مؤتمر في إسرائيل يناهض تسلّحها النووي

مؤتمر في إسرائيل يناهض تسلّحها النووي
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

شهدت مدينة حيفا مؤتمرا دوليا بعنوان “نحو شرق أوسط خال من اسلحة الدمار الشامل والنووي”، بمشاركة واسعة من إسرائيل وبحضور 25 وفدا أجنبيا من جميع القارات، دعوا في ختامه إسرائيل وإيران وشتى دول المنطقة إلى جعل الشرق الأوسط نموذجا في القيم الانسانية العليا والتخلي عن التسلح النووي.

وبرزت مشاركة مسؤول إسرائيلي سابق، هو أبرهام بورغ، الرئيس الأسبق للكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والرئيس الأسبق للوكالة اليهودية العالمية.

وقال بورغ في كلمته في هذا المؤتمر إن “هنالك تطورا أساسيا يتمثل في قناعة عالمية جارفة بأنه لا حل عسكري للصراع في المنطقة إنما يجب البحث عن حلول سلمية دبلوماسية، ومن هنا فإن هنالك اهتماما أكبر بموقفنا ضد السلاح النووي. فالسؤال اليوم هو ليس لمن يكون سلاح نووي ولمن لا يكون، إنما السؤال أيكون هنالك سلاح نووي لكل الدول أم لا يكون أي سلاح نووي لأي دولة، هذا هو السؤال ونحن نريد ألا يكون هنالك سلاح نووي لأي من الدول”.

وبدا أن بورغ قرر التمرد على نهج الضبابية الإسرائيلية في الموضوع النووي، إذ أن المعروف أن أي مواطن أو مسؤول إسرائيلي يتحدث عن النووي يضيف جملة “نقلا عن مصادر أجنبية”، إذ أن الرقابة العسكرية تمنع أي حديث عن تسلح نوويِ، ولكن بورغ هاجم هذه السياسة وقال: “سياسة التكتم (الضبابية) قديمة وصبيانية، ويجب التعامل معها بشجاعة وصراحة حتى تطرح للنقاش الجماهيري ويزداد الوعي”.

من جهتها دعت عضو الكنيست تمار زندبيرغ (من حزب “ميرتس” اليساري الصهيوني)، إلى إجراء نقاش مفتوح بهذا الشأن، مشيرة إلى عدم وجود المعرفة والوعي بالشأن النووي في إسرائيل.

وأضافت أن للضبابية كان هدف معين، وتحول إلى مظلة ضخمة تغطي كل الموضوع، وبات من غير المعروف على أي مواثيق وقعت إسرائيل، وأيها لم توقع عليها، وما هي الحرب النووية المحدودة، وما هي أضرارها وأبعادها.

وأضافت أنه يجب أن تكون إسرائيل جزءا لا يتجزأ من الشرق الأوسط، وليس التطلع فقط إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وعقد المؤتمر في الذكرى السنوية لإلقاء القنبلة النووية الأمريكية على هيروشيما (في 6 كانون الأول سنة 1945)، والتي أدت إلى مقتل 140 ألفا وتركت جروحا جسدية ونفسية لدى مئات الألوف.

وشارك فيه شخصيات معروفة بنضالها ضد أسلحة الدمار الشامل والنووي في العالم ومن أجل السلام، برز من بينها رئيس بلدية هيروشيما اليابانية، داتوتشي أكيبا، ورئيس مجلس السلام العالمي السابق، الفرد ماردر، الذي ألقى كلمة مؤثرة دعا فيها “إسرائيل إلى الانضمام إلى نادي “العقل السليم” ودعم جعل الشرق الأوسط والعالم خاليا من أسلحة الدمار الشامل”.

وأشار إلى أن مدينته تدرك جيدا ثمن القصف بقنبلة نووية، وأن منظمة “الناجين من هيروشيما – هيبكوشا” تنظم حملة عالمية لجعل العالم خاليا من هذه الأسلحة.

وأضاف أن دعوته ليست موجهة لإسرائيل لوحدها، وإنما لكل شعوب الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران.

وأضاف أن المحادثات مع إيران ونزع الأسلحة الكيماوية السورية هو الاتجاه الذي يجب أن يسعى إليه الشرق الأوسط.

وبادر إلى عقد هذا المؤتمر “معهد أميل توما” في حيفا ورئيسه النائب السابق عصام مخول بالشراكة مع ابراهام بورغ، رئيس الكنيست السابق وبالتعاون مع صندوق روزا لوكسمبورغ الألماني والحركة الإسرائيلية ضد النووي.

وتكلمت في المؤتمر ود. اميلي لنداو، الباحثة الكبيرة في معهد الأمن القومي في تل أبيب، فقالت: “في هذه الأيام تتحول الثروة النووية إلى عبء سياسي وخطر بعيد المدى”.

وقالت النائبة السابقة في الكنيست البروفيسور نوعمي حزان، عميدة كلية الحكم والمجتمع في الكلية الأكاديمية تل ابيب – يافا، فأكدت أهمية توقيع إسرائيل على اتفاقية منع نشر الأسلحة النووية خطوة أولى على طريق فتح حوار ومن أجل الأمن في المنطقة.

وحيى المؤتمر رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، الذي أشاد بأهمية المبادرة وبهذا التضامن الدولي الواسع لإثارة النقاش حول هذه القضية الهامة والتزامه هو بتأييد هذه الجهود.

وقال عصام مخول في حديث مع “إرم”، إنه يعتبر المؤتمر بهذا الحضور المهيب استمرار لجهود سنين بذلها من أجل أثارة الرأي العام الإسرائيلي ضد مخاطر السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل على شعوب المنطقة ويعتبر قفزة نوعية في هذا الطريق.

وأضاف مخول: “إن الاهتمام البارز لوسائل الاعلام المحلية والعالمية في المؤتمر يدل على أهميته ويسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا ضبابية في إسرائيل.

وتابع: “يجب أن تسعى إسرائيل إلى اتفاق يقود إلى نزع الأسلحة من الشرق الأوسط كله، وأن من يعتقد أن إسرائيل تستطيع احتكار النووي يضلل شعبه، وأن الطريق الوحيدة هي الوصول إلى واقع جديد في الشرق الأوسط، تكون فيه عملية نزع للأسلحة غير التقليدية كما حصل مع سوريا وإيران، فالدبلوماسية هي التي تحقق نتائج وليس تهديدات نتانياهو”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث