعراق.

وقال أوباما “سنكون مستعدين للقيام بعمل عسكري موجه ودقيق اذا تبين لنا أن الوضع على الأرض يقتضي هذا”. لكنه أكد أن اي رد عسكري أمريكي بالعراق لن يكون دعما لطائفة على حساب الأخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث