محكمة سعودية تبرئ داعية وصف حقوقيًّا سعوديًّا بـ”محامي الزنادقة”

محكمة سعودية تبرئ داعية وصف حقوقيًّا سعوديًّا بـ”محامي الزنادقة”
المصدر: الرياض- إرم نيوز

أصدرت محكمة سعودية، أخيرا، حكمًا يبرئ داعية سعوديا، وصف المحامي الحقوقي الحائز على جائزة حقوق الإنسان، عبد الرحمن اللاحم، بأنه “محامي الزنادقة بالمجان”.

وقالت صحيفة “عكاظ” السعودية، اليوم الأربعاء، إن محكمة الاستئناف صادقت على حكم المحكمة الجزائية في العاصمة الرياض، القاضي برد دعوى اللاحم ضد داعية وصفه في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي بأنه “محامي الزنادقة”.

واعتبرت المحكمة الوصف (محامي الزنادقة) من قبيل “الذم المقبول” نظرًا لاشتهار موقف اللاحم في قضايا مثيرة للرأي العام، ويغلب عليها الطابع الإعلامي وكثيرًا ما تتعارض وأعراف المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

وتقدم اللاحم بدعوى ضد أحد الدعاة بعدما نشر الأخير تغريدة عبر صفحته على تويتر؛ جاء فيها أنه “إذا كان عبد الرحمن اللاحم محامي الزنادقة فعاصم المشعلي محامي المحتسبين، يذكرانك بالجاحظ وابن قتيبة”.

وكان المدعي العام طالب بمعاقبة الداعية المدعى عليه، وفقًا لنظام الجرائم المعلوماتية، في مادته الثالثة، والتي تنص على المعاقبة بالسجن لمدة تصل إلى سنة وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال (حوالي 133 ألف دولار).

“التشهير واجب”

ولم ينكر الداعية شتمه للمحامي، ليؤكد أن تغريدته كانت من باب الواجب الديني، والتقرب إلى الله، بحجة أن “التشهير إذا كان على سبيل التحذير من الأشخاص المنحرفين عقديًا ولهم خطر على الأمة جائز شرعًا، بل هو مستحب بل أوجبه بعض العلماء في بعض الأحوال”.

وقال الداعية إن “التشهير بأصحاب المعاصي والبدع والعقائد الفاسدة له أصل شرعي وأقل الأحوال هي الجواز وقد يصل إلى الوجوب نصحًا للأمة”، مطالبًا بسحب ترخيص اللاحم.

اللاحم يستنكر الحكم

ويسعى اللاحم للتقدم بطعن ضد الحكم أمام المحكمة العليا كون “الحكم يرسخ مبادئ في غاية الخطورة على منظومة العدل في المملكة”.

وعبر اللاحم عن اعتراضه على قرار المحكمة، عبر تغريدة، نشرها في صفحته على تويتر؛ قال فيها: “الآن ممكن تشتم المخالف لك وتعتذر بأنه من قبيل #الذم_المقبول”.

وأضاف مستنكرًا: “هل يمكن بناءً على قاعدة #الذم_المقبول أن يقال عن وزارة العدل إنها محامية الإرهابيين بما أنها تدفع للمحامين عنهم؟ هل كيف؟”.

ردود فعل غاضبة

ويرى حقوقيون أن قرار المحكمة “ينكر حق الدفاع المقرر شرعًا وينسف مهنة المحاماة المنظمة من ولي الأمر، كما أنه يرسي مبدأ قضائيًا يقضي بجواز شتم المحامي الذي يمارس مهنته وفق النظام”.

وأثار قرار المحكمة حفيظة شريحة واسعة من السعوديين؛ وعلق المغرد سلطان القحطاني بالقول إن “هذا يفتح المجال للقذف والسب والتصنيف تحت باب #الذم_المقبول”.

وقال Dr.Ali Al-Asmary: “واضرب بالقانون والنظام الأرض، فاللحى فوق النظام! اختلاف الفكر لا يبرر المحاباة الإيديلوجية، مؤشر خطير ومقلق”.

وأضاف الأستاذ الجامعي خليفة المسعود أن “الأصل أن من يرفع القضية ضد الداعية، كل من ترافع عنهم اللاحم، لاتهامهم بالزندقة”.

وعلق الكاتب خالد الوابل ‏بالقول إن “المحامي عادةً يُدافع عن متهم (لم يثبت بعد جرمه)، وإقرار المحكمة بزندقة المتهم هنا مصيبة!”.

من هو اللاحم؟

واشتهر اللاحم بأنه محامي الصراعات الباحث عن القضايا الشائكة، والحاضر في الكثير من القضايا المثيرة للجدل، والمتحدية للتيار المحافظ.

وسبق أن أصدر أكاديميون ودعاة من عائلته بيانًا، بالتبرؤ من مرافعاته، ويطالبه بالتوبة والرجوع عما هو عليه، بعد دفاعه الشهير عن الشاب حمزة كشغري المتهم بالإساءة للنبي.

تخرج اللاحم من كلية الشريعة، ثم نال دبلوم دراسات الأنظمة، لينخرط في قضايا لم يتجرأ الكثير من المحامين السعوديين على الدخول فيها؛ ومن أبرزها قضية فتاة القطيف التي وصلت إلى العالمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث