مركز دراسات إسرائيلي يحذر من تبعات نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة

مركز دراسات إسرائيلي يحذر من تبعات نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة

حذر مركز دراسات إسرائيلي من خطوة نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس المحتلة، مشيرًا إلى أن عملية الدهس التي شهدها منتزه “”أرمون هانيتساف” جنوب شرق القدس المحتلة، الأحد الماضي، عمقت من مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لا سيما بعد أن اعتبرها الشارع الفلسطيني نجاحًا في مقاومة الاحتلال، ما يعني أن الطريق ستصبح ممهدة أمام تنفيذ المزيد من العمليات، بالتزامن مع الحديث نقل السفارة.

ونوه “مركز القدس للشؤون العامة” اليوم الأربعاء، إلى أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية تعيش على وقع مخاوف مماثلة، لكنها في الوقت نفسه حرصت على عدم ادانة عملية القدس الأخيرة، رغم الحديث عن كون منفذها يؤيد أفكار تنظيم “داعش” المتشدد.

ورأى الإعلامي والمحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم، في مقالته التي نشرها اليوم على موقع المركز، أن العام 2017 بدأ في إسرائيل بشكل في غاية السوء، وحمل نذير شؤم عليها، حيث قتل 4 جنود إسرائيليين وأصيب آخرون في عملية الدهس، بعد أربعة شهور من الهدوء، وبعد أن تراجعت الظاهرة التي وصفت بـ”انتفاضة الفرادى”.

وحذرت سلطات الاحتلال من النزعات التي ظهرت في الشارع الفلسطيني عقب تلك العملية، واعتبارتها استكمالاً للظاهرة المشار إليها التي استعان بها “داعش” أيضًا في عمليات مماثلة في أنحاء متفرقة من أوروبا.

وربط بن مناحم بين هذه التطورات وبين قرب دخول الرئيس المنتخب دونالد ترامب للبيت الأبيض في 20 من الشهر الجاري، وما يتردد بشكل لا يتوقف عن عزمه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية.

ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية أصدرت توجيهات لجميع الوعاظ والخطباء بالمساجد في الضفة الغربية للحديث عن موضوع نقل السفارة الأمريكية في خطبة يوم الجمعة القادم، كما وجهت الكنائس المسيحية بدق أجراسها رفضًا للخطوة يوم الأحد المقبل.

وتابع أن كل ذلك ينضم لتصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” وكذلك العديد من مسؤولي السلطة وحركة فتح، بأن نقل السفارة الأمريكية يعد تجاوزًا للخطوط الحمراء وإعلان حرب على الدول العربية والإسلامية.

وتخشى السلطة الفلسطينية أن يعلن الرئيس المنتخب ترامب عن نقل السفارة بمجرد توليه منصبه بعد تسعة أيام، على أساس أن خطوة من هذا النوع تشكل تهديدًا فوريًا وواقعيًا ملموسًا، ويزعم بن مناحم أن عباس لن يتردد، رغم التنسيق الأمني مع السلطات الإسرائيلية، في إطلاق العنان لما وصفها بـ”أعمال العنف” لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بمدينة القدس، وتقع المسؤولية الأمنية بشأنها على عاتقها.

وحذر المحلل السياسي الإسرائيلي من اشتعال الأرض وتجدد أعمال العنف التي وصفها بـ”الإرهاب” والتي سيكون من الصعب للغاية على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إحباطها بشكل مسبق، في وقت يتم فيه الحديث عن نقل السفارة على أنه إعلان حرب ضد المقدسات الإسلامية بالقدس.

وأشار المحلل ذاته يوم أمس الثلاثاء إلى مساعي عباس لحث العالم العربي والإسلامي على إعلان مواقف واضحة وقاطعة إزاء التقارير والتصريحات التي لا تتوقف عن عزم الرئيس المنتخب نقل السفارة الأمريكية القدس المحتلة، مؤكدًا أن الخطوة، حال حدوثها، سوف تعني إعلان حرب، وستكون سببًا لإشعال التوترات بالمنطقة.

وأقدم عباس على خطوة عملية في هذا الصدد، حين وجه رسالة أمس الأول الاثنين إلى ترامب، دعاه للامتناع عن نقل السفارة، شارحًا المخاطر الكامنة في هذا الصدد، وما ستحمله الخطوة من أثار مدمرة على عملية السلام وعلى خيار حل الدولتين، وكذلك على الوضع الأمني بالمنطقة، هذا بخلاف كون الحديث يجري عن مخالفة للقوانين الدولية.

وتحدثت تقارير عن رسائل مماثلة وجهها عباس إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، فضلاً عن دول، منها الصين وفرنسا وروسيا وألمانيا وبريطانيا.

وتساءل مركز الدراسات الإسرائيلي إذا ما كان الرئيس الأمريكي المنتخب سيعلن بالفعل نقل السفارة إلى القدس الغربية، وما هو مصير القنصلية الأمريكية شرقي القدس، وإذا ما كانت ستبقى على وضعها الحالي أم سيتم الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.