هل أضحى بوتين بطلا عربيا وقوميا؟

هل أضحى بوتين بطلا عربيا وقوميا؟
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

ربما يحمل العنوان مفارقة مثيرة فبوتين ليس زعيما عربيا بل روسيا فكيف له إذا أن يضحي بطلا عربيا وزعيما في عيون العرب؟.

يمكن أن يكون الأمر على هذا النحو بالفعل، وبخاصة أن الجميع يرى مواقفه في مواجهة محاولات أمريكية اختراقية وتقدم من قبل قوات الناتو إلى حدود روسيا، وهذا يعني عدم مصداقية حلف الأطلسي في إقامة صداقة حقيقة مع الروس، ويؤكد أن فكر الهيمنة الغربية ماضٍ قدما، وأن رؤية القرن الأمريكي تعتمل بشدة حول العالم، ولهذا فإنه عندما يظهر “بوتين” بوصفه مدافعا عن الكرامة الروسية، فإن ذلك يلمس أوتارا عربية جريحة في العراق وليبيا وسوريا ومصر، أوتار بعضها احترق في لهيب الغزو الأمريكي المباشر كما في العراق، وأخرى أهينت بفعل ردة الفعل الأمريكية التي تنكرت لخدمات قدمت طوال ثلاثة عقود للمصالح الأمريكية كما في النموذج المصري مع الرئيس مبارك، وثالثة تعيش المأساة كما في سوريا.

في هذه الأجواء لا يدهش المرء أن كثيراً من العرب يرون في الرئيس بوتين زعيما يستعيدون من خلاله ذكرى زعامات قوية سيطرت على المنطقة واستطاعت أن ترسي إلى حد ما أركان دولة ثابتة رصينة، وربما فسر هذا سر تعاطف الشارع والنخب العربية مع سياسة بوتين في أوكرانيا … لماذا ؟ وكيف ؟.

المؤكد أن العالم العربي والشعوب العربية استفاقت في العام الماضي من وهم الحريات الأمريكية وفكرة التغيير القسري للأنظمة من أجل نشر الحريات والديمقراطيات، حتى وإن كانت هناك بالفعل مواقف وطنية حقيقة مطالبة بذلك، وباتت الفوضى الأمريكية التي يراد لها أن تنتشر في أوكرانيا لتلحق بالغ الضرر بروسيا وببوتين خصوصا مكشوفة للجميع ولم تعد الخطب الأمريكية الرنانة تشنف آذان العرب في هذا السياق.

وبالفعل بات العرب متفقين تقريبا حول ما آل إليه الربيع العربي، كما أضحوا كذلك متفقين اليوم ضد ما يمكن تسميته بالربيع الأوكراني، ورغم أن الغرب يرى فيما يجري بأوكرانيا ثورة حقيقة، فإن العالم العربي، شعوبا ونخبا يقارن بين الانهيارات والخراب الذي عم ويعم المنطقة العربية منذ ثلاثة أعوام، وبين ما تشهده أوكرانيا.

على الجانب المشاطئ يرصد المرء حضورا روسيا مكثفا في العالم العربي ودول الخليج، يعكس إرادة سياسية قوامها الرفض الحقيقي لحالة الأسر في “صندوق باندورة” العم سام، ولا يعني ذلك بالضرورة قطع جسور الود والتعاون في كافة المجالات مع واشنطن في الحال والاستقبال، حتى وإن أبدت واشنطن امتعاضا واضحا تارة ومكتوما تارة أخرى من مثل هذا التعاون.

بداية السير تجلى بامتياز بين القاهرة وموسكو، حيث شهدت العاصمتان المصرية والروسية إرهاصات إحياء لعلاقة تاريخية استمرت طوال عقدين من الزمن، ساعد فيها الروس مصر بقوة حربا وسلما.

ومهما يكن من أمر الماضي، فإن الحاضر القريب الذي شهد زيارات متبادلة لوزيري الخارجية والدفاع المصريين والروسيين لكلا البلدين، قد قرر واقعا جديدا من الانفتاح الروسي على مصر وبقوة، حيث أعلن المتحدث الرسمي لخدمة الصحافة والإعلام بوزارة الدفاع الروسية العقيد “يفغيني ميشكوف” عن إجراء مناورات مشتركة روسية مصرية بين قوات الإنزال الجوي المصري والروسي لمكافحة الإرهاب عام 2015، والاتفاق على إعداد الضباط المصريين في المدارس العسكرية الروسية والأكاديميات الروسية، وإجراء التدريبات المشتركة، ويأتي ذلك بعد عقد صفقة توريد أسلحة إلى مصر تشمل أنظمة دفاع جوي وصواريخ ساحلية ومقاتلات جوية وغيرها، ثم إطلاق القمر الصناعي المصري إيجيبت سات2، الأمر الذي يجعل ميزان القوى بين مصر وإسرائيل يختل تماما.

في هذا الإطار يستطيع المرء تفهم لماذا تكرم مصر الرجال الروس الذين كانوا وراء بناء السد العالي في صحيفة الأهرام العريقة، وهي عودة محمودة للعلاقات المصرية والعربية الروسية ولا شك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث