تضارب بشأن السيطرة على بيجي

أوباما يدعو لترسيخ الثقة بين الشيعة والسنة ويحذر من التدخل الإيراني في العراق

تضارب بشأن السيطرة على بيجي

بغداددار قتال بين قوات الحكومة العراقية ومسلحين سنة للسيطرة على أكبر مصفاة نفطية في البلاد اليوم الخميس فيما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن بلاده مستعدة لتنفيذ عمل عسكري “محدد الهدف” و”واضح” في هذا البلد إذا استدعى الأمر، مشددا على أن الحل العسكري لا يكفي وداعيا إلى ترسيخ الثقة بين القادة الشيعة والسنة.

وحض أوباما إيران حيث الغالبية من الشيعة، على توجيه رسالة تخاطب كل المكونات في العراق.

وقال أوباما في تصريح في البيت الأبيض إن “إيران يمكن أن تضطلع بدور بناء إذا وجهت الرسالة نفسها التي وجهناها للحكومة العراقية ومفادها أن العراقيين يمكنهم العيش معا إذا ما جمعوا” كل المكونات السنية والشيعية والكردية. وأضاف “إذا تدخلت إيران عسكريا فقط باسم الشيعة (…) فان الوضع سيتفاقم على الأرجح”.

وأضاف اوباما أن “الاختبار” الذي يتعين على المالكي والقادة العراقيين خوضه “هو معرفة ما إذا كانوا سيتمكنون من تجاوز الريبة والانقسامات الدينية العميقة”.

وقال اوباما ان الولايات المتحدة مستعدة لارسال حتى 300 مستشار عسكري لبحث كيفية تدريب وتجهيز القوات العراقية، لافتا الى ان بلاده سبق ان كثفت قدراتها في العراق على صعيد المراقبة والاستخبارات.

وفي تلك الاثناء بدأت الولايات المتحدة ارسال طائرات اف-18 هجومية من حاملة الطائرات جورج بوش في طلعات فوق العراق لتنفيذ عمليات استطلاع لتحركات المتشددين المسلحين. وأمرت الحاملة بالتوجه الى الخليج قبل عدة ايام.

وتحولت مصفاة بيجي المترامية الاطراف على بعد 200 كيلومتر شمالي بغداد قرب تكريت إلى ساحة قتال فيما تصدى الجنود الموالون للحكومة التي يقودها الشيعة للمتشددين المسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وحلفائه الذين اقتحموا محيط المصفاة قبل ذلك بيوم مما شكل خطرا على إمدادات النفط الوطنية.

وقال متحدث حكومي إنه بحلول الظهيرة (0900 بتوقيت جرينتش) أصبحت القوات الحكومية العراقية تفرض سيطرتها الكاملة إلا ان شاهدا في بيجي قال إن القتال لا يزال دائرا وان مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية لا يزالون في المنطقة.

وبعد يوم من طلب حكومة بغداد علنا قوة جوية أمريكية ظهرت مؤشرات على تردد واشنطن بشأن مدى فاعلية مثل تلك الضربات في ضوء احتمالات سقوط قتلى من المدنيين وهو الأمر الذي قد يزيد من غضب الأقلية السنية التي كانت تسيطر يوما على زمام الأمور في البلاد.

ويبدو ان الحلفاء الاقليميين لواشنطن يحرصون على إثناء الولايات المتحدة عن شن ضربات جوية.

فقد قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اليوم “امريكا بموقفها الحالي والتصريحات التي صدرت عنها لا تنظر الى الهجمات من هذا النوع نظرة إيجابية” بالنظر للمخاطر على المدنيين.

ومضى يقول “هناك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بين الناس. يمكن أن تؤدي عملية من هذا النوع الى سقوط عدد كبير من القتلى بين المدنيين.”

وقال مصدر سعودي إن القوى الغربية تتفق مع الرياض على أن ما يلزم هو تغيير سياسي وليس تدخلا خارجيا لرأب الانقسام الطائفي الذي اتسع تحت قيادة المالكي.

وأظهر مقطع فيديو أذاعته قناة تلفزيون العربية دخانا يتصاعد من مصفاة بيجي فيما ترفرف الراية السوداء التي يستخدمها التنظيم على أحد المباني. وقال عمال كانوا داخل المجمع الذي يمتد لكيلومترات قرب نهر دجلة انه في الصباح المبكر بدا أن المتشددين المسلحين السنة يسيطرون فيما يبدو على معظم المجمع وإن قوات الأمن تتركز حول غرفة التحكم بالمصفاة.

وجرى إجلاء الموظفين المتبقين الذين يتراوح عددهم بين 250 و300 في وقت مبكر صباح اليوم الخميس حسبما أفاد أحد هؤلاء الموظفين عبر الهاتف. وأضاف أن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش هاجمت مواقع للمتشددين خلال الليل.

وتقع بيجي على بعد 40 كيلومترا شمالي تكريت مسقط رأس صدام حسين في منطقة سيطرت عليها جماعات سنية بقيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام خلال الاسبوع المنصرم. ويوم الثلاثاء أغلق العاملون المنشأة التي تنتج معظم الوقود الذي يحتاجه العراقيون في الشمال لوسائل النقل ولتوليد الكهرباء.

ويقود التنظيم هجوما سنيا في شمال العراق بعد الاستيلاء على مدينة الموصل الكبيرة الأسبوع الماضي مع تداعي جيش المالكي الذي تدعمه الولايات المتحدة بالسلاح.

وتباطأ تقدم المسلحين السنة بعد أن أعاد جنود الجيش تنظيم صفوفهم بالإضافة لمشاركة الميليشيات الشيعية والمتطوعين.

وأعلنت الحكومة اليوم الخميس أن من انضموا للقتال في “المناطق الساخنة” سيحصلون على ما يعادل 150 دولارا تقريبا في الاسبوع.

وسيطر المقاتلون السنة على بلدة المعتصم جنوبي سامراء مما قد يمنحهم القدرة على محاصرة المدينة التي تضم مزارا شيعيا كبيرا. وقال مصدر في الشرطة المحلية إن قوات الأمن انسحبت دون قتال عندما دخلت عشرات السيارات التي كانت تحمل مقاتلين بلدة المعتصم من ثلاث جهات.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -الذي انفصل أميره عن القاعدة متهما الحركة الجهادية الدولية بأنها حذرة أكثر مما ينبغي- على مدن وأراض في العراق وسوريا مما يضعه على الطريق لإنشاء جيب مسلح بشكل جيد تخشى دول غربية أن يتحول لمركز للإرهاب.

وأعلنت الحكومة العراقية أمس الأربعاء انها قدمت طلبا للولايات المتحدة لشن ضربات جوية بعد عامين ونصف من انهاء القوات الأمريكية احتلالها للعراق الذي استمر تسعة أعوام وبدأ بالإطاحة بصدام حسين في 2003.

ودعا بعض الساسة الرئيس باراك أوباما لأن يصر على تنحي المالكي كشرط لتقديم مزيد من المساعدة الأمريكية. وقال كيري “ما تفعله الولايات المتحدة يخص العراق ولا يخص المالكي. لا شيء سيقرره الرئيس سيكون منصبا على رئيس الوزراء المالكي تحديدا. التركيز سينصب على الشعب العراقي.”

وهون من مدى التعاون الأمريكي المحتمل مع ايران القوة الشيعية الرئيسية والتي تدعم المالكي قائلا إن واشنطن تريد الاتصال مع خصمها القديم بشأن العراق لتجنب “أخطاء” لكنها لن تعمل عن كثب مع طهران.

وقال مسؤولون أمريكيون اشترطوا عدم ذكر أسمائهم إن الطلب العراقي شمل توجيه ضربات بطائرات بدون طيار وزيادة عمليات الاستطلاع التي تقوم بها طائرات من هذا النوع في العراق. لكن المسؤولين اشاروا إلى ان أهداف الضربات الجوية قد يصعب تمييزها عن المدنيين الذين يعمل افراد تنظيم الدولة الاسلامية بينهم.

وقال المصدر السعودي “لن يفيد التدخل الخارجي بأي حال.” وأضاف أن “السعودية وامريكا وفرنسا وبريطانيا متفقة على أن الحوار والحل السياسي هو السبيل للمضي قدما في العراق.”

ومن ايران اشار تعليق على موقع تويتر من حساب منسوب للزعيم الايراني الأعلى اية الله علي خامنئي إلى أن القوى الغربية تدعم الانتفاضة السنية في الأغلب ضد الزعيم السوري المدعوم من ايران. ودعا السنة والشيعة إلى مقاومة جهود المتشددين والغرب لتقسيم المسلمين.

ودعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي الدول العربية والاسلامية إلى حماية السنة العراقيين وقال إن “الثورة” امر “طبيعي” بسبب “الظلم الكبير” الواقع عليهم.

واذا سقطت مصفاة بيجي فسيحصل تنظيم الدولة الاسلامية وحلفاؤه على كمية كبيرة من الوقود تضاف إلى الاسلحة والموارد الاقتصادية التي استولوا عليها في الموصل وانحاء الشمال.

وقال مسؤول بوزارة النفط إن خسارة مصفاة بيجي ستسبب نقصا في الامدادات في الشمال بما في ذلك المنطقة الكردية شبه المستقلة لكن التأثير على بغداد سيكون محدودا اذ تمثل الامدادات من بيجي حوالي 20 في المئة من احتياجات العاصمة التي تحصل على امدادات من عدة مصاف.

وسحبت بعض شركات النفط عمالها الاجانب.

وارتفع سعر النفط الى اعلى مستوى في تسعة اشهر قرب 115 دولارا للبرميل بسبب المخاوف من ان يحد القتال من الامدادات من العراق ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث