نار على غزة وحصار للضفة

إسرائيل توزع الاتهامات على السلطة وحماس وتشن غارات على القطاع

نار على غزة وحصار للضفة
المصدر: رام الله - من فريق إرم

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، عملية الرد على اختطاف الجنود الإسرائيليين الثلاثة، بشنّ سلسلة من الغارات الجوية على بعض المواقع في قطاع غزة، وفرض طوق أمني على الضفة الغربية، واعتقال 120 فلسطينيا.

وتأتي الغارات الجوية وقرار فرض الطوق الأمني، بعد أقل من 24 ساعة على تصريح أذاعه التلفزيون الإسرائيلي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حمّل فيه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، مسؤولية سلامة الجنود المختطفين، كما أدلى بتصريح الأحد، اتّهم فيه حماس بتنفيذ هذه العملية.

إسرائيل تقصف غزة

وشنت طائرات الاحتلال، سلسلة غارات جوية على عدد من الأهداف والمواقع في قطاع غزة الليلة الماضية، ما أدى إلى إصابة امرأة فلسطينية إضافة إلى وقوع أضرار بعدد من المباني.

وقصفت طائرات الاحتلال أرضاً خالية في حي السلام برفح، ما أدى إلى إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين القريبة من المكان.

كما شنت غارة ثانية استهدفت موقعاً شرق رفح، وأدت إلى تدميره، وإلحاق أضرار مادية، دون وقوع إصابات في صفوف المواطنين.

وقصفت طائرة حربية موقعاً غرب رفح، وألحقت أضرارا بممتلكات المواطنين، فيما قصفت الزوارق الحربية هدفا شرق منطقة الواحة غرب بيت لاهيا شمال القطاع، ونفذت الطائرات غارة غرب مخيم النصيرات وسط القطاع.

واستهدفت طائرات حربية إسرائيلية بخمسة صواريخ، عدة مواقع غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، وأحدث دوي الانفجارات الناجمة عن القصف حالة من الرعب في صفوف المواطنين، إضافةً إلى أضرار بمنازل المواطنين المجاورة.

وتسبب القصف الإسرائيلي شمال مخيم النصيرات بانقطاع التيار الكهربائي عن عدد من أحياء المدينة.

طوق أمني على الضفة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، فرض طوق أمني شامل، على الضفة الغربية المحتلة، ابتداء من هذه الليلة وحتى إشعار آخر.

وحشد جيش الاحتلال مئات الجنود وعشرات الآليات ضمن حملته للبحث عن الجنود المختطفين.

وأصدرت سلطات الاحتلال قرارا بمنع العمال الفلسطينيين من الدخول إلى المستوطنات في الضفة الغربية.

ومنعت سلطات الاحتلال ظهر السبت، المواطنين القاطنين في محافظة الخليل من السفر عبر معبر الكرامة، والذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً وعنوان سكنهم الخليل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكد أنه “جرى اختطاف 3 جنود في جيش الاحتلال من قبل تنظيم إرهابي” على حد قوله، ولا يوجد معلومات جديدة عن مكان الجنود المخطوفين، وهو أول اعتراف إسرائيلي باختطاف الجنود.

وقال نتنياهو: “لا يمكن الإفصاح عن كل ما يدور في عمليات البحث عن المستوطنين المختطفين”، الا أنه أكد بأن المستوطنين المفقودين تم أسرهم من قبل ما أسماها بــ “منظمة إرهابية” على حد قوله.

نتنياهو يتّهم حماس

قال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في اجتماع للحكومة “من نفذوا خطف شباننا هم من رجال حماس… حماس نفسها التي شكل أبو مازن حكومة توافق معها”.”.

وأضاف نتنياهو في تصريحات بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي خلال جلسة مجلس الوزراء حيث يشرف على الجهود الأمنية من مقر الجيش في تل أبيب “سيكون لذلك عواقب وخيمة. نركز جميع جهودنا في الوقت الراهن على إعادة المختطفين إلى بيوتهم”.

وأضاف “قبل أن أجيء إلى هنا تحدثت مجددا مع العائلات ونقلت لهم من طاولة الحكومة هنا عناقنا وتشجيعنا.. وأعرف أنني أتحدث نيابة عن كل الناس”.

حماس: تصريحات نتنياهو غبية

ووصفت حماس تصريحات نتنياهو بأنها “غبية” مشيرة الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يحاول جرها إلى الكشف عما إذا كانت مسؤولة عن اختفاء الاسرائيليين الثلاثة.

وقال المتحدث باسم حماس في غزة، سامي أبو زهري “تصريحات نتنياهو هي تصريحات غبية وذات بعد استخباري والاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية التصعيد التي تجري في الضفة ضد شعبنا وقياداته. هناك اعتقالات واسعة تجري ضد قيادات حركة حماس ونوابها في الضفة المحتلة”.

وقدر مسؤولون فلسطينيون عدد من اعتقلتهم السلطات الاسرائيلية حتى الآن، بأكثر من 120 شخصا، وقالوا إن من بينهم سبعة على الأقل من النواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني ينتمون لحركة حماس، وعدد من الأسرى السابقين الذين أفرجت عنهم اسرائيل في الآونة الأخيرة.

وأدانت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الهجمة الشرسة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، بحجة البحث عن المستوطنين الثلاثة الذين اختفوا قبل أيام، والتي وصلت إلى ذروتها اليوم الأحد باعتقال قرابة 120 فلسطينيا بشكل عشوائي.

العقاب الإسرائيلي

ويرى مراقبون، أن ما تقوم به إسرائيل من قصف لغزة وفرض طوق أمني لحصار الضفة، بذريعة الانتقام من عملية الاختطاف، هو استغلال للمشهد لعقاب الفلسطينيين على المصالحة.

وقال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس عبد الكريم “أبو ليلى” إن ما يقوم به جنود الاحتلال بغطاء سياسي من حكومتهم بحجة الرد على عملية اختفاء 3 مستوطنين، إنما يأتي في سياق عمليات العقاب الجماعي التي تمارسها بحق شعبنا، مشددا على أن حكومة الاحتلال تسعى أيضا لضرب الجهود الرامية في إتمام المصالحة الفلسطينية”.

وطالب النائب أبو ليلى، المجتمع الدولي، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، قائلا “يتوجب على المجتمع الدولي في هذه الظروف أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والوقوف في وجهه حكومة الاحتلال ووضع حد لانتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان وضربها عرض الحائط للقوانين والأعراف الدولية، ومواصلة استهتارها بما يصدر عن المجتمع الدولي من قوانين.

وكانت قوات الاحتلال، اعتقلت عددا من نواب المجلس التشريعي في الضفة الغربية اليوم، وذلك في إطار حملة الاعتقالات التي طالت العشرات من الفلسطينيين على خلفية اختطاف ثلاثة إسرائيليين في مدينة الخليل.

وحمل المجلس التشريعي الفلسطيني، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن اختطاف عدد من نوابه في الضفة الغربية وتداعيات هذا الاختطاف، مطالبا “البرلمانات العربية والإسلامية والدولية وجامعة الدول العربية وكل أحرار العالم للضغط على إسرائيل لضمان الإفراج عن الأسرى كافة”.

استغلال “داعش”

وكما في حروبها السابقة على غزة، تحاول إسرائيل استغلال انشغال الرأي العام، بتطورات الأوضاع في المنطقة بعيدا عن القضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن انشغال العالم بما يحدث من تطورات متسارعة في العراق، ونجاح تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش” ومسلحين متشددين، من اجتياح مناطق في شمال وغرب البلاد، يمثّل فرصة ثمينة لتنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة ضد حماس في قطاع غزة.

ومثّل تبني “داعش” عملية اختطاف الجنود الإسرائيليين، ذريعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي لاتخاذ قرار الرد العسكري على قطاع غزة، فهذا يتسق مع الاتجاه الدولي الساعي للقضاء على التنظيم “الإرهابي”.

(تغطية نظير طه وأحمد ملحم ومحمد المومني)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث