أمريكا تقدم هدية “زائفة” لإيران

أمريكا تقدم هدية “زائفة” لإيران
المصدر: إرم – (خاص)

أعادت الولايات المتحدة الأمريكية قطعة من التراث الفارسي القديم لإيران، ولكنّ صحيفة فرنسية كشفت أن “الكنز” من المحتمل أن يكون زائفاً.

كانت المبادرة طيّبة بالطبع، تركت تأثيرها على نفوس الإيرانيين، حيث قدّم الدبلوماسيون الأمريكيون هدية إلى الرئيس حسن روحاني، في 25 أيلول/سبتبمير، على هامش زيارة إلى نيويورك من أجل جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. الهدية عبارة عن “كنز” ثمين من التراث الفارسي القديم وصل إلى الأراضي الأمريكية عبر التهريب، كانت تطالب به إيران منذ 10 سنوات. وهاتف باراك أوباما اليوم التالي نظيره الإيراني، واحتفلت وسائل الإعلام بهذا التقارب “التاريخي” للبلدين بعد صمت متوتّر دام نحو الثلاثين عاماً، معبّرة عن رغبتها بإحراز التقدّم أيضاً في قضية الملف النووي الشائكة.

إلاّ أن صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية كشفت أن “الكنز” هذا قد يكون زائفاً، ونتاج تزوير لم يتعرّف عليه الخبراء الذين اطّلعوا على التمثال. “التمثال الكنز” هو عبارة عن حيوان خرافي، كائن بجسد أسد ورأس طير، معلّق على جوانبه ثلاثة أكواب.

أتى التمثال أول مرة إلى الولايات المتحدة في حقيبة سفر تاجر الفن، هشام أبو طعم. بعد استجوابه من قبل الجمارك في مطار نيوارك، نيوجيرسي، عن مصدر القطعة، أكّد التاجر أنها من أصل سوري، قبل أن يعود وينكر أقواله. وأكّد ثلاثة من الخبراء أن مصدره من إيران، بينما ذكر اثنان آخرون أنه قد يكون من الحدود العراقية، وتم تغريم التاجر بغرامة قدرها 5 مليون دولار في حين أبْقِيَ على التمثال في ميناء اتحاديّ في مدينة كوينز الواقعة في إحدى ضواحي نيويورك.

وقيل أنه يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد ويقدّر بمليون يورو. وبرزت المشكلة بعد أن رجّح خبراء عدّد من الطراز الأول، مثل أوسكار موسكاريلا أمين متحف الميتروبوليتان للفنون والمختص بالتراث الفارسي، أن التمثال ناتج عن تزوير حديث جداً.

وأضاف موسكاريلا أن العِلل في التماثيل القديمة غالباً ما لا يتمكّن الخبراء أو الطلاّب من التعرّف عليها، مشيراً إلى أن موقع أحد الأكواب (الكوب الخلفي) غير متناسق والتمثال، واعتبره محاولة أخرى لفبركة تمثال ومحاولة نسبه إلى التراث القديم – إلاّ أنها محاولة فاشلة.

تتبّعت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مسير التمثال في الردهات الدبلوماسية، وقالت أن إيران تقرّ باحتمال زيف التمثال، ومع ذلك قبلته، وأن الولايات المتحدة بالمقابل لم تمنعها عدم أصالة التمثال من تقديمه؛ كل ذلك أملاً في تحسين العلاقات بين البلدين.

ونقلت صحيفة لو كوتيديان عن الدبلوماسيين محاولتهم لكشف الخطوة التي أنعشت قليلاً من الاسترخاء في العلاقة بين البلدين. هل كانت الرسالة المصورة التي وجّهها أوباما للإيرانيين، أم المصافحة الحارة بين رئيسي البلدين؟ في كل الأحوال، فإن إعادة التمثال تبدو بادرة لائقة، وقد عبّرت واشنطن عن تقديرها لطهران عبر رسالة على موقع سفارتها في طهران وجّهتها للشعب الإيراني قائلة أن التمثال هو “أول حيوان خرافي من التراث القديم، وهو هدية من الشعب الإيراني إلى العالم والولايات المتحدة يسرّها إعادته لشعب إيران. إن عودة هذا التمثال يعكس الاحترام الكبير الذي تكنّه الولايات المتحدة للتراث الثقافي بالإضافة للشعب الإيراني.”

وتضيف “لوس أنجلوس تايمز” أنّ في اليوم التالي لعودة روحاني لإيران، دعا محمد نجفي نائب رئيس مؤسسة التراث والثقافة، الصحفيين لعرض التمثال عليهم. نشرت الصحف المعارضة والإصلاحية صوراً عن التمثال تحت عناوين مختلفة منها ما وجّه اللوم للولايات المتحدة ومنها ما آثر التشديد على كون التمثال مزوراً لا أكثر.

وأخيراً حسم نجفي الموقف فقال أن الهدية لا تردّ، وأن ما يُحسَب هو نيّة المقدِّم، مركّزاً على “النية الطيبة” لواشنطن. ونجفي أعلم بالنوايا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث