مصر تجتهد في استعادة دورها التقليدي

خارطة الطريق تسير بنجاح وواشنطن تضطر للتعاطي إيجابيا مع القاهرة

مصر تجتهد في استعادة دورها التقليدي
المصدر: إرم - (خاص) من سمير النيل

يرى مراقبون أن التغير الإيجابي في مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأخيراً الاتحاد الإفريقي تجاه مصر يرجع إلى نجاح مصر في فرض خارطة طريقها السياسية بعد أن أكملت بنجاح أولى الاستحقاقات بالاستفتاء على التعديلات الدستورية خلال الفترة من 8-15 يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما تستعد للمرحلة الثانية بإجراء الانتخابات الرئاسية خلال 26-27 مايو/ أيار الجاري، لاختيار رئيس منتخب، قبل أن تختتمها بالانتخابات البرلمانية في وقت لاحق.

ويأتي قرار الولايات المتحدة باسئناف الدعم العسكري والافراج عن صفقة طائرات الأباتشي، عقب زيارة ناجحة لوزير الخارجية المصري لواشنطن، تأكيداً على تغير الموقف الأمريكي الذي كان ينظر إلى ثورة 30 يونيو على أنها ضد شرعية الرئيس مرسي، فضلاً عن قيامها باتخاذ خطوات عملية تمثلت في قطع الدعم والتهديد بعزل مصر دولياً.

وبدأت ملامح تغير الموقف الأمريكي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري واتهامه الإخوان المسلمين بسرقة ثورة “25 يناير” في وقت كانت فيه السياسة المصرية تتجه نحو تقارب كبير مع الجانب الروسي بزيارات متبادلة بين الجانبين والإعلان عن دعم عسكري تمثل في صفقات أسلحة روسية.

وأدركت الولايات المتحدة أن السلطة المصرية ماضية في طريقها ولا ترغب في التراجع عن “الخارطة”، وأن رهانها على الإخوان فشل في ظل فقدان الجماعة للكثير من الدعم الإقليمي والدولي، بما فيه قرار البرلمان الكندي بإدراج الجماعة ضمن “الجماعات الإرهابية”، وقرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء تحقيق بشأن الإخوان المسلمين بسبب القلق الذي تثيره أنشطتها في بريطانيا.

وتبقى الحقيقة أن واشنطن لا تريد أن تخسر القاهرة كحليف إستراتيجي لها، لضمان أهدافها الجيوسياسية، والتي تتمثل في استمرار تعاون مصر في القضاء على الإرهاب العالمي وتعاون الجيش المصري مع أي جهود قتالية أمريكية مشتركة في الشرق الأوسط، فضلاً عن الالترام بالاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل وضمان حماية قناة السويس كخط ملاحي هام بالنسبة لأمريكا والعالم.

وشكل الموقف الخليجي الداعم لمصر تأثيراً كبيراً على الموقف الأمريكي، باعتبار أن القاهرة يمكن أن تستبدل الدعم الأمريكي بمساعدات خليجية، والدعم العسكري بتحالف روسي، لتجد واشنطن نفسها مضطرة للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية من خلال عودة علاقاتها الطبيعية مع القاهرة.

وعلى الصعيد الاوروبي، جاءت زيارة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوربي، كاثرين أشتون، لمصر في إبريل/ نيسان الماضي وإعلانها توقيع بروتوكول مع هيئة الاستعلامات من أجل إشراف الاتحاد الأوروبي على الانتخابات الرئاسية في مصر، لتضفي المزيد من الدعم لخارطة الطريق، خصوصاً بعد تصريحاتها عن رغبة الاتحاد الأوروبي في مشاركة مصر لتحدياتها الاقتصادية.

ومؤخراً أعلن الاتحاد الإفريقي على لسان رئيس مكتبه بالقاهرة أن مصر في طريقها لاستعادة مقعدها كعضو بالاتحاد بعد استكمالها لخارطة الطريق، مؤكداً إرسال بعثة مراقبين برئاسة شخصية كبيرة لمتابعة انتخابات الرئاسة المصرية.

وكانت خارطة الطريق المصرية قد بدأت بعزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي وتولي رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور رئيساً مؤقتاً للجمهورية، وتلى ذلك الاستفتاء على التعديلات الدستورية خلال الفترة من 8-15 يناير/ كانون الثاني الماضي، فيما تستعد للمرحلة الثانية بإجراء الانتخابات الرئاسية في 26-27 مايو/ أيار الجاري، لتستكمل الخارطة بانتخاب أعضاء البرلمان في وقت يحدد لاحقاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث