أغنياء الحرب

أوساط حكومية أردنية تتهم متقاعدين عسكريين بالتكسب من الأزمة في سوريا

أغنياء الحرب
المصدر: عمّان ـ (خاص) من شاكر الجوهري

اتهمت أوساط حكومية أردنية متقاعدين عسكريين في الأردن بالتكسب من الأزمة الدائرة في سوريا، وإقامة علاقات غامضة مع بعض السفارات الإقليمية في العاصمة عمان، إلى جانب العلاقات المشبوهة والثراء المفاجئ خلال الآونة الأخيرة.

واتهمت الصحافة المحلية المتقاعدين بزيارات إلى عواصم إقليمية أيضاً رتبها لهم كاتب صحفي مؤخراً، التقوا خلالها قيادات حزبية ورسمية وأمنية هناك، باعتبارهم ممثلين للمجتمع الأردني والمتقاعدين على عكس الواقع.

وأصدر ما يسمى “المكتب التنفيذي للمجلس الأردني للشؤون الخارجية” بياناً غير مسبوق في تأييده لكل من دمشق وطهران وبغداد وموسكو وحزب الله، وانتقاده للسياسات والمواقف الرسمية الأردنية حيال عدد من الملفات المتعلقة بهذه الأطراف.

كما زار وفد “المكتب التنفيذي للمجلس الأردني” دمشق مؤخرا، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد، ومسؤولين سوريين متنوعين، وزار أيضا لبنان والتقى قيادات حزب الله، وأصدر بيانا مؤخرا ثمن فيه “الموقف القومي الأصيل الذي اتخذه الرئيس بشار الأسد، بإعلانه وقوف سوريا إلى جانب نضال الشعب الأردني في الدفاع عن هويته الوطنية وكيانه الوطني في مواجهة مؤامرة الوطن البديل”.

وقال إنه يعتبر “هذا البيان الرئاسي السوري اعترافا عربيا غير مسبوق بالقضية الأردنية، وبالحركة الوطنية الأردنية التي بدأت تحصل على مكانتها اللائقة في إطار محور المقاومة والممانعة”.

وفي مقال غير مسبوق لصحيفة “الرأي” الأردنية التي تملك الحكومة معظم أسهمها، نشرت الصحيفة الخميس مقالاً بعنوان “متقاعدون عسكريون.. علاقات مشبوهة وثراء مفاجئ”، شنت به هجوما شديدا على متقاعدين عسكريين، قالت إن صحفيا يقوم بتحريكهم.

وقالت الصحيفة إن “بعض أعضاء تلك الشريحة المسترزقين من المتقاعدين، قد بدت عليهم علامات الثراء المفاجئ، خلال الآونة الأخيرة”، مضيفة “صار بعضهم يمتلك الأرصدة في البنوك، ومن أصحاب المصانع والشركات والتجارة والسيارات الفارهة، خاصة المرسيدس الحديثة غالية الثمن”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “بعض أعضاء تلك الشريحة من المتقاعدين عقدوا اللقاءات تلو اللقاءات، وقاموا أيضاً بزيارة مبرمجة إلى دولة إقليمية قبل شهور، وعقدوا لقاءات مع مسؤولين أمنيين وسياسيين هناك، وقدموا أنفسهم كممثلين عن المتقاعدين العسكريين والعشائر والمجتمع الأردني في تأييدهم للنظام السوري في حربه الدموية ضد الثورة”.

وختمت الصحيفة، التي تعبر عن موقف رسمي أردني، “بعد هذه السلوكيات والتصرفات، ظهر على بعض أعضاء تلك الشريحة الثراء الفاحش”، وتساءلت الصحيفة “أليس لهذه السلوكيات وبيع الذمم علاقة بذلك، أم أن السماء تمطر عليهم دولارات وليرات”.

زيارات المجلس الأردني

وأشار البيان إلى أن وفد المجلس طلب في مباحثات لاحقة مع مسؤولين سوريين، “وقف الحملات الإعلامية (السورية) على الأردن، وهو ما استجاب له الجانب السوري فورا”، وقد تجاهل البيان تواصل هذه الحملات حتى الأربعاء 19/3/2014، وقال البيان إن الجانب السوري استجاب لـ “مخاوف وهواجس الأردنيين إزاء تبعات الأزمة السورية على الأردن، وأوضح الجانب السوري استعداد دمشق للقيام بكل ما من شأنه طمأنة الأردنيين، وخصوصا لجهة حل ملف اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى سوريا، والذين اضطروا للجوء إلى الأردن”.

وكشف عن أن الوفد عبر للجانب السوري “عن رفضه التام للمعابر الحدودية غير الشرعية بين البلدين، وعن إدانته الشديدة للمشروع الصهيوني الذي يتم بالمشاركة مع الإرهابيين والسعودية، لإقامة حزام أمني وكيان عميل في الجولان المحتل، وأكد دعمه للجيش العربي السوري في نضاله ضد التحالف الإرهابي ـ الصهيوني ـ التركي ـ السعودي ـ القطري”.. متجاهلا الخلاف المستعصي على وجه التحديد بين السعودية وقطر.

وخلص البيان في هذا الجانب إلى مطالبة الأردن الرسمي بـ”إصدار بيان سياسي رسمي يرفض المساس بالوضع القانوني للجولان المحتل، ويدين، خصوصا، أي محاولة إسرائيلية لإقامة حزام أمني في الجولان”، وهو ما لم يشر إليه أحد من قبل؛ و”إغلاق كافة المعابر الحدودية غير الشرعية بين البلدين (الأردن وسوريا)”؛ وإقامة تنسيق ثنائي بينهما “بما يكفل عدم تسلل المسلحين المتوقع فرارهم إلى الأردن، حالما يبدأ الجيش العربي السوري عملياته الكبرى لتطهير جنوب سوريا من الإرهابيين والجماعات المسلحة”؛ و”المبادرة إلى تشكيل لجنة أردنية ـ سورية، لإحصاء اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى سوريا، واللاجئين إلى الأردن، وتسوية أوضاعهم، وإعادتهم إلى مراكز الإيواء والخدمات في سوريا فورا”؛ و”توسيع نطاق عمل هذه اللجنة، بحيث تشمل لاحقا اللاجئين السوريين أنفسهم”.

زيارة لبنان

وفيما يتعلق بزيارة لبنان “من البيان “المواقف القومية المناصرة لنضال الشعب الأردني ضد الوطن البديل، والصادرة عن اللقاءات التي أجراها وفد المجلس في لبنان، بين و2 و6 آذار/مارس 2014 مع قيادات حزب الله والتيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب التوحيد العربي”؛ و”حيا، خصوصا، موقف حزب الله الداعي إلى دعم الأردن اقتصاديا، وتمكينه من الصمود في مواجهة العدو الإسرائيلي وإشارته المتكررة إلى امتداح الموقف الوطني للبرلمان الأردني وثنائه الخاص على المساهمة الأردنية في مكافحة الإرهاب في العراق، وتقديره ضرورة توطيد العلاقة الأردنية ـ العراقية، وتعهده الحوار مع أطراف القيادة العراقية باتجاه تزخيم دعم الأردن”.

وكشف البيان عن قرار بـ “إيفاد ثلاثة وفود من المجلس إلى كل من بغداد وطهران وموسكو، لشرح القضية الأردنية، والحصول على دعم هذه العواصم للشعب الأردني في مواجهة مشروع الوطن البديل ومواجهة الضغوط الاقتصادية التي يعانيها الأردن، وفتح الأبواب أمام رجال الأعمال الأردنيين والصادرات الأردنية والحصول على منح تنموية وتعليمية لأبناء المحافظات الأردنية”

وأدان البيان “الموقف غير المسؤول الذي اتخذه ممثل الحكومة الأردنية في مجلس الأمن الدولي بالتصويت على القرار الغربي المعادي لروسيا الصديقة، واعتبره معاديا لمصالح الشعب الأردني في تطوير العلاقات الثنائية مع القوة العظمى الصاعدة، الإتحاد الروسي، وذلك لحساب الخضوع لأوامر الاستعمار الأميركي. واعتبر المجلس أن ممثل الحكومة الأردنية في مجلس الأمن، لا يمثل الأردن ولا مصالحه”.

إدانة التدخل في أوكرانيا

وختم البيان بإدانة “التدخل الغربي العدواني في أوكرانيا لدعم مجموعات اليمين الفاشي والحرب الأهلية في أوكرانيا، واعتبر قرار شعب جمهورية القرم بالانضمام إلى وطنه الأم روسيا، متفقا تماما مع الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها”.

مراقبون في عمان اعتبروا هذا البيان محاولة للاستقواء على الدولة الأردنية بجهات إقليمية ودولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث