شارون .. تاريخ مليء بالمجازر

شارون .. تاريخ مليء بالمجازر
المصدر: إرم - (خاص)

يزخر سجل شارون بعشرات المجازر التي ستبقى في أذهان الفلسطينيين والعرب، مثل مجازر قبية وصبرا وشاتيلا، ومروراً بجنين، وحتى اغتيال الشيخ أحمد ياسين، وهي مجازر تدرجت بشاعتها مع التطور الوظيفي لشارون منذ التحاقه بصفوف منظمة “الهاجاناه” في 1942 وحتى وصوله لرئاسة وزراء إسرائيل خلال الفترة من مارس/ آذار 2001 وحتى أبريل/ نيسان 2006.

وفي عام 1952 كون شارون سرية عسكرية أطلق عليها اسم “القوة 101” وشكلها من اليهود المحكوم عليهم في جرائم قتل، والذين كانوا يمضون أحكاما طويلة في السجون الإسرائيلية، بحيث يكون لتلك السرية مهام خاصة بعيدة عن مهام جيش الاحتلال.

وكانت أولى عمليات “القوة 101” في العام 1953 بمهاجمة قرية “قبية” الفلسطينية الحدودية، التي كانت تعيش آمنة بسبب بعدها الجغرافي في ذلك الوقت عن بؤر التوتر في الأراضي المحتلة، لكن “القوة 101” بقيادة “شارون” طوقت القرية ليلًا وأمطرتها بوابل من المدفعية، لتنهار المنازل على رؤوس أصحابها، وتقتل من بقى حياً، وسقط على إثرها 69 فلسـطينياً وتم هدم 41 منزلًا.

وفي العام 1955 أرسل الزعيم الصهيوني”بن غوريون” أرائيل شارون لضرب معسكرات الجيش المصري في قطاع غزة، وفي العام 1970 كلف وزير الحرب آنذاك موشي ديان، شارون بـ “ضبط الوضع في غزة” حيث اتخذ إجراءات قمعية لم يسبق لها مثيل، مثل طرد أهالي الأطفال الذين يرمون الحجارة إلى الصحراء ومعهم قطرة ماء ورغيف خبز فقط لا غير.

ويعتبر بعض الإسرائيليين شارون أرعناً حينما ارتكب أخطاء عسكرية وخالف أوامر القيادة مطلع الخمسينات في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وتقدم نحو ممرات “متلا” واشتبك مع الجيش المصري في معركة شرسة انتهت باندحار جيش الاحتلال الذين خلفوا وراءهم 40 قتيلا ومئات الجرحى، وتعرض شارون للتحقيق على إثرها، وقرر جيش الاحتلال تجميد تقدم شارون في الرتب العسكرية.

واستمرت قيادة “شارون” للواء المدرع حتى عام 1964، وسافر بعد ذلك إلى فرنسا لدراسة العلوم العسكرية، ثم تولى بعد عودته رئاسة ما تسمى “هيئة أركان المنطقة الشمالية” في الفترة من 1964-1969، ثم قائدًا للمنطقة الجنوبية من 1969-1973، وعرف عنه في تلك الفترة بترويع السكان، وقام بإجلاء المئات من بدو “رفح”. وشارك في حرب أكتوبر 73 على الجبهة المصرية وهو صاحب ثغرة الدفرسوار التي خففت من الضغط المصري على الجيش الإسرائيلي.

ونجح “شارون” في أول انتخابات برلمانية يخوضها عن حزب “الليكود” اليميني المتشدد وأصبح عضواً في “الكنيسيت” ثم اختاره رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين مستشاره العسكري في العام 1975، وكلفه بمهمة “مكافـحة الإرهاب”.

وبعد فوز “بيغن” في انتخابات 1977 جاء بشارون مرة أخرى وزيراً للزراعة والاستيطان في أول حكومة يمينية في إسرائيل، وعمد إلى زيادة عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أربعة أضعاف ما كانوا عليه قبل ذلك، إضافة لمصادرة الأراضي من الفلسطينيين.

وفي العام 1981 عينه بيغن وزيرًا لـ “الحرب”، وبعد قرابة 9 أشهر قام باجتياح لبنان في العام 1982، الذي انتهى بسلسلة من الكوارث والمجازر، كان أفظعها مجازر صبرا وشاتيلا، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين واللبنانيين.

بعد المجزرة البشعة دعت لجان حقوق الإنسان إلى محاكمة “شارون” كمجرم حرب، وعم الغضب الرأي العام العالمي، واضطرت حكومة الاحتلال في محاولة لتحسين صورتها إلى إقالة “شارون” لكنه اختير لاحقاً ليكون وزيراً للصناعة والتجارة في الفترة من 1984-1988 .

بعد انتخابات 1996 اختاره رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزيراً للبناء والإسكان، وتبنى نظرية الضم التدريجي للضفة الغربية.

واختاره نتنياهو، أيضاً، وزيراً للخارجية في الفترة 1998-1999 في التعديل الوزاري الذي أجراه قبل أن يسلم الراية إلى “ايهود باراك”، لكن شارون وصل، أخيراً، إلى أعلى سلطة في دولة الاحتلال لتصبح إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها سفاح.

وتوسع شارون، خلال حكمه في بناء المستوطنات لتضم معظم الأراضي الفلسطينية، ثم اضطر أمام شراسة المقاومة الفلسطينية إلى إخلاء عدد محدود منها في العام 2005.

وفي سبتمبر 2000 دنس شارون باحة المسجد الأقصى باقتحامها وسط جنوده وعلى إثرها اندلعت الانتفاضة الفلسطينية التي انتقلت من رشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة إلى العمليات الفدائية، لكن شارون حاول أن يحمي الإسرائيليين بجدار فصل عنصري التهم معظم الأراضي الفلسطينية في محاولة منه لمنع المقاومة من اختراق العمق الإسرائيلي، ولكنها لم تفلح في ذلك.

وفي 2002 قام الجيش الإسرائيلي بالتوغل في مخيم جنين ليتم قتل واعتقال الكثير من الأهالي، علاوة على التنكيل بحق السكان، ليختتم شارون مجازره باغتيال الشيخ أحمد ياسين في 2004 قبل ان يدخل بعدها بعامين في غيبوبة طويلة انتهت بوفاته السبت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث