مطالب أقباط مصر “التاريخية” تعود إلى الواجهة مجدداً

مطالب أقباط مصر "التاريخية" تعود إلى الواجهة مجدداً

مطالب أقباط مصر “التاريخية” تعود إلى الواجهة مجدداً

القاهرة- (خاص) من محمد بركة

بدأت تداعيات الهجوم الذي تعرضت له كنيسة العذراء بحي الوراق بالقاهرة مؤخراً تتفاعل بقوة في المشهد السياسي المصري. وبعيداً عن كلمات التعازي وعبارات الشجب والإدانة الصادرة عن رموز الدولة كمجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع، فإن ما توصف بأنها “مطالب تاريخية عادلة ومشروعة لأقباط مصر” عادت للواجهة مجدداً عبر أصوات غاضبة لأقباط المهجر بالولايات المتحدة وكندا، وكذلك منتديات إعلامية وصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي فضلاً عن وقفات احتجاجية، أبرزها ما أعلن عنها اتحاد شباب ماسبيرو والذي يضم الطيف الأكبر من النشطاء الأقباط في البلاد.

 

 

عبر حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ترسخ إحساس عميق لدى مسيحيي مصر بالعزلة والتهميش زاد من حدته صعود التيار الإسلامي المتطرف الذي استحل دماء المواطن المصري المسيحي وأمواله وتكررت حوادث سرقة محلات الذهب المملوكة لأقباط، بالإضافة إلى عدم استيعاب شباب الأقباط في الحياة السياسية- التي كانت تعاني أصلا من الجمود آنذاك – وضعف تمثيلهم في البرلمان فضلاً عن عدم إختيارهم في المناصب العامة والوظائف الكبرى بالدولة بما يتوازي على الأقل مع قوتهم العددية “نحو عشرة ملايين تقريبا “.

 

هنا انكمش الأقباط على ذواتهم ولاذوا بالكنيسة التي لم تعد – وفق تحليلات عديدة – تلعب دوراً روحياً فقط، بل تم ” تسييسها ” حتى أن ” مفكراً إسلامياً ” هو د. محمد عمارة يذهب في كتاب صدر له عام 2001 بعنوان ” في المسألة القبطية …حقائق وأوهام ” إلى عدم وجود مشروعية للمطالب القبطية وأرجع الأمر إلى محاولة الكنيسة “ابتزاز ” الدولة !

 

وحين قامت ثورة 25 يناير، لم يشهد ” الملف القبطي” تحسناً، بل على العكس زادت معاناة الأقلية الدينية بعد أن تراجعت القبضة الأمنية للدولة، وكشفت التيارات السلفية المتشددة عن وجهها المعادي لفكرة المواطنة، ولعل أبرز الأمثلة في هذا السياق هو الاحتجاجات الواسعة -ذات الطابع الطائفي- التي شهدتها محافظة قنا بصعيد مصر اعتراضا علي تعيين محافظ قبطي هو اللواء عماد ميخائيل في أبريل 2011 ولم يجد رئيس الوزراء آنذاك د.عصام شرف بدا من الرضوخ لصيحات الوعيد السلفية وإعلان تجميد تعيين ميخائيل ثلاثة أشهر..!

 

وتأتي حرية بناء الكنائس على رأس مطالب الأقباط التي طال انتظارها ولم تحققها حتى الآن ثورة 30 يونيو، سواء من خلال قانون موحد لبناء دور العبادة بالبلاد أو من خلال إلغاء ما يعرف ب”قرارات الخط الهمايوني” والتي تعود إلى القرن التاسع عشر، وتشترط موافقة رئيس الجمهورية شخصياً على أي قرار ببناء أو ترميم أي كنيسة مهما كان هذا الترميم بسيطاً حتى لو كان إصلاح دورة مياه! أيضاً يطالب الأقباط بوقف ما يعتبرونه ” تمييزاً” ضد أبناءهم في الوظائف العامة الكبرى بالدولة لاسيما في أجهزة الأمن، فضلاً عن المطالبة بإعادة أراضي الأوقاف المسيحية للكنيسة وإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ” الهوية ” باعتبارها تفتح بابا للتمييز بين أبناء الوطن الواحد . 

 

ولا تقتصر المطالب عند هذا الحد، إذ يشكو نشطاء أقباط من عدم تضمين التاريخ المسيحي لمصر في المناهج الدراسية التي تشير فقط إلى التاريخ الفرعوني والإسلامي للبلاد .

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث