انفجار في الجولان ينبئ بتداعيات خطيرة

إسرائيل تحمّل الجيش السوري وحزب الله المسؤولية وتتوعد بـ "رد قوي"

انفجار في الجولان ينبئ بتداعيات خطيرة
المصدر: إرم ـ (خاص)

لا يمكن النظر إلى الانفجار الذي وقع في هضبة الجولان بمعزل عن الملفات الشائكة في المنطقة، وعن تعقيدات الأوضاع في سوريا ولبنان وقطاع غزة.

ووفقا لزاوية الرؤية هذه، فإن أي تحرك في جبهة الجولان التي ظلت هادئة لنحو أربعة عقود، قد يقود إلى معركة مفتوحة لا أحد يستطيع التحكم بنهايتها، خصوصا وأن ملفات أخرى لها علاقة بتطورات الأوضاع راحت تشهد توترات في الآونة الأخيرة، بدءا من أحداث قطاع غزة، مرورا بملف جنوب لبنان ومزارع شبعا، وقضية الانفاق بين غزة وسيناء المصرية، وصولا إلى المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تتعثر رغم الجهود الأمريكية في احيائها والتوصل إلى نتائج ملموسة.

لطالما حذر النظام السوري من أن الحرب المشتعلة في سوريا ستمتد الى الاقليم برمته، وقد تكون هذه الحوادث التي تشهدها جنوب لبنان وهضبة الجولان هي محاولات سورية تهدف لاستدارج إسرائيل إلى الحرب وخلط الأوراق على نحو تتوه معه بوصلة الثورة السورية الماضية نحو هدفها باسقاط النظام السوري رغم النكسات والهزائم التي منيت بها في الأشهر الأخيرة لعل آخرها كان سقوط بلدة يبرود الاستراتيجية بأيدي الجيش السوري.

والواقع أن النظام السوري يتقن فن المناورة والمراوغة واللعب بالخيو ط الخفية، ولا حاجة بنا إلى القول إن هذا النظام الذي رفع شعار الصمود والمقاومة لعقود خلت لم يطلق رصاصة واحدة في جبهة الجولان المحتل، بل اتضح أن سياسة المقاومة والممانعة التي اتبعها قصد بها الشعب السوري الأعزل الذي تعرض لأعتى هجمات عرفها التاريخ من نظام لا يتورع عن استثمار أي شيء في سبيل استمراره في كرسي الحكم.

إصابة 4 جنود إسرائيليين

قال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود إسرائيليين أصيبوا عندما انفجرت قنبلة زرعت على طريق أثناء دورية لهم في مرتفعات الجولان المحتلة الثلاثاء وإن إسرائيل ردت بإطلاق نيران المدفعية على مواقع للجيش السوري.

ولم يتضح من الذي زرع القنبلة في منطقة يخوض فيها الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية معارك ضد مقاتلي المعارضة السورية الذين يسعون للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ومن المعروف أن إسرائيل التي نأت بنفسها عن الأحداث الجارية في سوريا طيلة السنوات الثلاثة الماضية قد تغير سياستها، وتسارع إلى القيام بعمليات استباقية داخل الأراضي السورية لتفادي مثل هذه العمليات ضد عناصرها بالجولان المحتل.

وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”رد قوي” على استهداف الجنود الإسرائيليين، وقال في تصريحات أمام حزب الليكود الذي يتزعمه بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي “سنتصرف بقوة لضمان أمن إسرائيل”.

وكان الجيش الاسرائيلي قد ذكر في 5 مارس/آذار الجاري أن قواته أصابت بالرصاص اثنين من مقاتلي حزب الله اللبناني حاولا زرع قنبلة على سياج بين مرتفعات الجولان السورية المحتلة وأراض سورية.

واحتلت إسرائيل الجولان من سوريا في عام 1967 وضمتها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

إسرائيل تبادر إلى الرد

وقال الليفتنانت كولونيل بيتر ليرنر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العنف في سوريا سبق وان امتد إلى جبهة الجولان لكن الاصابات التي وقعت في صفوف الجيش الإسرائيلي اليوم هي أسوأ اصابات تتكبدها إسرائيل منذ بدء الصراع السوري قبل ثلاثة أعوام.

وكان الجنود لاحظوا تحركات مريبة قرب السياج الفاصل في الجولان فترجلوا عن مركبتهم لتفقد الأمر فانفجرت بهم القنبلة حيث أصيب أحدهم بجروح خطيرة وكانت إصابات الاخرين بين متوسطة وبسيطة.

وقال ليرنر إن المدفعية الإسرائيلية ردت بقصف مواقع للجيش السوري على الجانب الآخر من السياج.

وأضاف “نحمل الجيش السوري المسؤولية.. وظهر هذا في ردنا على الهجوم.”

وتشير تصريحاته إلى أن إسرائيل توجه اللوم لدمشق لانها صاحبة السلطة الرسمية على الجانب الذي تسيطر عليه سوريا من الجولان.

ورفض ليرنر الافصاح عما إذا كانت إسرائيل على علم بالجهة التي زرعت القنبلة.

وفي القدس قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجانب الذي تسيطر عليه سوريا من الجولان “يعج” بمسلحين على صلة بالقاعدة ومقاتلي حزب الله الذين يناصبون جميعا العداء لإسرائيل رغم الاقتتال فيما بينهم.

وقال نتنياهو “هذا يمثل تحديا جديدا لدولة إسرائيل.”

وتتهم إسرائيل حزب الله بإقامة مواقع على الجانب الآخر من السياج الحدودي. وقال الجيش الإسرائيلي ان دورية إسرائيلية استهدفتها عبوة ناسفة يوم الجمعة قرب الحدود مع لبنان لكنها لم تسفر عن وقوع اصابات.

واتهم حزب الله إسرائيل بشن غارة جوية على أحد معاقله على الحدود اللبنانية السورية الشهر الماضي وتعهد بالرد. وتقول إسرائيل إنها ستحمل حكومة بيروت المسؤولية اذا هاجمها حزب الله من الأراضي اللبنانية.

وفي مايو/أيار 2013، نفذت إسرائيل غارتين بالقرب من دمشق، وبررت ذلك باستهداف أسلحة معدة لتسليمها إلى حزب الله.

وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني نقلت وسائل إعلام أن إسرائيل قصفت قاعدة جوية سورية كانت تحوي صواريخ مخصصة لحزب الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث