الـ”أونروا”: لا تنسوا غزة

الـ”أونروا”: لا تنسوا غزة

غزة- حذر مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة روبرت تيرنر من خطورة إحجام الدول المانحة عن دعم مشاريع الوكالة الإغاثية، وضخها في مناطق أخرى.

وقال تيرنر في مقال كتبه بعنوان “لا تنسوا غزة”، نشرته صحيفة “Huffington Post” الأمريكية، إن “أونروا” تواجه عجزا كبيرا في ميزانيتها جرّاء توجه العديد من الجهات المانحة، لتقديم تبرعاتها لمناطق منكوبة أخرى.

وأضاف: “لا يستطيع أحد نكران فظاعة المشاهد الإنسانية، التي تأتي من سوريا ومخيم اليرموك، الأمر الذي يدفع بكاميرات العالم إلى تركيز جهدها هناك، حيث بلغت قيمة المساعدات إلى أكثر من 400 مليون دولار أمريكي”.

وأعرب تيرنر عن امتنانه لقيمة التبرعات السخية في سوريا، لكنه أضاف مستدركا: “إلا أن الأخبار السيئة تكمن في أن (أونروا) تعمل في أماكن أخرى يائسة هجرتها كاميرات الصحافة، وغزة واحدة من تلك الأماكن”.

وحذر تيرنر من أن معدل البطالة في غزة ارتفع في الأشهر الأخيرة لعام 2013 من 28% إلى أكثر من 38%.

وأضاف: “بلغت معدلات البطالة بين اللاجئين إلى أكثر من 41%، بنسب تفوق 56% بين الشباب، وبنسب صادمة تفوق 88% بين النساء”.

وبيّن تيرنر أن الحصار المفروض على القطاع منذ صيف 2007 دمر اقتصاد غزة الذي كان حيويا في السابق من حيث المناحي الإنتاجية والتجارية، ما دفع الغالبية العظمى من السكان إلى حافة انعدام الأمن الغذائي، مع عدم وجود خيار آخر سوى الاعتماد على المساعدات.

وقال إن أي رسم بياني للتقلبات الاقتصادية لقطاع غزة على مدى العقد الماضي، تشبه تماماً تلك الخاصة بدول مثل “ليبيريا أو سيراليون”.

ولفت تيرنر إلى أن إغلاق الجيش المصري لأنفاق تهريب البضائع مع غزة، ساهم في خنق القطاع، حيث شكلت تلك الأنفاق: “شريان الحياة الضروري لقطاع غزة، خاصة للوقود والمواد الغذائية الأساسية، وبعض العناصر التي لا تسمح إسرائيل دخولها بحرية”.

وتابع: “كان يدخل عبر الأنفاق ما معدله 7500 طن من الإسمنت، يومياً كانت كفيلة بخلق فرص عمل عديدة”.

وجمد العمل في نشاط تهريب البضائع من مصر إلى غزة، عقب حملة الهدم المستمرة للأنفاق من قبل الجيش المصري، وذلك منذ إطاحة قادة الجيش- بمشاركة قوى شعبية وسياسية ودينية- بالرئيس المصري محمد مرسي، في تموز/يوليو الماضي.

وأوضح أنه في الربع الثالث من عام 2013 خلقت مشاريع البناء التي ترعاها (أونروا) أكثر من 5000 وظيفة، إلا إن إسرائيل علّقت استيراد مواد البناء في أكتوبر من ذات العام، وأن هناك 38 مشروعاً إضافيا بقيمة 111 مليون دولار، تنتظر موافقة السلطات الإسرائيلية.

وسمحت إسرائيل بإدخال مواد البناء للقطاع في أعقاب إغلاق الأنفاق لفترة وجيزة، لكنها عادت ومنعت إدخالها في تشرين أول/أكتوبر من العام الماضي، بدعوى استخدامها من قبل حركة حماس التي تدير القطاع في بناء تحصينات عسكرية.

وحذر تيرنر من أن حالة اليأس في غزة تقود إلى العنف، والمرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بالمأزق الاقتصادي.

ودعا إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية لسكان القطاع، وأن الحديث عن عملية السلام تجدر بصناع القرار معالجة الأسباب الكامنة وراء العنف في غـزة.

وتابع: ” في عام 2000، تقدم نحو 80,000 لاجئ فقط بطلبات للحصول على المساعدات الغذائية، والآن فإننا نتوقع أن تزداد عدد الحالات المحتاجة للمساعدات الغذائية خلال هذا العام، ليصل العدد إلى حوالي مليون شخص”.

وأضاف: “إذا لم نحصل على مساهمات إضافية غير منظورة، فستضطر الوكالة لتقليص عملياتها الطارئة في قطاع غزة بشكل كبير، وفي الواقع اضطررنا بالفعل لاتخاذ قرارات صعبة للغاية، بما في ذلك تعليق برنامج التغذية المدرسية لدينا”.

ونشأت “أونروا” لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، عقب تهجير مئات الآلاف منهم على يد المنظمات الصهيونية التي أنشأت دولة إسرائيل عام 1948.

ويبلغ عدد المسجلين لدى الوكالة حالياً 4.7 مليون فلسطيني من اللاجئين وذويهم، يقيمون في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة.

ووفقاً لتيرنر فإن “70 %من سكان القطاع هم من اللاجئين، وأن هناك أكثر من 1.2 مليون لاجئ في غزة تحت رعاية الوكالة، وأن هذا الرقم سيزيد إلى 1.5 مليون في العام 2020”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث