فضيحة الفساد تتفاقم في تركيا

فضيحة الفساد تتفاقم في تركيا
المصدر: اسطنبول -

ذكرت وسائل إعلام محلية في تركيا أن مئات من ضباط الشرطة أقيلوا الليلة الماضية كما نقل بعضهم إلى إدارات المرور مما يقوض بشكل أكبر تحقيقا في الفساد يصفه رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا بأنه محاولة مستترة من خصومه لاغتصاب سلطة الدولة.

ويصور اردوغان هذه العملية على أنها “مؤامرة قذرة” من جانب أنصار رجل دين إسلامي يعيش في الولايات المتحدة. ولا يؤيد هذا الرجل أي حزب سياسي ولكنه يحظى بتأثير واسع في صفوف الشرطة والهيئة القضائية، ويواجه اردوغان أكبر تحد لحكمه الذي بدأ قبل عشر سنوات والذي شهد استبعاد الجيش من الحياة السياسية وازدهار الاقتصاد وتعزيز انقرة نفوذها في الشرق الاوسط .

وردت الحكومة بعزل مئات من ضباط الشرطة أو نقلهم لمناصب أخرى في شتى أنحاء تركيا منذ ظهور هذا التحقيق الشهر الماضي في الوقت الذي تم فيه تعطيل تحقيق ثان في مشروعات بنية أساسية ضخمة يؤيدها اردوغان، وذكرت تقارير وسائل الاعلام أن نحو 350 ضابطا في انقرة ومن بينهم أعضاء في وحدات مكافحة الجرائم المالية والجريمة المنظمة والتهريب ومكافحة الارهاب أقيلوا أو نقلوا لمناصب أخرى خلال الليل منها إدارات المرور أو في الأقاليم، وامتنعت شرطة أنقرة عن التعليق.

في الوقت نفسه ذكرت شبكة (سي.ان.ان) الناطقة بالتركية أن الادعاء وسع تحقيقاته مع اعتقال ما لايقل عن 15 شخصا آخر من بينهم مسؤولون عموميون في إطار تحقيق في أنشطة ميناء في اقليم ازمير المطل على بحر ايجه، وقال تيموثي اش رئيس أبحاث الأسواق الناشئة في ستاندارد بنك “لا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للاستسلام في هذه المرحلة من هذه المعركة المحفوفة بمخاطر كبيرة من أجل السيطرة على الدولة”.

وبدأت فضيحة الفساد تهز ثقة المستثمرين في وقت تشهد فيه الليرة التركية هبوطا نحو مستويات قياسية بالاضافة إلى ارتفاع معدل التضخم وتباطؤ النمو. ويعتمد تأييد حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية على التزامه المعلن بمكافحة الفساد وعلى سجله الاقتصادي.

التلاعب بالسياسة

ويتبادل اردوغان والحركة التي يتزعمها رجل الدين فتح الله جولن الاتهامات بالتلاعب بالسياسة وتقويض استقلال السلطة القضائية. وتحظى حركة جولن بنفوذ عبر شبكة من الاتصالات القائمة على رعاية مدارس ومؤسسات اجتماعية وإعلامية أخرى.

وقال جولن في رسالة إلى الرئيس عبدالله جول “يجري القيام بعمليات تطهير أو بشكل أدق مذابح للموظفين الحكوميين الذين يؤدون واجباتهم التي حددها القانون”. وكتب جولن هذه الرسالة مع ازدياد حدة الخلاف في أواخر ديسمبر/كانون الأول ولكن صحيفة يني شفق المؤيدة للحكومة نشرتها الاثنين.

ويصف اردوغان الذي فاز في ثلاثة انتخابات عامة ومازال يحظى بشعبية واسعة هذه الفضيحة بأنها محاولة “انقلاب قضائي” مدعومة من الخارج من جانب من يغارون من نجاحه.

وتحول الصدام بين هؤلاء الحلفاء السابقين إلى أحد أكبر تحديات اردوغان. وشهدت تركيا خلال فترة توليه السلطة قبل عشر سنوات نموا اقتصاديا قويا واستقرارا ولكن القلق تزايد بشان ما يصفه منتقدوه بأسلوبه الاستبدادي، وتظاهر مئات الآلاف في الصيف الماضي في احتجاجات مناهضة للحكومة وصفها اردوغان ايضا بأنها جزء من مؤامرة مدعومة من الخارج.

وأدت هذه الفضيحة التي تفجرت في 17 ديسمبر/كانون الاول باعتقال رجال أعمال قريبين من الحكومة وأبناء ثلاثة وزراء إلى إضعاف حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مارس/اذار وانتخابات الرئاسة التي ستجري في اغسطس/آب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث