بوتين يسعى لنصر غال وصعب في القرم

بوتين يسعى لنصر غال وصعب في القرم
المصدر: إرم ـ (خاص)

تعتمد الوجهة التي ستتخذها الأزمة في أوكرانيا كلية على قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القبول بحل دبلوماسي بدلا من فرض الحل الذي سينتهي باعلان انضمام شبه جزيرة القرم للاتحاد الروسي وحدوث قطيعة مع الغرب وستكون ذات كلفة عالية على روسيا قد تفوق قدرتها على الاحتمال.

قد يكون الحل الأمثل الذي يحفظ ماء الوجه في أوكرانيا هو في إيجاد إدارة شبه مستقلة في القرم ترضى عنها موسكو وكييف في نفس الوقت. لكن السؤال هل سيقبل بوتين بحل كهذا؟

وما الذي يمكن أن يحدث فيما إذا رفض بوتين العرض الأمريكي في حل دبلوماسي. المسؤولون في إدارة الرئيس أوباما ليسوا على يقين مما يمكن أن يحدث، فهم يأملون في أن يبقى الغرب موحدا لجهة فرض عقوبات اقتصادية على روسيا لكن بقاء جبهة الغرب موحدة ليس مؤكدا في هذه الأزمة.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة لمسؤولي الإدارة هو هل ستشكل الأزمة الأوكرانية شرخا في العلاقات الأمريكية الروسية أو لغما مدمرا للجهود الديبلوماسية المشتركة بين كل من الولايات المتحدة وروسيا بخصوص المشكلة السورية الإيرانية، أو أن الدولتين ستتمكنان من إيجاد حل ديبلوماسي يعتمد على حفظ المصالح المشتركة.

هنالك مجموعتان من الآراء لتحليل موقف بوتين وبغرض التبسيط فقط، فهناك من يقول إن بوتين ينطلق في موقفه من موقع القوة وآخرون يقولون إنه ضعيف وإن بدا غير ذلك.

المجموعة الأولى تقول إن بوتين إنما كان يعد قواه لمثل هذه المواجهة منذ أكثر من عقد وإنه نفسه غزا جورجيا بالفعل في العام 2008 واختبر الرد الغربي الذي جاء خافتا وضعيفا وهاهو اليوم يستخدم القوة العسكرية لحسم الموقف في أوكرانيا بينما أقصى مايتوعد به الغرب هو عقوبات ذات طابع ديبلوماسي واقتصادي ولاحديث عن تدخل عسكري بالمطلق. وبهذا يكون بوتين قد برهن مرة أخرى أن التكتيكات التي يتبعها ديكتاتور مثله يمكن ان تكون ناجحة في فرض الحلول.

وجهة النظر التي ترى في بوتين قائدا ضعيفا تعتمد على التحليل في الأساسيات فهي ترى روسيا قوة في طور التراجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. كما أن سياسة التخويف التي اتبعها بوتين في إدارة الأزمة في أوكرانيا لم تنجح بالمطلق في تخويف الشعب الأوكراني الذي استمر في الثورة على الحكم المدعوم من روسيا، كما أن سياسة بوتين التي تفتقر إلى الحصافة دفعت جيران روسيا للتقارب أكثر مع بلدان حلف الناتو. وبموجب هذا التحليل فقد تعثر بوتين الضعيف بالعقبة التي كان يخاف منها على الدوام.

وإن كان هناك من نجاح لبوتين فذلك سيكون على المدى القصير. لأن العوامل السلبية التي تحيط بروسيا قد تعاظمت مؤخرا بفضل المشكلة الأوكرانية فقد خسرت روسيا الجزء الأكبر من اوكرانيا كدولة فاصلة بينها وبين الغرب حتى وإن احتفظت بالقرم كجائزة ترضية.

ولكن هل ستكون الأزمة الأوكرانية نقطة تحول ومرحلة لدخول العالم في حرب باردة جديدة؟ كثير من المحللين يستبعدون هذا السيناريو بالرغم من مخاطر المواجهة التي تكمن في هذه الأزمة. لكن ماهو مؤكد هو ان الولايات المتحدة ستستمر في مساعيها للوصول الى حل توفيقي بين كييف وموسكو. كما يمكن لبوتين أن يرد بإثارة القلاقل في المدن التي تتحدث بالروسية في شرق أوكرانيا مثل دونتسك وخاكيف ويهدد بتوسيع التدخل العسكري، لكن الولوج في هذا الدرب الخطر يبدو مستبعدا. كما أن المسؤولين الأمريكيين لديهم شك في أن تعمد روسيا إلى نسف اتفاق إتلاف الأسلحة الكيميائية مع سوريا أو أن تعمد إلى تعطيل محادثات مراقبة وتقليص قدرات إيران النووية لأن بوتين لديه اهتمام شخصي في انجاز هاتين المهمتين لأنهما يدللان على التأثير الروسي في الأحداث الدولية. وإذا كان سيجرب مثل هكذا دور فإن ذلك سيعمق من العزلة الروسية.

المشهد الأوكراني هو مواجهة — كما لايحلو لكيري تشبيهه– بين العالم الذي تشكل في القرن التاسع عشر وبين متطلبات القرن الواحد والعشرين وحركة بوتين على الأرض قررت مصير الإقليم وأثرت بشكل مباشر في المشهد الآني. كما أن الرد الذي قادته أمريكا كان احتوائيا وقابلا للنقاش كما أنه كان بطيئا في الرد. لكن العالم الذي أخذ بعملية الصدمة والرعب جراء التدخل الأمريكي في العراق في العام 2003 متفق اليوم كما يتفق بوتين وأوباما على أن التدخل الأمريكي في العراق لم يحقق النتائج المرجوة منه على المدى الطويل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث