ظاهرة العنف ضد الأطفال تثير حفيظة السعوديين

ظاهرة العنف ضد الأطفال تثير حفيظة السعوديين

أثارت حالات الاعتداء والعنف ضد الأطفال، التي رُصدت مؤخرًا في السعودية، حفيظة شريحة واسعة من النخب بالبلاد، بعد تحولها إلى ظاهرة في ظل الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو والصور التي تبرز مثل تلك الحالات، والتي وصل بعضها إلى أروقة المحاكم.

ويطالب إعلاميون سعوديون الجهات الرسمية بتكثيف جهودها وإيجاد حلول واقعية وجذرية مناسبة للحد من العنف الجسدي والنفسي واللفظي ضد الطفل.

وأكدت صحيفة “الرياض” السعودية، مؤخرًا، ضرورة تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بالإيذاء، والعمل على إعادة تأهيل المعنَّف وحمايته، مشيرة إلى أن ما يطفو على السطح لا يمثل إلا جزءًا يسيرًا من حالات العنف المنتشرة في المجتمع؛ وفقًا للإحصائيات والأرقام الرسمية.

غضب في مواقع التواصل الاجتماعي

ويدور الكثير من الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة، ما يعكس امتعاض وغضب شريحة واسعة من السعوديين من تنامي الظاهرة، عقب كل حادثة مشابهة توثقها كاميرا هواتف ناشطين، أو طلاب مدارس يتعرض زملاؤهم لسوء المعاملة من قبل المدرسين في الفصول.

وكثيرًا ما يطالب مغردون في موقع تويتر بمحاسبة المعتدين، وضرورة اعتقال المسيئين للأطفال وفتح تحقيق بالموضوع، ومحاسبتهم.

وسبق أن أكدت الناشطة السعودية البارزة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، عزيزة محمد اليوسف،  أن القوانين تحتاج مراجعة جادة وسريعة؛ وخاصة فيما يتعلق بحضانة الأطفال، قضايا العنف الأسري بجميع أنواعه، وقضية العقوق.

القوانين محل خلاف

ويُعد العنف الأسري، وحضانة الأطفال بعد الطلاق، وحرية المرأة في الإقامة بمنزل مستقل مع أطفالها بعد الطلاق، وبنود أخرى في قوانين الأحوال الشخصية بالمملكة، محل خلاف قديم في السعودية، يتجدد مع تسجيل حوادث جديدة ترتبط بتلك القوانين.

يقول المستشار القانوني وعضو برنامج الأمان الأسري، أحمد المحيميد: إن “حقوق وحماية الأطفال في المملكة نابعة من الشريعة الإسلامية ومن الأنظمة السعودية ومتفقة مع الاتفاقيات الدولية”.

ويضيف: إن حقوق الطفل “تشمل الحماية قبل الولادة عبر نظامي الأحوال المدنية وتسجيل المواليد وجنسيتهم وحقوقهم الوطنية ونظام الولاية على أموال القصر، والذي يضمن حفظ أموالهم وحقوقهم، وتنبع أيضًا من قرار إلزام الزوجين بالفحص قبل الزواج لحماية الأطفال صحيًا”.

ويؤكد المحيميد أن حماية الأطفال تمتد لتشمل حقوقهم في أنظمة الصحة والتعليم والعمل والشؤون الاجتماعية والرياضية والأمن، وحتى الأطفال الأيتام والأحداث شملتهم الحماية بالرعاية والاهتمام.

العنف في المدارس

كثرت في الآونة الأخيرة التسجيلات ومقاطع الفيديو التي تظهر معلمين في مدارس المملكة، وهم يعاملون الطلاب بعنف، عبر أساليب أثارت حفيظة المجتمع السعودي وتسببت بجدل وصل صداه إلى المسؤولين ووسائل الإعلام، على الرغم من تأكيدات وزارة التربية والتعليم السعودية على منع الضرب في المدارس.

وسبق أن فتحت وزارة التربية والتعليم السعودية، خلال الأعوام الماضية الكثير من ملفات التحقيق في مقاطع فيديو تُظهر معلمين وهم يضربون الطلاب.

الهواتف الذكية بالمرصاد

ويعود الفضل لانتشار مقاطع الفيديو التي تفضح انتهاكات بعض المعلمين في المدارس السعودية إلى كثرة استخدام الطلاب للهواتف الذكية، لتكشف الكاميرات أساليب تعذيب بدائية، من شأنها التسبب بأضرار جسدية بالغة، ناهيك عن الأضرار النفسية التي قد تمتد إلى مراحل عمرية متقدمة، وتخلق الكثير من العقد.

وأمام تلك الهواتف الذكية، لم تعد تلك الانتهاكات حبيسة الفصول المدرسية ودهاليز التعتيم، بل باتت متاحة ووصلت إلى الأهالي لتنشر حالة من الذعر، وضعت السلطات أمام موقف حرج، يفرض عليها التصدي للظاهرة ومحاسبة المتسببين، وضرورة معالجتها والوقوف على أسبابها.

ولا يقتصر التعنيف على الأذى الجسدي، بل يتجاوز ذلك إلى التعنيف النفسي، عبر الصراخ وترهيب الطلبة، وكيل الشتائم وألفاظ الاحتقار، التي تكسر نفسية الطلبة وتحمّلهم تبعات قد تمتد معهم إلى مراحل عمرية متقدمة، كالشعور بالذنب، واحتقار الذات، ما ينعكس على التنمية الاجتماعية، ويجعلهم أفرادًا غير فاعلين في المجتمع.

ويضاف إلى ذلك ما يسببه التعنيف من إذكاء مشاعر الكره للتعليم والمدارس، وانصراف الطلاب إلى البحث عن ذواتهم وتفريغ شحناتهم في عادات تثير حفيظة المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة؛ كاللجوء إلى الشهرة السلبية في مواقع التواصل الاجتماعي، أو ممارسة التفحيط، أو الانخراط في جماعات “الدرباوية” مرورًا بظاهرة التحرش وابتزاز الفتيات.

ويطالب مختصون تربويون بضرورة إطلاق برامج تربوية تثقيفية، من شأنها التصدي للظاهرة، عبر إخضاع المعلمين لدورات مكثفة وتوجيههم إلى أفضل الطرق للتعامل السوي والسليم مع الطلاب.