هل يؤجج فوز “الزمر” الصراع بين الحكومة المصرية والأحزاب الدينية؟‎

هل يؤجج فوز “الزمر” الصراع بين الحكومة المصرية والأحزاب الدينية؟‎

طالب الدكتور سعيد حساسين، عضو البرلمان المصري بتجميد وحل حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، بعد أن قام قبل ساعات بالتقدم بمذكرة للجنة شؤون الأحزاب، تتضمن الخطر الذي يمثله الحزب على الأمن القومي المصري، خاصة بعد انتخاب طارق الزمر، المتهم الهارب على خلفية تورطه في قضايا عنف وإرهاب رئيساً له.

وقال حساسين في بيان أصدره اليوم، إن المذكرة التي يعدها الآن تتضمن الأسانيد الدستورية والقانونية، التي تؤكد خطورة الحزب على الأمن القومي المصري، خاصة أنه الذراع السياسية الرئيسية للجماعة الإسلامية، التي خرجت من رحم جماعة الإخوان المحظورة، واصفاً علاقة الجماعة الإسلامية بالإخوان بـ” الزواج السياسي بين الحزب والجماعة الإسلامية، وأعضاء وقيادات البناء والتنمية هم نفس أعضاء الجماعة الإسلامية”.

وأوضح البرلماني المصري، أن الدستور نص بكل صراحة ووضوح على حظر قيام أي حزب على أساس ديني، مطالباً باتخاذ الإجراءات اللازمة وسرعة تجميد هذا الحزب.

وقالت مصادر برلمانية في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن عدداً من النواب أخطروا الدكتور علي عبدالعال رسمياً بالانتخابات التي جرت في الحزب وانتخاب الزمر رئيساً له، حيث من المقرر مناقشة الأمر داخل البرلمان عبر طلبات إحاطة، مستندين إلى أن الأحزاب جزء من الدولة، وبالتالي لايجب أن يكون على رأسها ما وصوفه بـ”الإرهابي الهارب”.

وتوقعت المصادر، إمكانية رفع دعوى قضائية في هذا الصدد، لإثبات جرائم الزمر والأحكام التي صدرت ضده لإثبات عدم صحة توليه رئاسة حزب سياسي، ومن ثم الملاحقة القانونية له، وصولاً إلى حكم قضائي بحظر نشاط الحزب.

“الزمر” مصدر قلق

وقال الدكتور ناجح إبراهيم، أحد أبرز القيادات السابقة للجماعة الإسلامية في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن عدم تدخل الدولة أو النظام الحاكم في سير الانتخابات شيء إيجابي يحسب للدولة، إلا أن الأزمة تكمن في انتخاب الزمر في ظل هذه الظروف.

وحذر إبراهيم، من الصدام بين الحزب والدولة خلال الفترة القادمة، منتقداً إدارة الزمر للحزب من خارج البلاد للمشاركة في الحياة السياسية داخلها، في الوقت الذي تقع فيه صدامات بين أحزاب ذات صبغة دينية أخرى وبين الدولة، مطالبا باتخاذ خطوات قانونية أو تشريعية لوقف ما حدث وعدم تكراره، ومواجهته.

واختتم إبراهيم حديثه قائلا،”كنت أتمنى ألا تسير الأمور في هذا الاتجاه، وكانت هناك قيادات تستطيع تجنيب الحزب لصراعات وصدامات من المؤكد حدوثها خلال الفترة القادمة، لعدم وجود أي توافق بين الزمر والدولة، فكيف سيكون جزءاَ من الحياة السياسية تزامناً مع الوضع الحالي؟”.

ووصف مصطفى حمزة، مدير مركز دراسات الإسلام السياسي الإرهابي، فوز طارق الزمر برئاسة الحزب بالخطأ التاريخي الذي وقع فيه الحزب، لأنه يعرضه للحل والتجميد بسبب التصريحات المؤيدة لجماعة الإخوان ووقوفه صفًا واحدًا مع قيادات هذه الجماعة في الخارج .

وذكر حمزة في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن المطالبات بحل حزب البناء والتنمية لن تطال بقية الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية مثل النور السلفي، لأنه يتسق مع الدستور المصري، وقد صدرت بحقه أحكام قطعية بدستوريته ورفضت المحاكم دعاوى الحل التي أقيمت ضده.

وأضاف حمزة، بأن استمرار عمل هذه الأحزاب بشكل قانوني أفضل بكثير من حظرها، لأن وجودها الرسمي يكشف عن قوائم المنتسبين إليها والمؤيدين لها، ويجعلها تعلن عن أفكارها التي تروج لها، ويخضعها للقبول بالدستور والقانون ومؤسسات الدولة المصرية، في حين أن الحظر سيعيدهم للعمل السري –وفقاً لرأيه.

وقال الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، إن مصير الأحزاب مرتبط بلجنة شؤون الأحزاب التي تنظر الأمر أو الشكوى أو المذكرة المقدمة إليها، ثم تحيل الأمر برمته للمحكمة الإدارية العليا، حيث لايجوز حل أي حزب إلا بحكم قضائي، وفقاً لنص الدستور.

وذكر السيد، أن الأمر يتطلب إما دعوى قضائية مباشرة، أو إخطار لجنة شؤون الأحزاب للإحالة إلى دائرة شؤون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا، في الوقت الذي أكد فيه على حظر الدستور لإنشاء أحزاب على أساس ديني.

الدستور والأحزاب الدينية

وتنص المادة 74 من الدستور، على أن “للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي, أو قيام أحزاب سياسية علي أساس ديني، أو بناء علي التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية أو سري أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي”.

وفاز الزمر برئاسة الحزب، بعد حصوله على 261 صوتًا، بنسبة 52٪ من الأصوات، فيما حصل منافساه صلاح رجب على المركز الثاني بإجمالي 139 صوتًا، وجمال سمك في المركز الثالث بإجمالي 97 صوتًا.

وطارق الزمر قيادي في الجماعة الإسلامية بمصر، كان مسجونا منذ العام 1981 على خلفية اتهامه مع ابن عمه عبود الزمر بالمشاركة في اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات عام 1981، وأطلق سراحه بعدما أمضى في السجن أكثر من 29 عامًا، ولايزال هارباً خارج مصر بعد وقوفه إلى جانب جماعة الإخوان ورفض ثورة 30 يونيه 2013، واتهامه في عدة قضايا تتعلق بارتكاب العنف والتحريض ضد مؤسسات الدولة.