العالم يرقب دبلوماسية كيري المتذبذبة

العالم يرقب دبلوماسية كيري المتذبذبة
المصدر: ديترويت - (خاص) من عماد هادي

الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط وأوكرانيا التي يجسدها جون كيري، يُنظر إليها في الولايات المتحدة على أنها غير موفقة، خصوصا أنها اصطدمت برفض إسرائيلي بعد مقترح كيري الذي يقضي بتسوية تفضي في نهاية الأمر إلى تعويض الطرفين.

يسعى كيري جاهدا لتغليب السياسة الناعمة للولايات المتحدة على الحلول العسكريةK التي ستكون كلفتها باهظة بلا أدنى شك، وهي جزء من سياسة أوباما الثابتة التي آثر أن يجعلها الحل الأوحد للمشاكل العالقة التي تضطلع بها أمريكا، وبعضها كانت نتاج تركة ثقيلة من عهد الرئيس السابق جورج بوش، الذي أغرق الولايات المتحدة في حروب كلفتها آلاف المليارات من الدولارات، انتهت بأزمة مالية حادة في عام 2008 قبيل صعود أوباما لسدة الحكم بفترة وجيزة.

تحدث كثير من المراقبين في الولايات المتحدة عن أسلوب الوزير كيري في التعاطي مع الملفات الشائكة كالملفين السوري والفلسطيني، وحاليا الأوكراني، بأنه مزيج من التهديد والوعيد، مقرونا بجرعات مكثفة من الاتصالات واللقاءات التي لم تسفر عن أي نتائج تذكر حتى الآن، سوى أن الرجل قد وضع نفسه في دائرة الضوء حتى أصبحت تحركاته محط اهتمام الشرق والغرب.

وذهب آخرون إلى أن كيري يريد تطويع الدبلوماسية الأمريكية لصالحه، كونه وضع كرسي الرئاسة نصب عينيه وينوي الترشح في الانتخابات المقبلة، وأن الحلول التي يطرحها غير قابلة للتطبيق، لاسيما فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، حيث وضع خطة يريد من خلالها كسب ود اليهود إلى جانب المحافظة على أصوات العرب المسلمين التي تتزايد يوما بعد آخر في الولايات المتحدة، الذين كان لهم دور في إنجاح أوباما في الانتخابات السابقة والتي قبلها.

وصل كيري لأوكرانيا لمواجهة المد العسكري الروسي بدبلوماسيته المعززة بحزمة مساعدات مالية ولوجستية كبيرة، حيث أعلن أن الولايات المتحدة قدمت مليار دولار كمساعدة لأوكرانيا، بالإضافة لمساعدات لوجستية، كتقديم مشورات في مجالات إيجاد الطاقة وتصديرها، ومساعدة السلطات الجديدة على استعادة الأموال المسلوبة، ومواجهة ضغوط الأسواق، والتحضير لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

لكن يبدو أن التعالي الروسي ومعرفة بوتين -العميل السابق في المخابرات الروسية- مكامن الضعف لدى أوباما ووزير دبلوماسيته جون كيري، فعلت فعلها بعد خروج بوتين بتصريحات وصفت بالجريئة، ردا منه على تصريحات لأوباما الذي هدد بمقاطعة قمة مجموعة الثماني الصيف المقبل في سوتشي الروسية.

زيارة كيري لأوكرانيا ولقائه بمسؤولي السلطة الجديدة وتجوله في ميدان “الاستقلال” معززا بمليار دولار كمنحة اقتصادية، يوحي بأن الولايات المتحدة بدأت تدرك أن الشعوب الشرقية باتت تأنف البارود ولم تعد ترغب في وعود كاذبة وحروب تعود عليها بالدمار والخراب، كما جرى في عدد من دول الشرق الأوسط، التي اجتاحها الجيش الأمريكي ودخلت في أتون صراعات داخلية لا زالت رحاها تدور حتى اللحظة.

وكان كيري طرح خطة لحل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين تشمل اعترافا متبادلا وترتيبات أمنية، وسيادة إسرائيل على نحو 75% من المستوطنات، وتعويضات لكل من اللاجئين الفلسطينيين واليهود الذين أرغموا على مغادرة الدول العربية مع إقامة دولة اسرائيل عام 1948، وهو الحل الذي بدا مجحفا للوهلة الأولى بالنسبة للفلسطينيين، باعتباره ألغى حق العودة، فضلا عن مطالبته بتعويض اليهود الذين خرجوا طواعية للعيش في أرض فلسطين.

الخطة الأمريكية لم ترق للإسرائيليين على نحو واسع، ولاقت رفضا رسميا وشعبيا، حيث دفعت بمسؤولين إسرائيليين من العيار الثقيل، بحجم وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إلى التهكم والسخرية من جون كيري، قائلا: “امنحوه نوبل للسلام ليتركنا بسلام”، ليتقدم بعد ذلك باعتذار رسمي عما بدر منه من سخرية تجاه وزير خارجية الدولة الراعية لإسرائيل منذ نشأتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث