إسبانيا تعيش يوما تاريخيا

إسبانيا تعيش يوما تاريخيا
المصدر: مدريد- من غادة خليل

يبدو فعلا أن الأمور لا تستمر أبدا على حالها، فإسبانيا التي استطاعت المضي قدما بعد حرب أهلية طالت مدتها إلى ثلاثة أعوام ( 1936- 1939) عقبها حكم دكتاتوري تركها مع وفاة الجنرال فرانكو عام 1975 والذي استطاعت بعده أن تبدأ عصر ” التنوير” والتقدم والديمقراطية، تعيش اليوم أحداثا من شأنها تدوين صفحة جديدة في تاريخ المملكة.

وقّع الملك خوان كارلوس الأربعاء -متأثرا بشكل كبير- على القانون الذي بموجبه يتنازل عن عرش البلاد لصالح نجله وولي عهده الأمير فيليبي دي بربون، وجاء تنازل الملك فعليا عن مقاليد الحكم في مشهد مهيب في بالقصر الملكي بالعاصمة مدريد، بعد إقرار البرلمان الإسباني لهذا القانون.

وتشهد إسبانيا الخميس تتويج الأمير فيليبي ملكا باسم “فيليبي السادس” في مبنى البرلمان الإسباني بحضور نواب البرلمان وأعضاء الحكومة، وسيتجول الملك الجديد عقب ذلك في شوارع مدريد ترافقه زوجته الملكة ليتيثيا، وصولا إلى القصر الملكي.

وحسبما يشير الكثير من المحللين، فالملك القادم “فيليبي” في موقف لا يحسد عليه، حيث يتوجب عليه مجابهة الكثير من الأزمات التي تعصف بالبلاد، يكمن أهمها في الأعداد الغفيرة من المواطنين الذين يطالبون بعودة حكم البلاد إلى النظام الجمهوري، كما أن مساعي إقليم كاتالونيا للانفصال عن إسبانيا ستجعله مطالبا ببذل مجهودات كبيرة للحفاظ على وحدة البلاد واستعادة ثقة الشعب الإسباني في العائلة المالكة.

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن “فيليبي” يتسلم مقاليد بلاد بلغت نسبة البطالة فيها أعلى نسبها على الإطلاق، وتعيش مرحلة متأزمة من تاريخها بفعل الأزمة الاقتصادية العارمة التي ضربت بها منذ اندلاع الأزمة عالميا عام 2008، كما أن نسبة العجز العام في ميزانية الدولة يصل إلى 6.3% مما يهدد استمرارها في منطقة اليورو، إذا لم تلتزم بوعودها في تخفيض العجز إلى 3%.

و في هذا الصدد يؤكد بعض المحللين أن الفضائح المالية التي ارتبطت ببعض أفراد العائلة المالكة في ذروة الأزمة المالية التي عاشتها البلاد ساهمت في تراجع ثقة الأسبان في النظام الملكي.

وعلى الرغم من عدم تورط الأمير فيليبي بهذه الفضائح إلا أن توليه العرش يأتي في مرحلة حرجة تمر بها العائلة المالكة بأكملها، مما يؤكد أن التزامه بأداء المهام الأميرية والملكية قد لا يكون كافيا للحفاظ على عرشه؛ بحسب الكثيرين، نظرا للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن في البلاد.

ومن المدهش أن هذا الحدث الكبير يتزامن مع خروج فريق المنتخب الوطني من مونديال كرة القدم من الجولة الأولى، إثر هزيمة تاريخية جعلته أيضا يتنازل عن عرش بطولة هذه اللعبة عالميا ويضيف خيبة أمل ممزوجة بالصمت الحزين في جميع أرجاء البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث