محقق أمريكي يكشف كواليس عن صدام حسين.. جدير بالإعجاب وإيران روجت لاتهامه بالكيمياوي

محقق أمريكي يكشف كواليس عن صدام حسين.. جدير بالإعجاب وإيران روجت لاتهامه بالكيمياوي
المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

في كتابه الجديد الذي سيُنشر يوم الـ 29 من ديسمبر بعنوان “استخلاص المعلومات من الرئيس: استجواب صدام حسين” يروي مؤلف الكتاب وعميل الاستخبارات المركزية الأمريكية جون نيكسون تفاصيل عملية استجواب الرئيس العراقي السابق صدام حسين وكيف أنه خالف كل التوقعات الأمريكية.

ويروي الكاتب بداية التحقيقات مع صدام حسين قائلاً: “عندما رأيته أول مرة تيقنت أنه صدام حسين الحقيقي وليس أحد أشباهه ، كان رجلا ذا شخصية جديرة بالإعجاب وضخم الجثة، حتى عندما كان سجينا ويعرف أنه سيتم إعدامه كانت تحيط به هالة من الوقار.”

“تحدّثت إليه أولا عن طريق المترجم قائلا: لدي بعض الأسئلة وأريدك أن تجاوب عنها بكل صدق. هل تفهم ما أقول؟ فأومأ صدام برأسه أنه يفهم. متى كانت آخر مرة رأيت فيها أولادك على قيد الحياة؟ توقعت أن يجيب صدام بجراءة لكنه فاجأني برده عندما سألني: من أنتم؟ هل أنتم مخابرات؟ أجيبوني وأعلموني من أنتم؟ وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الأسئلة التي كنا نريده أن يجيب عنها مثل كيفية هروبه من بغداد؟ ومن ساعده في الهروب؟ إلا أنه كان يجيب فقط على الأسئلة التي يريد هو الإجابة عنها.”

وتابع: “وبعد ذلك وجه لي سؤالا بصوت عالٍ قائلاً: لماذا لا تسألني عن السياسة؟ قد يمكنك تعلّم الكثير منّي. وكان منزعجا من الطريقة التي اعتقله بها الجنود الأمريكيون لكنني كُنت مرتابا إذ كيف يمكن لرجل لم يفكر مرتين قبل أن يقتل شعبه أن يشكو بسبب بعض الخدوش البسيطة، لكنه قام وخلع عباءته ليريني الضرر الذي لحق بساقه اليسرى”.

ويقول: “تمكنّا من القبض على صدام حسين، لكننا نريد الآن معرفة الحقيقة عن نظامه وبالأخص عن أسلحة الدمار الشامل، والتي كانت السبب الأساسي لغزو العراق، لكن ردوده تمثلت بكل بساطة في السخرية منّا.”

وجاء رد صدام حسين على سؤال الاستخبارات الأمريكية بشأن أسلحة الدمار الشامل مثلما يذكر المؤلف بقوله: “لقد وجدتم الخائن الذي قادكم إلى صدام حسين، فلما لا تجدون آخر يدلّكم على مكان أسلحة الدمار الشامل؟”

وتابع صدام تهكمه على الأمريكيين مثلما ذكر الكتاب قائلا: “ما أنتم أيها الأمريكيون إلا حفنة من مثيري الشغب الجهلة الذين لم يفهموا العراق والعازمين على تدميره، العراق ليس بلدا إرهابيا، فنحن لم تكن لنا علاقة بأسامة بن لادن وليست لدينا أسلحة دمار شامل ولسنا تهديدا لجيراننا، لكن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قال إن العراق أراد مهاجمة والده وإنه لدينا أسلحة دمار شامل.”

ويتابع الكاتب حديثه: “تجاهلنا كلام صدام، وسألناه إذا ما كان قد فكّر باستخدام أسلحة الدمار الشامل كإجراء استباقي ضد قوات الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، فجاءت إجابته كالتالي: نحن لم نفكر في استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولم تتم مناقشة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد العالم؟ هل هناك أي شخص عاقل قد يفعل ذلك؟ ومن يمكنه استخدام هذه الأسلحة إذا لم تُستخدم هذه الأسلحة ضدّنا؟”.

ويُعلّق الكاتب على إجابة صدام حسين قائلا: “لم تكن هذه هي الإجابة التي توقّعنا سماعها، إذن كيف، هل أخطأت أمريكا في كل هذا؟”.

لكن صدّام أردف في إجابته: “لم يكن هنا إنصات أو فَهْم، ولا أستثني نفسي من اللوم”.

واندهش الكاتب من كلام صدام قائلا: “لقد كان اعترافا نادرا منه أنه كان بإمكانه فعل المزيد لتوضيح نوايا العراق بشكل أفضل. أو أنه كان يتلاعب بنا ويُحرّف الحقيقة للحفاظ على كبريائه؟”.

ويتابع الكاتب قائلا: “عندما سألته عن استخدامه للأسلحة الكيمائية ضد المدينة الكردية حلبجة أثناء حرب العراق مع إيران استشاط غضبا وقال: لست خائفا منكم أو من رئيسكم، وسأفعل ما يتوجب عليّ فعله لحماية بلدي. إلا أنه التفت إليّ ساخرا وقال: لكنني لم أتخذ هذا القرار. وفي تلك اللحظة قررنا إنهاء المقابلة، وعندما كان صدام على وشك الخروج من الغرفة حملق بغضب في وجهي وقال: لقد أغضبت عددا قليلا جدا من الناس في حياتي، لكن لم ينظر إليّ أحد منهم بمثل هذا الكره الشديد”.

ويضيف الكاتب: “اطّلع رؤسائي على التقدّم الذي حققناه، لكن حدسي يخبرني أن هناك صدقا في بعض كلام صدام، فقد انزعج عندما ذكرت له ما حدث في حلبجة، ليس بسبب استخدام ضباطه للأسلحة الكيميائية، ولكن بسبب ترويج إيران لهذا الأمر”.

ويعبر الكاتب عن دهشته مما اكتشفه أثناء التحقيقات قائلا: “لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي فاجأني، فعلى سبيل المثال: لم أكن أشك يوما في أن زوج أم صدام حسين كان يضربه ويعامله بقسوة في مدينة تكريت، إذ أرجع العديد من الأطباء النفسيين البارزين الذين حللوا شخصيته من بعيد أن معاملة زوج أم صدام حسين له هي السبب في قسوته ورغبته في امتلاك الأسلحة النووية. ولكن بعد مزيد من الاستجواب قلب صدام حسين افتراضاتنا رأسا على عقب، حيث قال إن زوج أمه كان من أحنّ الأشخاص الذين عرفهم في حياته. ويقول صدام: إبراهيم حسن رحمة الله عليه كان إذا أراد أن يأتمن أحدا على سرّ ائتمنني عليه فقد كنت أعز عليه من ابنه أدهم”.

ويضيف الكاتب: “عندما سألته عن اعتقاد الاستخبارات المركزية الأمريكية بأنه كان يعاني من آلام شديدة في الظَّهر، وأنه أقلع عن تناول اللحوم الحمراء وتدخين السجائر، قال لي بأنه لا يعلم من أين تحصل الاستخبارات على هذه المعلومات وأنها خاطئة، وأخبرني أيضا بانه كان يدخن أربع سجائر يوميا وأنه يحب تناول اللحوم الحمراء كما أنه كان لائقا بدنيا بشكل مدهش.”

وتابع العميل الأمريكي “أشارت تقارير الاستخبارات المركزية عن شخصية صدام حسين أنه كان مدمنا على الكذب، لكن بعد التحقيقات اكتشفنا أنه قد يكون صريحاً جدا، وكذلك تصوُّرنا عن أنه كان يحكم العراق بقبضة من حديد كان خاطئا. واتضح أيضا من استجوابه أنه في أواخر فترة حكمه بدا صدام حسين مُغيّبا عما كان يحدث داخل العراق، وكان يتابع عن كثب ما تقوم به الحكومة ولم تكن لديه خطة حقيقية للدفاع عن العراق بالإضافة إلى أنه لم يستوعب جسامة العاصفة التي كانت تتجه نحوه”.

وذكر الكاتب أيضا ما كتبه الرئيس بوش في مذكراته عام 2010 والتي ورد فيها: “لقد قررت ألا أنتقد الوطنيين الذين عملوا بجدّ في وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة عن العراق، لكن هذا بالضبط ما فعلوه.”.

ويقول الكاتب إن الرئيس بوش ألقى بكامل اللوم على الاستخبارات الأمريكية، وأشار إلى أن تحليلاتهم اعتمدت على التخمينات، في حين أنه كان يسمع ما يريد سماعه فقط.

ويختتم الكاتب كلامه قائلا “لا أريد أن أصوّر صدام على أنه شخص بريء فقد كان ديكتاتورا لا يرحم أسقط بلاده في حالة من الفوضى وسفك الدماء، لكن فترة حكم صدام كانت أفضل مما يحدث حاليا في العراق ومما تفعله داعش هناك”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث