قطر تتخوف من انقلاب موقف تركيا من الأزمة الخليجية

قطر تتخوف من انقلاب موقف تركيا من الأزمة الخليجية

تترقب قطر بحذر موقف حليفتها تركيا من الأزمة الخليجية، مع بروز عدة مؤشرات تنبئ بإمكانية أن تبدل أنقرة موقفها والانحياز لصالح الدول المقاطعة.

وقال مصدر تركي مطلع على تعاطي أنقرة مع الأزمة الخليجية، لـ”إرم نيوز” أصبح تغيير الموقف التركي من الأزمة الخليجية أمرًا واردًا”، مشيرًا إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل أكثر من أسبوع، عندما قال إن “تركيا أخبرتنا بأنها على الحياد ونأمل أن تستمر على هذا الموقف”.

وبعد حديث الجبير عن موقف تركيا، والذي جاء بحضور وزراء خارجية الدول الثلاث الأخرى المقاطعة لقطر، وهي الإمارات والبحرين ومصر، برزت عدة مؤشرات أخرى بالفعل عن إمكانية حدوث تغيير في الموقف التركي المنحاز حاليًا لقطر، التي تدعم الإرهاب وتهدد أمن جيرانها.

فبالتزامن مع إعلان قطر وصول دفعة خامسة من القوات التركية إلى قاعدة عسكرية في الدوحة، تلقى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اتصالًا هاتفيًا، الأربعاء الماضي، من وزير الدفاع التركي فكري إشيق.

وكان الاتصال مفاجئًا في توقيته لكثير من المتابعين، لاسيما أن الوزير التركي رفض في وقت سابق بشكل صريح مطالب الدول المقاطعة لقطر بإغلاق القاعدة التركية في الدوحة، معتبرًا ذلك المطلب “تدخلاً في العلاقات الثنائية بين أنقرة والدوحة”.

ولم يُعلن عن تفاصيل ما جرى خلال الاتصال، باستثناء البيانات الرسمية المقتضبة التي نشرتها وكالتا أنباء البلدين.

وترى بعض التحليلات السياسية للأزمة الخليجية وتداعياتها في المنطقة، أن “المؤشرات على إمكانية تغيير في الموقف التركي بدأت تزداد، وأن الدوحة على دراية بذلك، وستعمل على ثني حليفتها تركيا عن تغيير موقفها بأي ثمن”.

والجمعة الماضية، وصل وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى أنقرة، والتقى مسؤولين أتراكا على رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، بالرغم من انشغال البلاد بالتحضير لاحتفالات غير مسبوقة في الذكرى الأولى للانقلاب العسكري الفاشل.

ويقول مراقبون إن “قدرة أنقرة على البقاء في جانب حليفتها الدوحة ستزداد صعوبة إذا ما استمرت الأزمة لفترة طويلة، حيث تتمسك القيادة التركية بعدم انهيار علاقاتها المتحسنة في العامين الأخيرين مع السعودية والإمارات والبحرين، لاسيما أن تلك العلاقات تمثل كتلة سياسية واقتصادية ودينية مهمة لتركيا واقتصادها”.

ولتركيا تاريخ حافل في تغيير مواقفها وتحالفاتها الدولية، وتشهد علاقاتها مع روسيا على سبيل المثال تحسنًا غير مسبوق حاليًا على حساب تأزم علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الغربية، بعد أن كانت قبل عام تقريبًا في الاتجاه المعاكس الذي شهد إسقاط المقاتلات التركية لطائرة حربية روسية وقتل قائدها.

ويشكل الحياد التركي في الأزمة الخليجية بالنسبة لقطر، انحيازًا لدول المقاطعة بقيادة السعودية، حيث تعتبر الدوحة تركيا حليفًا وثيقًا لا يمكن أن يكون محايدًا في الأزمة التي تجد قطر نفسها فيها وحيدة مقارنة بالدول المؤيدة لدول المقاطعة.

وقال المصدر التركي لـ”إرم نيوز”، إن “قطر ومنذ بداية الأزمة، صورت الموقف التركي من الأزمة بشكل مغاير لما هو عليه في الحقيقة، لاسيما ما يتعلق بالتواجد العسكري التركي في قاعدة عسكرية ناشئة بالدوحة”.

وأضاف المصدر المقرب من دوائر صنع القرار التركي، أن “التواجد العسكري التركي في قطر لم يتغير عما كان عليه قبل الأزمة بالشكل الذي تصوره الدوحة في وسائل إعلامها، لاسيما حديثها عن وصول 5 دفعات من الجنود في غضون شهر”، مضيفًا” “هناك تهويل في هذا الأمر”.

وأوضح المصدر مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن “التواجد العسكري التركي يشهد تبديلات روتينية بين الجنود المتواجدين في القاعدة، ووصول خبراء عسكريين جدد، ومغادرة ضباط وقدوم آخرين مكانهم منذ بدء التعاون العسكري بين البلدين عام 2015”.

وأشار إلى الأمر الجديد في تعاون البلدين العسكري منذ اندلاع الأزمة الخليجية الشهر الماضي، وهو إقرار البرلمان التركي في الثامن من حزيران/ يونيو الماضي، بالأغلبية، الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، والتي أبرمت أواخر عام 2015، وعدلت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وهي تمنح تركيا حق إقامة قواعد عسكرية في قطر ونشر قوات عسكرية يتم تحديد حجمها بتوافق البلدين.

واعتُبر إقرار البرلمان التركي للاتفاقية العسكرية، والسماح بإرسال مزيد من الجنود والذي تم على عجل، مؤشرًا على انحياز أنقرة لقطر، لكن لا يعرف على وجه الدقة إلى أي حد يمكن أي تقف تركيا مع حليفتها ضد دول المقاطعة التي تمتلك الكثير من وسائل الضغط على تركيا.

وفي مؤشر على ميل تركيا نحو الحياد في الأزمة خلال الفترة المقبلة، سيزور الرئيس رجب طيب أردوغان، في الفترة القريبة المقبلة، منطقة الخليج للعب دور وساطة جديد سبقته إليه الكويت وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا دون الوصول لحل نهائي للأزمة.

ومنذ أن قطعت الدول الأربع علاقاتها نهائيًا مع قطر، وأغلقت حدودها ومنافذها ومجالاتها الجوية معها، في 5 حزيران/ يونيو الماضي، أرسلت تركيا نحو 200 طائرة شحن تحمل إمدادات إلى قطر التي تمتلك حدودًا برية مع السعودية فقط وكانت تستورد منها كثيرا من احتياجاتها الغذائية.

وتحسنت علاقة تركيا بدول الخليج بشكل لافت منذ تولي الملك سلمان سدة الحكم في السعودية، مطلع العام 2015، وتتطلع أنقرة لتعزيز تلك العلاقات، لاسيما في شقها الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري معها، وهو ما قد توقفه الأزمة الخليجية الحالية بشكل نهائي إذا ما استمرت الأزمة وتمسكت أنقرة بموقفها الحالي المنحاز على الأقل ظاهريا لقطر.