ملل أمريكي من مشاكل الشرق الأوسط

ملل أمريكي من مشاكل الشرق الأوسط
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

حذر الدبلوماسي الإسرائيلي، ألون فنكاس، من مشاعر الملل التي تصيب الساسة الأمريكيين من أحداث منطقة الشرق الأوسط. وقال في حديث خاص لـ “إرم”، إن الإدارة الأمريكية، بسياسييها وبموظفي مؤسساتها المهنية يتجهون للانسحاب إلى الوراء والكف عن الاهتمام بقضايا منطقتنا المتعبة وتحويل اهتمامهم إلى القضايا الاقتصادية. وإن ذلك يعني التطلع نحو دول الشرق الأقصى على حساب الشرق الأدنى.

وقال فنكاس، الذي شغل منصب القنصل العام الأسبق في الولايات المتحدة، إنه لمس بنفسه نفحات هذا التغيير خلال لقاءاته العديدة مع مسؤولين أمريكيين في السنتين الأخيرتين عموماً وفي الشهور الأخيرة بشكل خاص. وفسر ذلك الموقف بالإشارة إلى أن المصالح الأمريكية النفطية في الشرق الأوسط بدأت في التآكل، حيث أنها ستصل إلى اكتفاء ذاتي من النفط في سنة 2017 – 2018 وذلك ليس فقط لأنها تنتج النفط في بلادها فحسب، بل لأنها اهتدت إلى استخراج النفط من الصخور.

وأضاف:”موضوع الطاقة هو واحد من ثلاثة مواضيع تتسبب في ابتعاد أمريكا عن الشرق الأوسط. الموضوع الثاني هو الاهتمام بالشرق الأقصى، الذي يعتبر منطقة مريحة لا تكلف الأمريكيين متاعب الصدامات والحروب، خصوصاً إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة واليابان وتايلاند وغيرها. أما الموضوع الثالث فهو أن الأمريكيين ملوا من التعامل مع دول الشرق الأوسط. حساباتهم هنا تفشل باستمرار; يتعبهم التعامل مع مصر وسورية وإيران والسعودية وإسرائيل والفلسطينيين، لذلك فهم يسعون اليوم إلى إنهاء هذه الملفات بسرعة فائقة، فإذا نجحوا يكون ذلك جيدا، وإذا فشلوا سيتخلون عنها”.

– “هل يهود الولايات المتحدة يسمحون للإدارة الأمريكية أن تتخلى عن إسرائيل واهتماماتها الأمنية وقضايا صراعها مع الفلسطينيين والعرب؟ وهل الأوروبيون، الذي تربطهم مصالح في الشرق الأوسط وتحالف مع الولايات المتحدة سيتخلون عن دورها؟”

“أولا علينا أن نعي إن اليهود الأمريكيين رغم تعاطفهم الشديد مع إسرائيل وتحيزهم التام لها،هم أولا وقبل كل شيء أمريكيون. ثم إن الولايات المتحدة ستظل تتعامل مع إسرائيل كحليف استراتيجي، كما ستحافظ على صداقتها مع الدول العربية الصديقة. لكنها ستوضح للجميع أنها ليست معنية بالغرق في مشاكل هذه الدول. فإذا كانوا يريدون لها دورا، فإنه لن يكون دورا حربيا إذ أنها تطرح على الجميع اليوم حلولا للأزمات والصراعات. إنها مصرة على تسوية الأزمة في سورية بالطرق السلمية وكذلك مع سورية وفي لبنان وفي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. إنها تقول للجميع اليوم إن هذه فرصة لتسوية الصراعات وحل الأزمات، فمن يريد أن يقتنص الفرصة فليتفضل. ومن لا يريد، عليه أن لا ينتظر أن تبقى أمريكا شرطي المنطقة. وهم يقولون لدول المنطقة:”أنتم تطالبوننا بالتدخل، فعندما نأتي بقوتنا العظمى، تطلقون علينا لقب “كاو بوي” (راعي البقر) المتوحش.وهذا لا يروق لنا. ومن الآن فصاعدا اقلعوا شوككم بأيديكم وأريحونا”.أما الأوروبيون، فإنهم مشغولون في مشاكلهم الاقتصادية وأمريكا توضح لهم أن هذه المشاكل ستتعقد أكثر مع استمرار الصراعات،لذلك تقترح عليهم الانضمام إلى مخططها في تسوية الصراعات”.

-“إذن كان الخلاف حول الملف الايراني بين رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، سيتفاقم إلى أزمة.

-“أجل، إن هناك أزمة، بل أقول إنها واحدة من الأزمات الأخطر في العلاقات بين البلدين. وإن لم يسع الطرفان إلى تسويتها بسرعة، فإننا سنشهد تدهور شبيها بما حصل في العلاقات سنة 1975، خلال مفاوضات فك الاشتباك بين إسرائيل من جهة وسورية ومصر من جهة ثانية.

ففي حينه أعلن البيت الأبيض أنه ينوي إعادة النظر في سياسته في الشرق الأوسط. فسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي، اسحق رابين، إلى لقاء المسؤولين في الإدارة الأمريكية وقام بتسوية الخلاف. الأمريكيون يمكن أن يتفهموا اتخاذ اسرائيل لموقف مخالف لموقفهم. ولكنهم لا يتحملون لهجة الغرور والغطرسة والتصريحات الفظة في التشكيك بإخلاصهم لمصالح إسرائيل. ردهم على مثل هذه الأساليب يكون قاسيا،لذلك ادعو نتنياهو إلى الحكمة وتصحيح الأوضاع في أسرع وقت وتفهم المواقف الأمريكية والمطالب الأمريكية في كل الملفات”.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث