مجلس الأمن يجتمع لبحث أزمة أوكرانيا

كييف تتهم القوات الروسية بغزو واحتلال منطقة القرم

مجلس الأمن يجتمع لبحث أزمة أوكرانيا

كييف – سيطر مسلحون على مطارين بمنطقة القرم الجمعة فيما وصفته الحكومة الأوكرانية بأنه غزو من جانب القوات الروسية في حين ظهر الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش مجددا في روسيا بعد فراره منذ أسبوع.

وقال يانوكوفيتش إن روسيا ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها لوقف الفوضى في أوكرانيا وسط تصاعد التوتر في شبه جزيرة القرم على البحر الأسود وهي المنطقة الوحيدة التي يمثل أصحاب الأصل الروسي أغلبية سكانها وآخر معقل كبير للمقاومة لعزل الرئيس المدعوم من موسكو.

وقالت قوة حرس الحدود في كييف إن أكثر من عشر طائرات هليكوبتر عسكرية روسية حلقت في المجال الجوي الأوكراني الجمعة فوق القرم واتهمت جنودا روسا بمحاصرة إحدى وحداتها في مدينة سيفاستوبول.

وأكد جندي في الموقع أنه من أسطول البحر الأسود الروسي الذي يتمركز جزء منه في سيفاستوبول وقال إنهم موجودون هناك لمنع تكرار الاحتجاجات التي أطاحت بيانوكوفيتش في كييف.

وقالت شركة الطيران الأوكرانية فيما بعد إن طائراتها منعت من دخول مجال القرم الجوي.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن مصالح مواطنيها في أوكرانيا وصرحت بأنها لن تتدخل بالقوة لكن تصريحاتها منذ عزل يانوكوفيتش قبل أسبوع تشبه تلك التي سبقت غزوها لجورجيا عام 2008.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة الجمعة بناء على طلب زعماء أوكرانيا الجدد الذين حذروا من أن سلامة البلاد ووحدة أراضيها في خطر.

ومن شأن أي مواجهة مسلحة في القرم أن تحدث تداعيات عالمية خطيرة في ظل تصاعد التوتر بين روسيا والغرب بشأن تغيير القيادة في أوكرانيا ودعم كل منهما لأحد طرفي الصراع في سوريا. لكنهما تعهدا بالتعاون لدعم اقتصاد أوكرانيا المتداعي.

دور موسكو

قال اندريي باروبي الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني في تصريحات بثها التلفزيون إن المسلحين في القرم يتلقون الأوامر من القيادة العليا في روسيا.

وأضاف “هذه جماعات منفصلة… يقودها الكرملين.”

ومضى يقول إن أحد الخيارات الجاري دراستها إعلان حالة الطوارىء في القرم.

وحذرت الولايات المتحدة جميع الأطراف من إشعال الوضع وقالت إنها أثارت مع روسيا مسألة سيطرة مسلحين على المطارين. وأضافت أن مسؤولين أمريكيين يطلبون إيضاحات بشأن أصول المسلحين.

ونقل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن موسكو قولها إنها ليست لديها نية انتهاك سيادة أوكرانيا اما وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف فقال إن على زعماء أوكرانيا الجدد تنفيذ اتفاق سياسي أبرم بوساطة الاتحاد الأوروبي قبل عزل يانوكوفيتش.

وأعلنت روسيا عن إجراء مناورات الأربعاء قرب الحدود الأوكرانية ووضعت 150 ألفا من جنودها في حالة تأهب قصوى وإن كان كيري صرح بأن نظيره الروسي أبلغه بأن هذه المناورات كانت مقررة سلفا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية على صفحتها على موقع فيسبوك إن قنصليتها العامة في القرم ستسلم جوازات سفر روسية لأفراد قوة مكافحة الشغب الأوكرانية التي تم تسريحها. وكان المحتجون قد اتهموا هذه القوة بإطلاق الذخيرة الحية مما أسفر عن مقتل عشرات المحتجين في كييف.

ظهور الرئيس المعزول

عاود يانوكوفيتش الظهور في مدينة روستوف اون دون الجمعة وهو مطلوب لدى الحكومة الجديدة للتحقيق معه في اتهامات بالقتل الجماعي بعد مقتل المحتجين. وبدأت السلطات الجديدة في كييف التحرك سعيا لتسلمه.

وقال الرئيس المعزول إنه لم يقابل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكنه تحدث إليه هاتفيا وعبر عن دهشته لعدم تحدث الزعيم الروسي بنبرة أعلى فيما يتعلق بالأزمة.

وأضاف في مؤتمر صحفي “لا يمكن أن تتصرف روسيا بلا مبالاة أو أن تقف متفرجة تراقب مصير شريك قريب منها مثل أوكرانيا.”

ومضى قائلا “لابد وأن تستخدم روسيا كل الوسائل المتاحة لديها لإنهاء الفوضى والإرهاب اللذين يجتاحان أوكرانيا.”

ونفى أن يكون قد فر قائلا إنه اضطر لمغادرة كييف بسبب التهديدات وندد “بغياب القانون والإرهاب والفوضى” في البلاد وقال إنه لم يأمر بإطلاق النار على المتظاهرين قبل سقوطه.

واتخذت سويسرا والنمسا وليختنشتاين اجراءات الجمعة لتجميد أصول وحسابات ما يصل إلى 20 أوكرانيا من بينهم يانوكوفيتش وابنه.

وقال يانوكوفيتش إن الجديث عن حسابات بنكية في الخارج “ثرثرة جوفاء”.

وكان حكام أوكرانيا الجدد قد قالوا إن قروضا قيمتها 37 مليار دولار اختفت من حسابات الدولة خلال حكم يانوكوفيتش الذي دام ثلاثة أعوام.

غزو مسلح

اتهم وزير الداخلية أرسين أفاكوف القوات البحرية الروسية بالاستيلاء على مطار عسكري قرب ميناء سيفاستوبول حيث توجد قاعدة لأسطول البحر الأسود واتهم قوات روسية أخرى بالاستيلاء على مطار سيمفروبول الدولي المدني.

وقال أفاكوف في صفحته على فيسبوك “أعتبر ما حدث غزوا مسلحا واحتلالا في انتهاك لجميع الاتفاقات والاعراف الدولية.”

ونفت البحرية الروسية أي علاقة لها بما حدث في المطار الدولي. ونقلت وكالة انترفاكس عن متحدث باسم الأسطول قوله “لم تتحرك وحدات من أسطول البحر الأسود نحو (المطار) وبالتالي لم تشارك في أي حصار.”

وبالقرب من المطار العسكري أغلق ستة رجال يرتدون زيا مموها ويحملون أسلحة آلية الطريق باستخدام شاحنة لا تحمل لوحات معدنية. ومنع أفراد ميليشيا متطوعون الصحفيين من الاقتراب من الرجال الستة وأغلقوا طريقا ثانيا يبعد نحو 150 مترا.

وقال مكسيم لوفينتسكي (23 عاما) وهو أحد المتطوعين الذين يحرسون الموقع “بالطبع هم روس.” وأضاف “جاءوا الليلة الماضية.”

وظهر الزعيم القومي الروسي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي في مدينة سيفاستوبول حيث كان في استقباله أمام مبنى البلدية حشد غفير أخذ يردد هتافات يوجه فيها الشكر لروسيا.

وقال جيرينوفسكي للحشد “إذا كان من حق الشعب أن ينتقض ويطيح بالسلطات فلماذا لا يكون لسيفاستوبول الحق في أن تفعل ذلك؟” وعلى الرغم من انتماء جيرينوفسكي للمعارضة الروسية فإنه يعد على نطاق واسع منفذا لسياسة الكرملين ويستخدم في الترويج للآراء المتشددة لجس نبض الجماهير.

تجنب الاستفزازات

طلبت الولايات المتحدة من روسيا أن تظهر خلال الأيام القليلة القادمة جديتها في الالتزام بوعدها بعدم التدخل في أوكرانيا قائلة إن استخدام القوة سيكون خطأ جسيما.

وقال الكرملين اليوم إن بوتين أمر حكومته بمواصلة المحادثات مع أوكرانيا بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية والتشاور مع الشركاء الأجانب بما في ذلك صندوق النقد الدولي بشأن المساعدات المالية.

وكانت احتجاجات قد اندلعت في أوكرانيا في تشرين الثاني/نوفمبر حين تراجع يانوكوفيتش عن توقيع اتفاقيات مهمة مع الاتحاد الأوروبي وقال إن كييف ستسعى لعلاقات اقتصادية وتجارية أوثق مع روسيا.

وفي كانون الأول/ ديسمبر وعد بوتين الرئيس الأوكراني المعزول بمساعدات إنقاذ قيمتها 15 مليار دولار لكن روسيا جمدتها بعد أن قدمت دفعة أولى قائلة انها تريد مزيدا من الوضوح بشأن الحكومة الجديدة وسياساتها.

وارتفعت قيمة العملة الأوكرانية الهريفنيا الجمعة بعد أن هبطت لمستويات تاريخية بعد أن فرض محافظ البنك المركزي قيودا على الحصول على العملات الأجنبية. وقال متعاملون إن سعر تداول الهريفنيا تراوح بين 9.80 و10.10 أمام الدولار بعد أن هبط إلى 11.20-10.10 الخميس.

وعانت العملة الأوكرانية من هبوط شديد وسط قلق المستثمرين إزاء قدرة أوكرانيا على سداد ديونها.

وقال الحكام الجدد في كييف إن أي تحرك للقوات الروسية خارج قاعدة أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول سيمثل عدوانا. لكنهم يواجهون تحديا في منطقة شبه جزيرة القرم التي كانت أراضي روسية أعطيت لاوكرانيا في عام 1954 اثناء الحقبة السوفيتية. وتأججت النزعات الانفصالية كثيرا في أوقات التوتر بين موسكو وكييف.

واستولى مسلحون مجهولون على برلمان القرم ورفعوا العلم الروسي أمس الخميس. ولم يعلن المسلحون أي مطالب وتقوم الشرطة بحراسة المبنى.

واستولى مسلحون على مطار سيمفروبول الليلة السابقة.

وقال شاهد إن الرجال الذين يرتدون ملابس عسكرية ويحملون أسلحة آلية يتحركون بحرية ويدخلون ويخرجون من برج المراقبة.

وقال رجل يدعى فلاديمير إنه متطوع يساعد الجماعة وتابع قائلا “نحن أناس بسطاء متطوعون… نحن هنا عند المطار للحفاظ على النظام.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث