الغضب السعودي يُقلق أمريكا

الغضب السعودي يُقلق أمريكا

واشنطن- تحدثت مجلة الفورين بوليسي الأمريكية في تقرير لها السبت، عن الغضب السعودي وتدهور العلاقات الأمريكية السعودية السريع.

ونقلت المجلة تصريحات الأمير بندر بن سلطان أمام السفير الفرنسي وبعض السفراء الغربيين عن إمكانية أن تتحول السعودية إلى حلفاء آخرين غير الولايات المتحدة، مؤكداً إحتمالية أن تتأثر صفقات النفط والسلاح بسبب هذا التحول، وأنه إلى الآن لم يصدر نفي رسمي من الجانب السعودي.

مجلة فورين بوليسي استشهدت بتصريحات الأمير تركي الفيصل، ولم تخرج عن سياق تصريحات الأمير بندر بن سلطان، الأمر الذي يؤكد للصحيفة أن العلاقات بين البلدين خرجت عن مسارها.

وشرحت المجلة سبعة سيناريوهات كارثية، تجعل أمريكا تشعر بالذعر من الغضب السعودي!

السيناريو الأول:

أن تقوم السعودية بتخفيض إنتاجها من النفط عن 10 ملايين برميل، وهو ما سيؤثر في الاقتصاد الأمريكي فوراً، ويهدد الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه أمريكا حالياً، وبالتالي سيتسبب بتغير الرأي العام الحالي في أمريكا فوراً، مذكّرة بأن السعودية رفعت إنتاجها من النفط بطلب من أمريكا من أجل سد العجز الذي أفرزته العقوبات الأمريكية القوية على طهران.

السيناريو الثاني:

أن تمد السعودية يدها إلى السلاح النووي الباكستاني، التي تملك صورايخ ذات رؤوس نووية، مذكرة بأن السعودية كانت تمول البرنامج النووي الباكستاني في عام 1999، إضافة إلى زيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز لمحطة تخزين الأسلحة النووية في كوهتا برفقة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، الذي انقلب عليه الجيش، لكنه الآن هو رئيس الوزراء الباكستاني، ويملك علاقات مميزة مع السعوديين، بخلاف أن باكستان تريد تخزين أسلحة نووية في الأراضي السعودية بعيداً عن أعين جارتها الهندية، وفي حال نشوب نزاع مسلح مع الهند ستكون الأسلحة النووية بمأمن.

وأضافت فورين بوليسي بأن السعودية قد تقوم ببناء محطة نووية جديدة، وستقبل بها أمريكا نظراً لامتلاك إيران السلاح النووي. وذكّرت الصحيفة بتصريحات الملك عبد الله بن عبدالعزيز أمام المستشار الأمريكي السابق دينيس روس عام 2009 قائلاً “إذا حصلت إيران على السلاح النووي فسنحصل عليه”.

السيناريو الثالث:

الرياض قد تطلب من الأسطول الأمريكي مغادرة البحرين، وهي قادرة على الضغط على الحكومة البحرينية لطلب منها ذلك، وهو ما فعلته السعودية مع أمريكا قبل عشرة أعوام، وأخرجت أمريكا من قاعدة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الجوية.

السيناريو الرابع:

أن السعودية قد تزود المعارضة السورية بأسلحة متطورة جداً وخطيرة، وهي إلى الآن مازالت تصغي لواشنطن، لكنها من المرجح أن تكسر الحظر على الأسلحة الخطيرة والمتطورة، وستقوم بإرسالها إلى المعارضة السورية، بالرغم من المعارضة الشديدة من قبل أمريكا.

السيناريو الخامس:

أن تقوم السعودية بدعم انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهي القضية التي تغضب السعودية بشكل دائم، وذكّرت برفض الملك عبدالله بن عبدالعزيز لزيارة واشنطن محتجاً بعدم ضغط أمريكا على إسرائيل في عام 2001، مبلّغاً واشنطن بأن فلسطين هي القضية الأساسية والمهمة في وجدان الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

السيناريو السادس:

أن الرياض جعلت مصر مستغنية عن واشنطن، وهو ما ظهر جلياً عقب الدعم السعودي لمصر، إذ جعلت مصر تصم آذانها عما تقوله واشنطن، وتجاهلت تهديدات واشنطن.

السيناريو السابع:

رفض السعودية لمقعد مجلس الأمن واحتشاد الدول الإسلامية خلف السعودية، وعددها 57 دولة، إذ دعت منظمة المؤتمر الإسلامي إلى إصلاح مجلس الأمن وإعطائها دوراً يوازي حجم هذه المنظمة وحجم المسلمين في العالم داخل مجلس الأمن، وبالتالي إذا عارضت أي دولة من الدول دائمة العضوية أو أمريكا هذه المطالب داخل مجلس الأمن باستخدام الفيتو فإنها ستخسر سمعتها بشكل كبير أمام العالم الإسلامي، وبالتالي توفير سبب جوهري لزيادة التطرف والمتطرفين ضد أمريكا واتهام أمريكا بأنها عدوة للمسلمين، وهو ما تخشاه الولايات المتحدة بشكل كبير.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن محللين عدة استبعدوا أن تقوم السعودية بهذا الخيار، لأن لها أيضاً سلبية على السعودية. وأضافت الصحيفة بأن السعودية ترى تدهور العلاقات الأمريكية أهم قضية لها حالياً، لكن في الولايات المتحدة القضايا الشائكة كثيرة جداً، والغضب السعودي واحد من هذه القضايا.

على صعيد متصل، كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد سعى في وقت سابق لتهدئة التوتر المتزايد مع السعودية التي رفضت مقعداً في مجلس الأمن الدولي غضباً من عجزه عن القيام بتحرك في الأزمة السورية.

وقد أعتذرت السعودية عن عدم قبول مقعد غير دائم في المجلس لمدة عامين في تعبير نادر عن غضبها مما وصفته ‘بازدواجية المعايير’ في الأمم المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث