الانتخابات تضع أوروبا في مفترق طرق

الانتخابات تضع أوروبا في مفترق طرق
المصدر: مدريد-(خاص) من غادة خليل

تكمن قوة الهوية الأوروبية في إتحاد دولها وفي علاقاتها المتوسطية التي تضيف لها إتزانا إقليميا هاما، ولكن يبدو أن التخبطات التي تعيشها القارة العجوز – بدءا بالأزمة الاقتصادية ومرارا بالتيارات اليمينية التي تصدرت المشهد السياسي في الكثير من دولها وانتهاءا بسياسات عدم التدخل التي تتبعها مؤخرا المفوضية الأوروبية – من الممكن أن تؤدي بالقارة إلى “اختلال” دورها الريادي المتعارف عليه.

وسط كل هذا الإرتباك، يسعى الإتحاد الأوروبي إلى البحث عن زعيم قادر على إصلاح ما هو أكبر وأهم من البعد الاقتصادي الذي يبدو أنه سيستمر لفترة أطول مما يتوقعه الكثير من الخبراء.

وفي ظل اقتراب انتخابات رئاسة البرلمان الأوروبي -التي تعد دورتها القادمة في مايو هي الأهم على الإطلاق – تدور في كواليس القارة الأوروبية معركة “شرسة” بين ما يطلق عيه البعض اسم “أوروبا القديمة” (أي الفيدرالية المتعارف عليها منذ زمن طويل) و بين أوروبا جديدة أكثر واقعية وبرجماتية، أو ما يسميه الأوروبيون “الطريقة الألمانية”.

وبالرغم من أن الانتخابات الأوروبية الأخيرة (2009) شهدت معدل إمتناع بلغ حوالي 57٪ – وهو رقم قياسي- إلا أن مؤسسة يوروب غالوب تؤكد أن الانتخابات المقبلة قد تشهد نسبا مرتفعة من الإقبال على صناديق الإقتراع .

وتشير المؤسسة -من خلال استطلاع قامت به مؤخرا -أن ما يقرب على ثلث المشاركين لا تزال لديهم ثقة بالسياسة الأوروبية، إلا أنهم يشككون في قدرة المؤسسات نفسها على إدارة أزمات مثل البطالة و الأمن و الهجرة غير الشرعية.

ومن المفارقة أن بعض الخبراء -من بينهم “تشارلز كوبشان” من المركز الأوروبي للإصلاح -يؤكدون أن انتخابات رئاسة الإتحاد الأوروبي ستكون أداة تكشف عن تفتيت المشهد السياسي الأوروبي، و يصف “دانيال جروس” ، عضو بمركز دراسات السياسات الأوروبية الأزمة الاقتصادية بأنها عاملا حاسما في الانتخابات القادمة.

وفي هذا السياق، بدأت القوى السياسية الاوروبية في الكشف عن مرشحيها، ويؤكد خافيير سولانا -الممثل السابق للإتحاد الأوروبي- أن كثيرا من الأسماء الأولية لا تصلح لرئاسة المفوضية وأنه على ثقة من ظهور أسماء قد تلعب دورا اساسيا في تغيير الأمور في دول الاتحاد الأوروبي.

يبدو أن القارة العجوز تقف في مفترق طرق من شأنه تحديد مستقبل شعوبها القادم، خاصة في ظل تصاعد لافت للنزعة الشعبية المعادية لفكرة أوروبا الموحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث