هل تتحول القرم لقاعدة “جهادية”؟

الضم يخلق جغرافية تحالفات جديدة بين مسلمي روسيا

هل تتحول القرم لقاعدة “جهادية”؟
المصدر: برلين - (خاص) من جاسم محمد

تمضي روسيا قدما في ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية متجاهلة التهديدات الغربية التي أعادت إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة في مواجهة بين الطرفين ستلقي بظلالها على القضايا الدولية المتشابكة وعلى رأسها الملف السوري فضلا عن أنها قد تخلق منطقة جديدة لاستقطاب “الجهاديين” المناوئين لموسكو على غرار منطقة القوقاز المضطربة.

ويجتمع وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل حيث من المتوقع أن يزيد الإتحاد المخاطر في مواجهة مع روسيا بشأن أوكرانيا بفرض عقوبات على مسؤولين روس وذلك بعد يوم واحد من اختيار الناخبين في منطقة القرم الانضمام لروسيا في استفتاء أدانه الإتحاد الأوروبي وأثار غضب الولايات المتحدة بوصفه غير قانوني.

ورغم التصريحات التصعيدية فإن الموقف الأمريكي والأوربي سيكون محددا بفرض عقوبات معنوية على موسكو مع استبعاد أي مواجهة على الأرض، وما يرشح هذا الاحتمال هو أن سياسة الرئيس الأمريكي باراك اوباما تقوم على المهادنة، وهو يريد أن ينهي فترة حكمه دون حروب.

أما العامل الثاني الذي يدعم هذا الرأي، فهو أهمية الغاز الروسي لأوروبا وعلاقات الصداقة الرسمية والشخصية مابين روسيا وألمانيا على وجه الخصوص.

واوربا لا تريد أن تعيش أزمة طاقة أو أزمة اقتصادية جديدة.

لقد سبق لواشنطن والاتحاد الأوربي اتباع سياسة المهادنة والتعايش مع إيران النفطية رغم الملف النووي ورغم تدخلها عسكريا واستخباراتيا في سوريا، فلما لا تتعايش مع موسكو رغم ازمة القرم ؟.

ومن جهته يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه المرة عدم استفزاز الغرب حول القرم عكس سياسته المتبعة في سوريا، وهذه المرة قضية القرم هي مسألة مصيرية لروسيا وربما تعتبرها جزءا من أمنها القومي باعتبارها نقطة تماس مع حلف “الناتو” وبسبب موكناتها الديموغرافية وموقعها الجغرافي.

ويسعى بوتين لشرعنة تدخله العسكري والسياسي في القرم من خلال الاستفتاء “الغير شرعي” من وجهة نظر واشنطن والاتحاد الأوربي.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن رئيس المجلس الأدنى في البرلمان الروسي قوله إن المجلس سيجيز قانونا يسمح لمنطقة القرم بالانضمام إلى روسيا في”المستقبل القريب جدا.”

ونقل عن سيرجي نيفيروف قوله إن”نتائج الاستفتاء في القرم أظهرت بوضوح أن سكان القرم لا يرون مستقبلهم إلا كجزء من روسيا.”

منطقة القرم انضمت إلى روسيا في القرن التاسع عشر بعد طرد العثمانيين، وأصبحت بعد ذلك جزءا من أوكرانيا بدعم من خورباشوف، الأوكراني الأصل في 1954 في ظل الاتحاد السوفيتي سابقا.

جذور القرم التاريخية، تعطي حجة لروسيا للتمسك بها، وهي تستغل كذلك وجود العرق الروسي الذي يمثل الأغلبية في القرم بنسية 58% وفق إحدى الإحصائيات وربما يكون السلوك الروسي بالفعل شبيها بما جرى في إقليم “أبخازيا” في جورجيا 2008.

ومن جهة أخرى فإن أوكرانيا هي الحديقة الخلفية لأوروبا وسوف لن تسمح دول الاتحاد الأوربي بأي تقسيم أو تفريط بوحدة أوكرانيا رغم أزمة القرم، وهذا يعني أن أوكرانيا سوف تحصل على الدعم الأوروبي والدولي خلال الأزمة من أجل الإبقاء على وحدة أراضيها رغم اختلاف أصولها العرقية ورغم احتمال خسارتها القرم.

أما انعكاسات وتداعيات أزمة القرم فمن شأنها أن تضرب بخارطة التحالفات في سوريا وتغير حدة وشدة موقف بوتين هناك، ويمكن للقرم أن تخضع لسياسة التوافقات مابين الكرملين والبيت الأبيض.

أزمة القرم يمكن أن تخلق جغرافية” قاعدة جهادية” جديدة في القرم والقوقاز ضد موسكو.

“إمارة القوقاز” والأرامل الانتحاريات في القوقاز والشيشان شمال روسيا يمكن أن تنشط خلال الأزمة وتعيد تشكيل خلايا وشبكة جديدة من الفصائل والكتائب “الجهادية”.

إن وجود نسبة من التتر والمسلمين في القرم وكذلك في أوكرانيا يرشح هذا الاحتمال. وسبق أن استهدف هجوم انتحاري محطة قطارات “فولغوغراد” يوم 29 كانون الأول/ديسمبر 2013 وتبعه انفجار ثان في غضون يومين أدى إلى مقتل عدد من المدنيين في استهدف حافلة لنقل الركاب في مدينة “فولغوغراد”الروسية.

هذا النوع من العمليات حدث رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها موسكو قبل انعقاد الاولمبيات الشتوية.

يشار إلى أن إمارة القوقاز تؤمن بالجهاد العالمي ولها فصائل تشارك في سوريا ولديها شبكة من علاقات العمل من التنظيمات الجهادية عبر العالم.

وعموما من المتوقع أن تبقى القرم شكليا تابعة إلى أوكرانيا، لكنها تتجه إلى الانفصال تدريجيا وستكون خاضعة لسيطرة روسيا مهما كانت النتائج، وسوف لن تشهد يالطا حضورا جديدا للحلفاء.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث