نبيل الصوفي: دول الخليج تتمنى الاستقرار لليمن

نبيل الصوفي: دول الخليج تتمنى الاستقرار لليمن
المصدر: صنعاء- (خاص) من سفيان جبران
أكد الصحفي اليمني البارز، نبيل الصوفي، على أن دول الخليج تتمنى لليمن الاستقرار، مثلما تتمنى للصومال، أو للهند أو لسنغافورا، وحتى إيران، مشيرا إلى أن دول الخليج لم تعد لديها أجندات عدوانية.
ويعتبر نبيل الصوفي من أشهر الصحفيين اليمنيين، وبرز اسمه عندما تولى إدارة صحيفة حزب الإصلاح الإسلامي، وأصبحت في أيامه أهم صحيفة في اليمن، واللسان الوحيد لأكبر الأحزاب اليمنية المعارضة لحكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ترك نبيل الصوفي صحيفة الصحوة، وترك الحزب أيضا، وفشل في إنشاء مؤسسة إعلامية خاصة به، وانتقل بشكل مفاجئ من معارض لحكم صالح إلى مدافع عنه، بل ويعمل مقدما لبرنامج يومي على قناة تابعة لصالح، كما عمل أيضا مديرا لمركز إعلامي تابع لسفير اليمن في الإمارات، أحمد، نجل الرئيس صالح.

ورغم أن العديد من زملائه يرون أنه من يقف وراء وسائل الإعلام التابعة لعلي صالح، وأنه المستشار الإعلامي الأول له وسكرتيره الصحفي إلا أنه يرفض تلك التسميات.

في حواره مع “إرم” يتحدث نبيل عن السياسة وعلاقة اليمن بالخليج.

– كيف تقيم الحراك السياسي اليمني؟

لم يعد هناك أي حراك سياسي في اليمن حاليا.

تعطيل الانتخابات، واستهداف المؤتمر الشعبي، ثم الصراع بين الحوثي والإصلاح، يجعل الحديث عن حراك سياسي مجرد وهم.

وزاد الأمر تعقيدا، بحكاية التفويض للرئيس لفرض ما يراه بشأن ترتيب الحال اليمني في الوقت الراهن، ثم ختم الأمر باعتبار من يعارض الرئيس متهما وتحت طائلة المساءلة الدولية، فأغلق كل معنى للسياسة.

ربما يعود الحراك السياسي، إذا جرى إعطاء التحضير للدستور بشكل ديمقراطي، وإذا عادت الانتخابات كوسيلة لحسم التنافس.

– هناك من يرى أن قيادات في المؤتمر الشعبي من بينهم الرئيس السابق، يحاولون إفشال الرئيس هادي، ما رأيك بهذا الكلام؟

الدولة، هي تعبير عن طريقة إدارة مصالح مراكز قواها ومواطنيها، وليست حقا أو صفة لرئيسها.

فرئيسها نفسه، هو تعبير عن مصالح تتشكل، وإدارة هذه المصالح هي التي تفشل الدولة أو تنقلها إلى الأمام.

لا يهدد هادي، أكثر من أدائه، أما القوى الأخرى، فإن اليمن تشهد الآن صراعا خارج ميدان السياسة، وحتى الآن رغم أن الرئيس السابق يحاول البقاء في السياسة فإن هادي ومن يتحالفون معه، يحاولون جر اليمن إلى الماضي، إلى حين اعتبار العمل السياسي جريمة، إلا على من ينال رضى السلطة وأطرافها.

ومن الملاحظ أنهم، في الوقت الذي يحدثهم الناس عن الواجبات، يتعذرون بالنظام السابق الذي كانوا هم أدواته، وحين يريدون الحديث عن الحقوق يتكئون على أنهم ممثلون للثورة، ولا صوت يعلو فوق صوت الثورة.

– تحدثت أكثر من مرة عن ضرورة الذهاب إلى الانتخابات وأن الانتخابات هي الحكم.. هل تعتقد أن المؤتمر الشعبي لا زال مؤهلا لحكم اليمن من جديد؟

نعم، بل أن المؤتمر هو الأكثر تأهيلا من كل المجاميع الأخرى، ولكن الانتخابات ليس لعودة المؤتمر الشعبي، بل للعودة إلى السياسة.

للأسف الشديد، الأحزاب السياسية، لا تدرك أن إخراج أي حزب عنوة من الساحة السياسية، هو إسقاط لمفهوم الحزبية، وتقوية لكل مؤسسات الفعل العام، من العائلية إلى المناطقية إلى المذهبية وغيرها.

وقيمة الانتخابات، أنها ليست أحكاما قضائية، الحزب الذي يسقط اليوم، ربما يقدم إصلاحات تقنع الناخب بأنه تغير، سيعود للحكم وهكذا.

– ألا تعتقد أن المؤتمر الشعبي العام خسر نصف جمهوره بسبب تحالف قيادات مؤتمرية بل واندماج الحوثيين في صنعاء وصعدة وعمران والمحويت والرضمة مع المؤتمر الشعبي العام؟

القيادات المحلية المؤتمرية تحديدا، هي مشيخات قبلية، كما تتخذ قرارها وفقا لما تقدره من أوضاع محيطه بها محليا.

برأيي، أن أي قيادات ميدانية مؤتمرية تحولت للحوثي، هي مثلها مثل تلك التي أعلنت انشقاقها عن المؤتمر ضمن الدفع الثوري اللاديمقراطي.

واعتقد أنه لو توقف استهداف المؤتمر الشعبي، وترك له إعادة ترتيب صفوفه، فإن كثير من قياداته ستعود إليه، أو أنها ستنخرط في السياسة من بواباتها الجديدة، في الحوثي أو في غيره.

المشكلة، هي في حالة استمرار تجاهل الانتخابات والسياسة، حيث ستنتقل المجاميع السياسية برمتها إلى ميدان صراع مربوط بجذور الصراعات الاجتماعية والدينية والتاريخية.

– هناك من يرى أن المؤتمر الشعبي العام في نصف المحافظات الشمالية يقوده محسوبون على المذهب الشيعي.. وأن المؤتمر ليس له مشروعا واضحا؟

إن كنا نتحدث عن الهوية الجغرافية، فإن شمال اليمن، هو زيدي.

رئيس الهيئة العليا للإصلاح، زيدي، والزنداني نفسه رغم أنه انتقل والده إلى “إب”، إلا أنه يعود دوما إلى منطقته القبلية الزيدية.

لكن المؤتمر، هو حزب تأسس داخل السلطة، وهي سلطة لم تكن ذات توجه آيدلوجي، وهو حزب انتخابي ليس إلا.

موضوع المشروع الواضح، اليمن بكلها هي في فترة انتقالية، تقفز قواها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في أيام، دون أي تنظير أو دراسة.

ها نحن نرى الأحزاب التي كانت ترفض حتى الحكم المحلي، تتحدث اليوم عن الفيدرالية.

– وقوف قيادات مؤتمرية مع إيران والحوثيين، ألا يشكل تهديدا لقيم المؤتمر ولعلاقة المؤتمر بدول الخليج العربي؟

المؤتمر الشعبي العام، حزب تقليدي اجتماعيا وسياسيا.

تقليديا، فإن اليمنيين لا يحملون أي إرث صراعي مع إيران، وما يحدث الآن من حديث عن صراع يمني إيراني، هو فقط كالحديث عن الدعم السعودي للسلفيين اليمنيين.

القول أن اليمن وإيران، ليس بينهم صراع، كالذي بين السعودية وإيران، لا يعني أن اليمن موطئ قدم لإيران، على العكس، فإنه بذات القدر لدى اليمني حساسية من أي تدخل إيراني في الشؤون اليمنية.

يتبقى الحديث عن الحوثي، وأعتقد أن الحوثي، حتى الآن هو عبارة عن نفوذ يتمدد، مستفيدا من الصراع الإصلاحي المؤتمري، ومن الانقسام الذي أحدثته صراعات الثورة والدولة، ومن ضعف التسوية السياسية نتيجة تغول صراعات تحالف الحكم.

ليس هناك ما يمكن تسميته بتحالف مع الحوثي، فالحوثي، يتحرك كطرف مستقل بذاته، إلا إذا كان المقصود أنه لا يتصارع مع المؤتمر، فإن هذا ناتج عن أن المؤتمر أصلا ليس هو من يتصدر المشهد المحلي في مناطق الصراع، وفي صعده، قيادات المؤتمر هي أول من جرى ترحيلها من صعده، في وقت كانت الثورة ترى أن أي صراع مع الحوثي هو ضد الثورة ومع السلطة.

– زملاؤك الصحفيين كانوا يتوقعوا أن يؤسس نبيل الصوفي مؤسسة إعلامية ضخمة تحافظ على مهنة الصحافة من الانزلاق.. لكن نبيل انزلق هو أيضا للعمل ضمن الطاقم الإعلامي لعلي عبد الله صالح؟

الثورة، في أحد أسوأ إفرازاتها، لا تبقي للإعلام قدرة على العمل، إما معها أو ضدها.

الثورات، في وجه من وجوهها، استبداد كامل القسوة، لذا لم يكن بالإمكان لأي مؤسسة إعلامية أن تنشأ إلا لخدمة الثورة أو خصومها.

ورغم كل التغيرات، التي حدثت، لاحظ أنك في سؤالك، تمرر حكما سياسيا، لتدين من يعمل مع علي عبد الله صالح، وهو منطق ثوري، أرفضه بالمطلق.

من عملوا مع صالح وهو رئيس، نقلوا الآن كل خبرتهم للعمل ضده في الدولة.

– يؤخذ على نبيل الصوفي أنه يدافع عن علي عبد الله المتهم الأول في تدمير البلاد على مدى 33 عاما.. لماذا؟

أنا عدو هذا الخطاب.

هذا الخطاب، كان يمنح صالح حتى ما ليس له من صفات وأوصاف، حين كان رئيسا، ثم يسعى الآن ليسلبه حتى ما هو له، بل وتحميله كل شيء في بلد كلنا نعرف أن لا أحد قادر على أن يكون فيه على ما يشاء قدير.

نحن مجتمع لا نرى التغيير، شيئا اعتياديا، لذا نؤثثه بأقسى وأقصى الأفكار والصراعات.

اتذكر أني اقترحت على الحملة الانتخابية للمشترك في رئاسيات 2006 بدلا أن يكون شعارهم إنقاذ اليمن من علي عبد الله صالح، هو مواصلة الأداء السياسي لصالح، مع تغيير في الأداء الإداري، والتركيز على الاقتصاد.

للأسف، زادت القوى السياسية تحت حجة الثورة، من شدة خطابها العدمي، الذي هي لا تقبله من بعضها البعض.

الإصلاح والاشتراكي وغيرهم، وحتى المشائخ، يدينون ويجرمون عهد صالح بالمطلق، يعودون للحديث عما حققوه هم من إيجابيات في ذلك العهد الذي كانوا أحد أطراف تحالفه.

– لماذا تخلى نبيل الصوفي عن مشروعة مؤسسة أجواء الإعلامية ومجلته الشهيرة “أبواب” وموقعه الإخباري “نيوز يمن”؟

لم استطع تحويلها إلى مشروع اقتصادي، يمول نفسه، وبدلا من أن استفيد منها ماديا كادت تثقلني بالديون، أو باستهلاك علاقاتي الشخصية في التودد هنا والتوسط هناك، وربما نجد أنفسنا مضطرين بعدها للابتزاز.

– هناك من يسميك السكرتير الصحفي لعلي عبد الله صالح، هل تؤكد ذلك أم تنفي؟

لا شيء من ذلك. أنا فقط مناصر سياسي مستقل.

– لو عدنا إلى القضية الجنوبية، الرئيس هادي يقول إن القضية الجنوبية حققت نجاحات داخل الحوار الوطني ما كان لها أن تتحقق.. تعليقك؟

بالتأكيد، تحقق للقضية الجنوبية، فرصة الاعتراف، ولكنه اعترف بها كأزمة، وليس التعامل معها كفرصة للحل، برأيي أن حل القضية الجنوبية سيكون مفتاحا لتغيير الحاضر اليمني برمته.

– هل تعتقد أن الرئيس هادي نجح في احتواء الحراك الجنوبي أو تقسيمه؟

نجح الرئيس هادي، في الحصول على فرصة من الشارع الجنوبي، عله يدرك حقيقة شكواهم، أما الحراك فهو أصلا مقسم من بداياته، وفقط كلما تمكن الشارع الجنوبي من تفعيل نضاله كلما رأينا صراعات الفصائل المنظمة التي تظهر بفعل ظهور الفاعلية العامة.

– تزعزعت علاقة اليمن بدول الخليج في الآونة الأخيرة.. هل ترى أن سبب ذلك ما روجه البعض عن عدم تقديم الرئيس هادي لتنازلات؟

دول الخليج، نفسها دخلت في أتون صراعات بينية، تحولت اليمن بسببها إلى مرتبة أخرى غير التي كانت تحظى بها قبل هذه الصراعات.

– كيف يمكن أن يقوي الساسة اليمنيين علاقتهم بدول الخليج؟

لن تتقوى، إلا إذا أصلحت المؤسسات اليمنية.

دول الخليج، باستثناء السعودية لديها شعوب صغيرة، والتنازعات داخل هذه المجاميع، لا تحمل صفات العموم، والسعودية لديها مؤسسة حكم ضخمة دينا ومالا.

وحتى لو لم يكن فيها مؤسسات حكم سياسي، فإنها في وضع لا تحتاج معه لعلاقة بدولة لا تملك مؤسسات عامة، حتى التي نقول عليها المؤسسات العائلية.

لو نظرنا لتجربة عائلة هائل سعيد انعم، لرأينا أنها تكاد تكون عائلة يمنية سعودية، مثلها مثل عائلة عبد الله بن حسين الأحمر، وهذا مرده إلى أن هذه وتلك تعاملت كعائلات شبه مؤسسية مع نظيرات لها في دول الخليج.

– هل دول الخليج تتمنى لليمن الاستقرار؟

بالتأكيد أنها تتمنى لليمن الاستقرار، مثلما تتمنى للصومال، أو للهند أو لسنغافورا، وحتى إيران.

هي دول لم تعد لديها أجندات عدوانية، وحتى حين كانت تمول حركات تمرد هنا وهناك، فإنها كانت تتصرف بصراعات ذلك الزمن.

– في اليومين الفائتين دار حديث حول رفع الدعم عن المشتقات النفطية.. وهناك توقعات بأن ذلك سيؤدي إلى ثورة شعبية يقودها بسطاء الناس تنتهي بإسقاط النظام الحالي.. كيف تقرأ أنت ذلك؟

لم يعد لدينا أي نظام لنسقطه، لكن ذلك سيصب لصالح قوى النقمة غير السياسية، وسيخدم القاعدة، وسيوسع من قدرات الأطراف المتصارعة بالسلاح على استقطاب جنود جدد من المجتمع، وسيضعف أكثر وأكثر الانتماء العام إلى البلاد، وسيزيد من معدلات الجريمة والفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث