تقدم داعش في الأنبار يهدد الأردن

تقدم داعش في الأنبار يهدد الأردن

أبدى مراقبون في العاصمة الأردنية قلقهم من احتمال أن تؤدي انتصارات “داعش” الجديدة في غرب العراق، إلى تسريع تحرش التنظيم المتشدد العابر للحدود، بالأردن عسكريا.

وكان مسلحو التنظيم نجحوا خلال الأيام القليلة الماضية في فرض سيطرتهم العسكرية على كامل محافظة الأنبار العراقية، تقريبا، المحاذية لشرق الأردن.

وتبعد مدينة الرمادي، عاصمة الأنبار مسافة 110 كيلومترات غربي بغداد.. التي تتواجد فيها قوات عراقية تبدو عاجزة عن التصدي لمقاتلي التنظيم المتطرف.

كما تتواجد عناصر أخرى لـ “داعش” على عتبات بغداد في منطقتي ديالى وتكريت، وسط عجز تام من قبل القوات العراقية على التصدي لهذا الخطر الداهم، الذي يواصل تعزيز مواقعه حول العاصمة، واضعا الأمور أمام أحد خيارين:

الأول: الإكتفاء بعزل ومحاصرة بغداد في الوقت الحاضر، وتعزيز السيطرة على محيطها الشمالي والغربي.

الثاني: تجهيز قوات تقوم باقتحام العاصمة العراقية، أو بعض مناطقها.

وفي الحالتين، يبدو “داعش” قد أصبح جارا للأردن، فيما منافسته جبهة النصرة، هي التي تجاور الأردن في جبهته الشمالية مع سوريا.

وعودة إلى “داعش” فإنها قد تجد نفسها في حالة تدعو للإختيار: أيهما تهاجم أولا: بغداد، أم المفرق الأردنية..؟

وأفادت مصادر أن سيارات مسلحة تابعة لـ “داعش” حاولت اقتحام الحدود الأردنية خلال الشهور الماضية، عبر اتوستراد حمص المؤدي للحدود الأردنية، في منطقتي رويشد القريبة من الحدود العراقية، ومدينة المفرق، بما هي عليه من عقدة طرق رئيسة تربط الأردن بكل من سوريا والعراق.. وكذلك السعودية.

ومنذ ما قبل تلك المحاولات، نشرت القيادة الأردنية قواتها على الحدود مع العراق وسوريا، وهي تظهر بأنها في حالة جاهزية واستعداد تامين.

ووفقا للمصادر، فإن الأردن يواجه الآن خطرين اثنين في ذات الآن، يتمثل الأول في أنيصبح هدفا لهجرة عراقية واسعة النطاق نحو أراضيه هربا من الحرب في الأنبار، وقد تستخدم هذه الهجرة لتسريب مقاتلين إلى داخل الأراضي الأردنية.
أما الخطر الثاني فهو أن تترافق هذه الهجرة مع محاولات عسكرية لاختراق الحدود نحو المفرق، كما أشير لذلك سابقا.
وإذا ما تمكنداعش من إيصال مسلحيها للمفرق، فهذا يفتح الطريق امامه ليواصل التسلل إلى عدد من المدن الأردنية الهامة (الزرقاء، اربد، الرمثا)، وهي مدن تشكل حاضنة للسلفيين الجهاديين الأردنيين، ومنها ربما إلى عمّان، غير أنه من غير المتوقع أن يتم ذلك على هيئة احتلال وسيطرة، بل سيقتصر على عمليات تسلل، ومحاولات لاقامة بؤر مسلحة هنا أو هناك.

ويعزو مراقبون عجز التنظيم في تحقيق السيطرة على أراض أردنية، إلى قوة الجيش الأردني وتماسكه، وكذلك كفاءة الأجهزة الأمنية.

ولعل نقطة الضعف الرئيسة بالنسبة للأردن، هي الخرق الذي يمكن أن تصنعه الأموال في البلدان الفقيرة.

وتؤكد المصادر أن الجهات العسكرية والأمنية الأردنية، تتابع عن كثب تطورات الموقف داخل الأراضي العراقية والسورية، من دون مبالغة في رد الفعل.