إيران تنشر حرسها الثوري في العراق

إيران تنشر حرسها الثوري في العراق
المصدر: إرم- من مدني قصري

بعد استشعارها الخطر وهي ترى العراق يتأرجح أمام الجهاديين، سارعت طهران إلى نشر العديد من وحدات الحرس الثوري لدى حليفتها العراق.

وعبَر ما لا يقل عن ثلاث وحدات من قوة القدس -الجناح العسكري للجمهورية الإسلامية خارج أراضيها- الحدودَ لمساعدة القوات العراقية، غير القادرة على وقف تقدم المتمردين السنيين، فالمتمردون الذين تقودهم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يقتربون من بغداد، بعد أن استولوا على محافظة نينوى وأجزاء من صلاح الدين وديالى، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وتفيد بعض المصادر، أن رئيس قوة القدس، الجنرال قاسم سليماني، وهو أحد أقوى الرجال في الشرق الأوسط، قام بزيارة إلى بغداد هذا الأسبوع للإشراف على المساعدات الإيرانية لقوات رئيس الوزراء الشيعي، نوري المالكي.

ففي يوم الخميس اتصل الرئيس حسن روحاني بالمالكي، ليطمئنه بأن إيران لن تدخر جهدا لمكافحة “المجازر والجرائم الإرهابية في العراق”.

حماية الأماكن المقدسة

الدعم الإيراني، الذي يذكرنا بالدعم الذي تقدمه إيران لبشار الأسد في سوريا، ليس جديدا. فقبل شهر واحد، كشفت صحيفة لو فيغارو الفرنسية، بأن الحرس الثوري أرسل إلى بغداد لدعم الجيش ضد الجهاديين الذين يحاصرون منذ خمسة أشهر مدينة الفلوجة، على بعد 60 كيلومترا غرب العاصمة.

وكما هو الحال في سوريا، النظام العربي الآخر الحليف لطهران، تقوم عناصر من قوة القدس بتدريب القوات العراقية غير المؤهلة، على أساليب عمليات العصابات في المدن، ويوفرون لها الدعم للحصول على المعلومات، وهي الخبرة التي لا تمتلكها القوات العراقية أيضا.

وتشير المعلومات إلى أن واحدة من هذه الوحدات الإيرانية، تكون أتاحت للقوات النظامية العراقية استعادة جزء من مدينة تكريت التي استولت عليها يوم الأربعاء جماعة الدولة الإسلامية ومجموعات أخرى من الجماعات المتمردة المتحالفة معها.

أما الوحدتان الأخريان اللتان انطلقتا من موقعهما في أورميا ولورستان في غرب إيران، فكلفتا بحماية الأماكن المقدسة الشيعية، الواقعة تحت تهديد المتطرفين السنة، ودعا المتحدث باسمهما، أبو محمد العدناني، المجاهدين، إلى السير نحو بغداد، وأيضا نحو النجف وكربلاء، إلى الجنوب.

و نشرت إيران قوات على طول حدودها مع العراق، وأعطت الأمر لقواتها الجوية لضرب أي قافلة تحاول الاقتراب لمسافة 100 كيلومتر من أراضيها.

وإلى جانب حماية الأماكن المقدسة الشيعية، تشعر الجمهورية الإسلامية أن من واجبها الأخلاقي حماية شيعة العراق وهم الغالبية بين السكان، حتى ولو كان هؤلاء الشيعة لا يحملون إيران في قلوبهم. فبفضل التدخل الأمريكي في عام 2003 ضد عدو إيران اللدود، صدام حسين، أوصلت الديمقراطية الأمريكية – الهشة – شيعةً عراقيين إلى السلطة في العراق.

العدو المشترك

ومنذ ذلك الوقت استثمرت إيران كثيرًا، سياسيا واقتصاديا، لدى جارتها، متمسكة في ذلك بخط بسيط، وهو الحفاظ على حدودها مع عراق ضعيف، وعلى رأسه شيعة قوية.

دولة ضعيفة، حتى لا تمثل بغداد أي تهديد كما كان الحال في الثمانينات على مدى عشرين عاما في عهد صدام حسين. ولكن مع شيعة أقوياء، لأن هؤلاء يمثلون لطهران محركا للتأثير الطبيعي، ليس فقط في العراق ولكن أيضًا في سوريا، حيث مكن الدعم المشترك لطهران وبغداد، الأسدَ من المقاومة عسكريا واقتصاديا، لمواجهة معارضيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث