واشنطن تتعثر في استعادة ثقة الخليج

الإدارة الأمريكية تربط بقاء الأسطول الخامس في البحرين بنجاح الإصلاح

واشنطن تتعثر في استعادة ثقة الخليج
المصدر: واشنطن ـ خاص، شبكة إرم

أكد تقرير غربي أن علاقات الولايات المتحدة بدول االخليج تمر بمرحلة تحول عميقة، وسط تراجع في ثقة دول مجلس التعاون بدور الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة ربما تكون مضطرة لسحب اسطولها الخامس من البحرين في حال فشلت جهودها في إقناع البحرين بالقيام باصلاحات سياسية وفشلت في إقناع حلفاء البحرين في السعودية والامارات بضروة هذه الاصلاحات لاستقرار المنطقة.

وطالب التقرير الإدارة الامريكية بممارسة قدر أكبر من التأثير لتحقيق الإصلاحات في الخليج، وقال إن القيام بذلك في ظل المناخ الحالي من الخلاف بين الولايات المتحدة والخليج تجاه سوريا وإيران ومصر سيكون صعبًا، لكن ذلك لا يجب أن يقلل من أولوية تعزيز الإصلاح الداخلي.

مقاربة متناقضة

وأوضح التقرير أن مقاربة الإدارة الامريكية للوضع في الخليج تبدو متناقضة، فمن جانب تعمل على تقديم تطمينات لقوة تحالفاتها مع دول المنطقة، لكنها تمارس من جانب آخر ضغوطا عليها للاصلاح الداخلي وهي ضغوط من شأنها ضعضعة أمن المنطقة.

وذكر التقرير الصادر عن معهد كارينجي في واشنطن بأن التحوّلات الدراماتيكية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط كشفت عن وجود خلافات حادّة بين واشنطن وبين الدول العربية في الخليج العربي؛ إذ إن هناك شعورًا متزايدًا في العواصم الخليجية بأن الولايات المتحدة قوة في طور التراجع، وتتجاهل مصالح شركائها المخلصين، هذا إن لم تكن تخونهم بكل سرور.

استسلام ساذج

وقد انتقدت أنظمة مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة بسبب ما تعتبره استسلامًا ساذجًا للطموحات النووية الإيرانية في المفاوضات المستمرة بين الطرفين، وتقليلاً من الخطر الإقليمي لجماعة الإخوان المسلمين، والتردّد الخطير بشأن التدخّل في سوريا، كما أن إعلان واشنطن عن “الاستدارة” الإستراتيجية باتجاه آسيا والانسحابات شبه الكاملة لقواتها العسكرية من العراق وأفغانستان يدقّ ناقوس الخطر أكثر.

ومع أن التقرير قال بإن مخاوف البلدان الخليجية من تخلّي الولايات المتحدة عنها ليست بالجديدة، إلا أنها شهدت ارتفاع مستوى الصوت وقوة الردود الخليجية، حيث تبنّت دول الخليج سياسة خارجية ناشطة وحازمة على نحو متزايد في أنحاء المنطقة جميعها، وفي بعض الحالات، عارضت هذه السياسات مصالح الولايات المتحدة أو حتى أضعفتها.

ويعدّ تمويل عملية إقصاء الجيش المصري لحكومة محمد مرسي وتمويل جماعات المعارضة الراديكالية السلفية في سوريا المثاليْن الأكثر أهمية على سياسات الدول الخليجية، وقد دعت المملكة العربية السعودية إلى تبنّي سياسة دفاعية خليجية أكثر قوة، بحيث تشمل تشكيل “قيادة عسكرية موحدة” لقوات دول مجلس التعاون الخليجي، وأصدرت تهديدات مبطّنة للولايات المتحدة بشأن البحث عن شركاء عسكريين في أماكن أخرى، وفي الوقت نفسه، ذكر التقرير أنه ردًّا على احتمال وصول الانتفاضات العربية إليها، زادت دول الخليج من وتيرة القمع الداخلي، وهو أمر يقول التقرير أنه يتعارض مع دعوة الإدارة الأمريكية إلى توفير قدر أكبر من الإصلاحات وحقوق الإنسان في المنطقة.

واشار التقرير إلى أنه في كثير من الأحيان عمدت دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتنسيق مع بعضها بعضا، إلى تكميم أفواه رجال الدين ممن يعبّرون عن آرائهم بصراحة وقامت بسجن النشطاء وترحيل الوافدين، وسنّ قوانين رقابية صارمة، كما أن الخطوات الصغيرة ولكن المشجعة نحو إطلاق الحريات السياسية والاقتصادية التي اتّخذتها أنظمة الخليج في السنوات العشر الأخيرة توقّفت تقريبًا، وتراجعت في كثير من الحالات، وهناك مؤشرات مثيرة للقلق من هذا النوع في الخليج، وخاصة في البحرين حيث تواجه السياسة الأمريكية التحدّي الأكثر حدة.

شحنات الأسلحة…تتواصل

وذكر التقرير أنه منذ خريف سنة 2013، ركزت استراتيجية الولايات المتحدة على التأكيد مجدّدًا لدول الخليج على متانة الدعم الأمريكي، من خلال التشديد على أن الولايات المتحدة تشارك دول الخليج مخاوفها بشأن التهديدات الإقليمية، وخاصة الإيرانية، وأنها ستوفّر الأمن وفقًا لذلك، ومن بين ما تم في هذا الصدد، مواصلة الولايات المتحدة توريد شحنات الأسلحة المقرّرة إلى بلدان الخليج (بما في ذلك الصفقة التي تمت مؤخرًا والبالغة 11 مليار دولار)، كما أعلنت عن خطط لتوسيع مقرّ الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين، وزادت من وتيرة مبيعات الأسلحة إلى المنطقة بموجب برنامج المبيعات العسكرية الخارجية على مدى السنوات الست الماضية.

وطالب التقرير الإدارة الامريكية بتمكين المعتدلين البراغماتيين في المعارضة البحرينية للتوصل إلى نتيجة “أفضل حالة”، بصورة ودّية، لكن التقرير قال إنه إذا ما تدهور الوضع في البحرين، ينبغي على المسؤولين الأمريكيين إعداد خطة طوارئ مناسبة لنقل مقرّ الأسطول الخامس الأمريكي.

وحدد التقرير اسس المقاربة الامريكية للوضع في البحرين حيث ذكر أنه يتعيّن على الدبلوماسيين تشجيع جمعية “الوفاق” الشيعية على الالتزام بتجنّب المطالب المبالغ فيها، مثل دعوتها إلى إبعاد رئيس الوزراء، مقابل الحصول على زيادات محدودة في سلطتها البرلمانية، مثل الحق في الموافقة على المرشحين للمناصب الوزارية.

واشار التقرير إلى أن أبوظبي والرياض قد تلعبان دورا سلبيا إن لم يجر إقناعهما بضرورة الإصلاحات في البحرين ، وربما تحاولان لعب دور المخرّب، كما ينبغي أن تدعم الجهود الدبلوماسية الأمريكية تنفيذ تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصّي الحقائق باعتباره خريطة طريق للإصلاح.

مؤسسة أمنية متعددة الأطراف

وذكر التقرير أنه يمكن للولايات المتحدة طمأنة حلفائها في المنطقة بأنها لا تسعى إلى إنهاء النظام الملكي لآل خليفة ولا إلى تشكيل حكومة ذات أغلبية شيعية، وإنما إلى زيادة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبحرينيين جميعهم، وينبغي على الكونغرس الأمريكي أن يقوم بدور فعّال في الإشراف على الجهود الدبلوماسية الأمريكية لدعم تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير لجنة تقصّي الحقائق من خلال عقد جلسات استماع متكرّرة مع وزارة الخارجية وخبراء خارجيين مستقلين وشهود بحرينيين بمن فيهم المعارضون.

ودعا التقرير الولايات المتحدة إلى السعى إلى جعل مجلس التعاون الخليجي مؤسّسة أمنية متعدّدة الأطراف بإعتبار ذلك صيغة أكثر قابلية للاستمرار وأكثر فائدة لتعزيز الاستقرار في المنطقة، وطالب باستمرار الجهود الأمريكية للتغلّب على العقبات المستحكمة التي تحول دون قيام تكامل عسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي، مثل انسحاب سفراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين في قطر مؤخّرًا؛ وعقد المزيد من الاجتماعات بين وزارتي الخارجية والدفاع مع وزارات الخارجية والدفاع في دول الخليج، بهدف مساعدة الموظفين العاملين في هذه الوزارات على تطوير رصيدهم وزيادة تعاونهم في مجال الإصلاح.

وتمثّل اجتماعات منتدى التعاون الأمني التي ترعاها وزارة الخارجية الأمريكية وإعلان وزير الدفاع تشاك هاغل مؤخرًا عن اجتماعات دفاعية على مستوى الوزراء بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ميدانًا قيّمًا لتعزيز قدر أكبر من التماسك ضمن دول الخليج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث